لدى قيادات "النداء"، أو من بقي منهم تحت زعامة نجل الرئيس، حافظ قائد السبسي، قناعة بأنّ التخلي عن رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية للحبيب الصيد المستقل برغم الفوز، قد سبّب أزمة في الحزب، وبأنّ هذا ما قاد إلى الانقسام. واليوم تقول تلك القيادات إنها تريد تحمل مسؤوليتها في إدارة شؤون البلاد.

ليست هذه القناعة وليدة الأيام الماضية، بل هي تعود لأشهر إلى الخلف. وعلى هذا الأساس اختار "النداء" يوسف الشاهد، ولم يقع الاختيار على شخصيات وطنية أو حتى على رئيس حزب "آفاق" (أحد أحزب الائتلاف الرباعي)، ياسين إبراهيم، الذي يستحسن البعض وصفه بأنه "صاحب علاقات دولية واسعة". وعملياً كان من الصعب اختيار ياسين إبراهيم لأن "صقور النداء ــ شق حافظ" كانوا يبحثون جدياً قبل نحو شهرين بإخراج هذا الحزب من الحكومة، فيما كان حبيب الصيد على أتم العلم بأنّ إبراهيم يتحيّن الفرص لترؤس الحكومة المقبلة.
وفي حديث إلى وكالة "رويترز"، قالت القيادية في "النداء" والنائبة بالبرلمان، صابرين القوبنطيني، إنّ "تعيين الشاهد تصحيح لوضع خاطئ عندما كان رئيس الوزراء السابق لا ينتمي إلى حزب، ما جعله لا يحقق نتائج مرضية"، مضيفة: "اليوم يجب أن نمضي للأمام ونتحمل المسؤولية في إنقاذ البلاد بحكومة وحدة وطنية تواجه الوضع الصعب في جميع المجالات".
هكذا، أصبح الشاهد المولود في 18 أيلول/سبتمبر 1975 أصغر سياسي يُكلَّف ترؤس حكومة في تاريخ تونس، الأمر الذي دفع بعض المدونين التونسيين إلى التندر، قائلين: "لدينا أصغر رئيس حكومة في العالم العربي، وأكبر رئيس جمهورية".
ودعا الشاهد، أمس، "كل التونسين والتونسيات" إلى "دعم هذه الحكومة ومساندتها في إنجاز مهماتها"، ودعا "الطبقة السياسية وكل الإعلاميين وكل المنظمات الوطنية إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه الفترة الصعبة التي تعيشها بلادنا". وقال: "اليوم ننطلق في مرحلة جديدة تتطلب منا جميعاً مجهودات وتضحيات استثنائية، تتطلب منا جرأة وشجاعة ونكران الذات وتتطلب منا حلولاً خارجة عن الأطر العادية". كذلك دعا الشباب التونسي الذي "يعيش ظروفاً صعبة" إلى أن "لا يفقد الأمل"، قائلاً: "رغم الصعوبات التي نعيشها في تونس (نحن) قادرون على أن ننجح ويلزمنا أن ننجح".
وقال للصحافيين بعدما كلفه الرئيس التونسي تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية" إنه سيشرع في إجراء مشاورات حول تكوين الحكومة "مع جميع... الأحزاب السياسية و(المنظمات) الوطنية"، مضيفاً أنّ حكومته ستكون "حكومة سياسية وحكومة كفاءات وطنية من دون محاصصة (حزبية)، وستكون حكومة شباب إيماناً منا بقدرة الشباب على تغيير الأوضاع، وستكون المرأة ممثلة (فيها) بحجم وقدر أكبر".
وكان يوسف الشاهد، الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد الزراعي ودرس بجامعات تونسية وفرنسية، قد بدأ حياته السياسية عقب "ثورة جانفي" في صفوف "حزب الوفاق الجمهوري"، قبل أن ينضم إلى "الحزب الجمهوري" الذي أسسه السياسي التونسي المخضرم، أحمد نجيب الشابي، ليستقر ختاماً في صفوف "النداء" عام 2013.
في التعريف عن الشاهد، اعتبر موقع "نواة" المحلي أنه "رجل المهمات الخاصة لدى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والمقرب من تخوم الأسرة وعالمها، وقبل ذلك لم يكن اسم يوسف الشاهد يمثل غير ذلك الشاب الخجول غير القادر على ترتيب أفكاره ولا الاسترسال في الحديث"، وهو رجل ثقة بالنسبة إلى السبسي، إذ خلال أزمة "النداء" الأخيرة جرى تشكيل لجنة عُرفت بـ"لجنة الـ13"، وذلك بهدف حل الأزمة عبر تنظيم مؤتمر توافقي، وقد ترأسها يوسف الشاهد آنذاك. وأشار "نواة" إلى أن الرئيس المكلّف "لم يكن مجرّد أستاذ جامعي وخبير دولي في السياسات الزراعية... إذ عمل قبل 2011 وبعدها بفترة في السفارة الأميركية في تونس ضمن قسم الخدمات الزراعية الخارجية".
من جهة أخرى، فإنّ الصحافي الفرنسي، بيا بيشو (المتابع لشؤون تونس)، قال أمس إنّ "الشاهد أحد مناصري الشراكة بين القطاع العام والخاص، وستكون اللامركزية قضيته... (ففي) حوار أجراه مع قناة الحوار التونسي يوم 25 آذار/مارس الماضي، أعلن حين كان وزيراً للشؤون المحلية نقل أكثر من 1500 صلاحية للجهات (بمثابة محافظات)، دون أن تكون تفاصيل تلك الصلاحيات واضحة".
(الأخبار)