في وقت يستمر فيه اشتعال جبهات الميدان السوري، وعلى وقع الدعوات الروسية التي طرحها وزير الخارجية سيرغي لافروف على نظيره الأميركي جون كيري، بضرورة «تكثيف القتال ضد الجماعات المتطرفة»، تبدو جولة جنيف المقبلة بعيدة عن المهلة المرتقبة من الأمم المتحدة أواخر آب الجاري. ورغم تعقيدات الواقع الميداني، فهي ليست المعرقل الوحيد للجولة المقبلة من المباحثات التي ستواجه نفس المشاكل العالقة التي واجهتها سابقتها، من جدول الأعمال إلى رؤية الانتقال السياسي، ومروراً بالأطراف المشاركة. وتبقى مشكلة مشاركة الأطراف الكردية، وتحديداً «حزب الاتحاد الديموقراطي» التي لطالما لقيت اعتراضاً تركياً، رهناً بالتوافق الدولي. وقد تشهد الفترة المقبلة تغيراً في دور الأكراد ضمن العملية السياسية في جنيف، على وقع التقارب الروسي ــ التركي الأخير، وانكفاء القوات الكردية الممثلة بـ«قوات سوريا الديموقراطية» بمعركة منبج تحت الراية الأميركية، دون التمدد غرباً أو شمالاً على طول الحدود التركية. وفي ظل دعوة أنقرة الأخيرة على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو لعقد جولة جديدة من المباحثات، ينتظر الأكراد الوعود الدولية الروسية والأميركية، بحضورهم على طاولة المفاوضات عندما تكون في مراحلها «المؤثرة»، مراهنين على المناطق التي سيطروا عليها خلال السنوات الماضية، بما لا يسمح باستثنائهم من أي حل يشمل كامل الأراضي السورية.

وفي السياق، أكّد الرئيس المشارك لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي السوري، صالح مسلم، أن الأكراد يتطلعون إلى دعم أكبر من موسكو على الساحة السياسية، موضحاً أن «روسيا لديها قوة فعالة في هذه المسألة، ويمكنها القيام بشيء للتسوية في سوريا». وقال في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية إن «لدينا علاقات جيدة مع روسيا، ونحاول الحفاظ عليها. روسيا صديقتنا ونحن ننتظر من أصدقائنا تضامناً أكبر»، مشيراً إلى أن الضغط الروسي «غير كاف... وإذا ضغطت روسيا في مفاوضات جنيف بكامل ثقلها فيمكنها مساعدة سوريا أكثر من ذلك». وحول العلاقة مع الولايات المتحدة، لفت مسلم إلى وجود «تعاون عسكري محدد»، موضحاً أن «العلاقات لم تخرج عن هذا الإطار، وبالطبع نحن نريد تحسين العلاقات». وأضاف: «نكافح داعش مع الولايات المتحدة التي تقاتل مع قوات سوريا الديمقراطية»، مشيراً إلى أنه «ليست لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية في روج آفا، بل يستخدمون مطاراً صغيراً فقط في إطار مكافحة داعش».
وعلى صعيد آخر، أضاف مسلم أن حزبه يستبعد قيام «دولة كردية مستقلة» على الأراضي السورية، معتبراً أن «السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا هو الفيدرالية أو اللامركزية». وأوضح أن «الفيدرالية تُناقَش مع كافة الكيانات في سوريا... ولو كانت مشروعاً انفصالياً، لكنّا سنبحثه في ما بيننا»، مضيفاً أن «معارضي اللامركزية هم معارضو وحدة سوريا. وليست هناك معادلة أخرى، إما لامركزية سوريا وإما فيدراليتها».
(الأخبار، أ ف ب، سبوتنيك)