أدخل وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي مشاكل العراق وأزماته في عطلة إجبارية، بعد عاصفة الاتهامات التي وجهها إلى نواب وسياسيين، وطاولت رئيس البرلمان سليم الجبوري. وبانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، أصبح العبيدي الشغل الشاغل للعراقيين، حكومة وشعباً وإعلاماً.

وكشفت مصادر لـ«الأخبار» عن وقوف رئيس «ائتلاف متحدون» أسامة النجيفي وراء «فضيحة الاستجواب الأخيرة، وضرب رؤوس كبيرة بهدف ترتيب الأوراق بعد تحرير الموصل من داعش، وإعادة طرح موضوع إقليم الموصل». وأشارت هذه المصادر إلى اجتماع عقد في العاصمة الأردنية عمان طرحت خلاله مسألة إقصاء الجبوري من منصبه «بسبب الابتعاد عن نهج سلفه أسامة النجيفي إبان رئاسته البرلمان».
المصادر أكدت أن العبيدي حصل على دعم من قبل قيادات أخرى بارزة، على رأسها زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، بالإضافة إلى دعم حزب «الدعوة» ممثلاً برئيس الحكومة حيدر العبادي. وأشارت إلى لقاء جمع بين العبيدي والسفير الأميركي ستيوارت جونز، قبل أيام من الاستجواب.

استُثني الجبوري من أوامر منع السفر التي صدرت بحق 8 غيره

وأمس، وصف الصدر اتهامات وزير الدفاع في البرلمان بأنها «فضيحة إلهية»، فيما أعرب عن شكره للعبادي لـ«تفعيل التحقيق وإحالة الملفات للقضاء». وهاجم الصدر «غريمه» نوري المالكي الذي قال عنه إن «الدور القادم سيكون عليه»، منتقداً عدم تفاعله مع ما طرحه العبيدي.
ويمتاز العبيدي بعلاقة وطيدة مع الصدر، فقد زاره في منزله في النجف أكثر من مرة خلال العام الحالي، في وقت تسرّبت فيه أنباء عن أن العبيدي وافق على مشاركة «سرايا السلام» (الجناح العسكري لـ«التيار الصدري») في تحرير الموصل.
في المقابل، انتقد الحكيم الإصرار على استجواب وزير الدفاع في ظل الحرب التي تخوضها القوات العراقية ضد «داعش»، وذلك في تأييد غير مباشر للعبيدي. وقال خلال الملتقى الثقافي الأسبوعي الذي يقيمه مكتبه، إن «طرح الأسماء على الرأي العام من دون تقديم أدلة وتوثيقها، سيخلق ثقافة التسقيط والتشهير».
في غضون ذلك، وصلت اتهامات العبيدي إلى حد أنها شكلت تهديداً حقيقياً طاول مجلس النواب والحكومة العراقية، فأصدر نوّاب من كتل مختلفة بيانات طالبوا فيها بحل البرلمان وتحويل الحكومة الحالية إلى تصريف الأعمال.
وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على هذه الاتهامات، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، على لسان المتحدث الرسمي باسمه عبد الستار بيرقدار، تشكيل هيئة قضائية تتولى التحقيق في الوقائع التي ذكرها العبيدي في جلسة استجوابه، بالتنسيق مع «هيئة النزاهة»، فيما أكد الادعاء العام تحريك شكوى بحق الأسماء التي وردت في الجلسة.
كذلك، أعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري والنائب محمد الكربولي، رفع دعوى قضائية ضد العبيدي، على خلفية الاتهامات الأخيرة التي وجهها إليهما بالاشتراك في صفقات فساد تخص عقود طعام وتجهيز آليات عسكرية، إضافة إلى طلبهما منه فتح مكتب سياسي في أربيل، واستغلال أموال الوزارة.
وأصدرت مديرية الجوازات التي تتبع لوزارة الداخلية أوامر منعت بموجبها ثماني شخصيات من السفر، بعدما كانت أسماؤها قد وردت في جلسة الاستجواب. وشملت القائمة كلاً من: رئيس كتلة «الحل» النيابية محمد الكربولي، والنائبين عن «اتحاد القوى» محمد الحلبوسي وطالب المعماري، ورئيس «كتلة إرادة» حنان الفتلاوي، والنائبة عن «التحالف الوطني» عالية نصيف، ورجل الأعمال مثنى عبد الصمد السامرائي الذي عيّن أخيراً مستشاراً لرئيس مجلس النواب «من دون أجر»، ورجل الأعمال هيثم شغاتي. واستثنت المديرية الجبوري من منع السفر، بالرغم من أنه أبرز الشخصيات التي طاولتها الاتهامات.
وعلمت «الأخبار» أن رجل الأعمال هيثم شغاتي تمكّن من الهرب إلى خارج العراق، مساء يوم الاثنين الذي شهد جلسة الاستجواب، فيما فشل السامرائي في الهرب، بسبب وجود اسمه في قوائم الممنوعين من السفر، لكنه تمكن من الوصول براً إلى أربيل.
إلى ذلك، كشف مصدر برلماني لـ«الأخبار» أن نتائج التصويت على استجواب العبيدي، ومدى اقتناع أعضاء مجلس النواب به من عدمه، ستعلن الثلاثاء المقبل، خلال أولى جلسات البرلمان بعد الاستجواب. وأشار المصدر إلى وجود محاولات لعرقلة انعقاد الجلسة أو إعلان النتائج.