قبل تسعة أيام من استئناف المحكمة الإدارية العليا النظر في طعن الحكومة المصرية بحكم محكمة القضاء الإداري، بطلان التنازل عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في التاسع من نيسان الماضي، فوجئ المتابعون للقضية، يوم أمس، بإقامة دعوى أمام «محكمة القاهرة للأمور المستعجلة»، في سعي حكومي حثيث لوقف حكم «القضاء الإداري»، مع أن ذلك يخالف الإجراءات القضائية التي تنص على أن يكون الطعن بأحكام «القضاء الإداري» أمام «العليا».

و«محكمة الأمور المستعجلة» تستغلها الحكومة منذ سنوات لإصدار أحكام لمصلحتها في القضايا المثيرة للجدل، وذلك لإحداث حالة من البلبة أو للتهرب من تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة من القضاء الإداري، الذي تحظى أحكامه باحترام وبثقة من المجتمع، وخاصة أن الأخير سبق أن أصدر أحكاماً عدة تبطل قرارات الحكومة. كما أن الدعوى المقامة أمس قدمت باسم أحد المواطنين وحدد النظر فيها خلال جلسة الثلاثاء المقبل!
تحايل الحكومة بتقديم الطعن عبر «هيئة قضايا الدولة»، الممثلة عن الرئيس والحكومة، يأتي تعبيراً عن مخاوف رسمية بصدور حكم من «الإدارية العليا» ببطلان الاتفاقية الموقعة مع الرياض، ما سيضع الوجه الرسمي للبلاد في موقف حرج، كما أن مقيمي الدعوى الأولى بدأوا رحلة بحث عن وثائق عدة في مكتبات عالمية مثل مكتبة برلين تثبت تبعية الجزر لمصر قبل إقامة قيام السعودية.
وستنظر «العليا» في الثالث عشر من الشهر الجاري في استكمال الدعوى التي تضر المصالح المصرية ــ السعودية، في وقت تتحدث فيه مصادر قضائية عن مساندة «هيئة قضايا الدولة» لمقيم الدعوى لدى «الأمور المستعجلة» بصورة مستترة.
يشار إلى أن لـ«الأمور المستعجلة» أحكاماً أثارت الرأي العام العربي والمصري على حد سواء، مثل الحكم الذي صدر العام الماضي للمرة الثانية في تاريخها، عندما اعتبرت أول مرة أنها غير مختصة في النظر في دعوى تطالب بـ«حظر أنشطة إسرائيل» وغلق مقارها بالقاهرة وإدراجها ضمن «الكيانات الإرهابية»، ثم بعد ذلك بأقل من شهرين قضت بعدم الاختصاص النوعي في النظر في دعوى تطالب باعتبار إسرائيل «إرهابية».
والمحكمة نفسها لها تاريخ مشابه مع حركة «حماس» حينما صنفتها «منظمة إرهابية» في 28 شباط 2015، ثم في 11 آذار من العام نفسه قررت الحكومة المصرية الطعن بالحكم وحددت جلسة في السادس من حزيران 2015 قضت أيضاً بعدم الاختصاص في جلسة استئناف.