مصير الأزمة اليمنية مرهون بما ستخرج به الساعات المقبلة التي سترسم نهاية المشاورات في الكويت، إما بتوقيع اتفاق بناءً على مقترح ناقشه سفراء الدول الـ18 مع وفد صنعاء أخيراً، أو بإعلان فشل جديد للأمم المتحدة عبر نعي الجولة الثانية من محادثات الكويت، وهو الأكثر ترجيحاً، يقابله إعلان مفصلي في صنعاء عن تشكيل المجلس السياسي الأعلى يعيد ترتيب المؤسسات الدستورية، من قبل حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» وحلفائهم.

ومن المتوقع أن يعلن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، اليوم، انتهاء الجولة الثانية من محادثات الكويت، واستئناف المشاورات في مكان وزمان يُتَّفَق عليهما لاحقاً. وعلمت «الأخبار» بأن وفد صنعاء سيغادر العاصمة الكويتية اليوم. وكان وفد الرياض قد عاد إلى الكويت ممثلاً بثلاثة أعضاء فقط، بغرض «التوديع» و«تقديم الشكر للكويت».

لم يلتقِ الطرفان خلال الجولة الثانية إلا في الجلسة الافتتاحية

ولم تشهد الكويت خلال الجولة التي توشك على الانتهاء اليوم أي لقاءات مباشرة بين الطرفين عدا جلسة الافتتاح، فيما اقتصرت الجولة على لقاءات معدودة وصفت بـ«غير المثمرة» بين المبعوث وممثلين عن الوفدين، أنتجت مقترحاً أممياً سبّب بدوره توتير المشاورات. وفيما اتهم المبعوث الدولي وفد صنعاء برفض توقيع المقترح مقابل موافقة وفد الرياض، استفز ذلك الموقف الروسي الذي أفشل صدور بيان يدين فريق صنعاء.
مؤشرات الفشل الآتية من الكويت تقابلها مؤشرات حسم سياسي آتية من صنعاء، وهو الاعتقاد الذي يؤيده عضو المجلس السياسي لـ«أنصار الله» عبد الملك العجري الذي أكد أن مشاورات الكويت فشلت، وإن لم يعلن ذلك رسمياً بعد. ولمّح العجري في حديثٍ إلى «الأخبار» إلى أن كل المعطيات الآتية من الكويت تقول إن الأمم المتحدة ممكن أن ترحّل المحادثات إلى جولة أخرى خلال الساعات المقبلة. وقال العجري إن الأمم المتحدة «لم تنجز أي قضية، وتحرص دائماً على إطالة أمدها لتظل تشتغل عليها كالمعتاد في جنيف وفي بيال وأخيراً في الكويت». وتوقع العجري أن تنتهي اليوم المشاورات في الكويت من دون حل، مشدداً على أن الفشل بات واضحاً «إلا إذا حصلت متغيرات تكون مفاجآت اللحظات الأخيرة»، بحسب قوله.
يأتي ذلك في وقت كانت فيه صنعاء والكويت تخوضان ما يشبه السباق نحو نقطة انطلاق مسار حديد، إذ كانت الساعات الماضية مفصلية كما يبدو. وعلمت «الأخبار» بأن صنعاء ستشهد صباح اليوم مراسيم إعلان تشكيلة المجلس السياسي الأعلى في مؤتمر صحفي يُعقد في القصر الجمهوري، يلي ذلك انعقاد المجلس وإعلانه عن رئيس ونائب يحلان محل مؤسسة الرئاسة.
وفيما قيل إن اتفاق صنعاء كان يرمي إلى الضغط على مشاورات الكويت، أكد العجري أن «لا علاقة لاتفاق صنعاء بما يجري في الكويت على الإطلاق»، مضيفاً أن الاتفاق محلي «وجاء ليتوج لقاءات وتفاهمات طويلة بين القوى الداخلية على ترتيب الوضع السياسي والعسكري وإدارة شؤون الدولة من منطلق الشراكة بين كل المكونات».
وبينما يظل الحديث مطروحاً حول الخطوات التي ستلي إعلان تشكيلة المجلس، وبخاصة إمكانية تشكيل حكومة وترتيب المؤسسات الدستورية كملجس النواب، أكد العجري أن ذلك سيكون من مهمات المجلس السياسي. وأضاف: «أعتقد أن المجلس في اجتماعه الأول سيقوم بخطوات مهمة في مقدمتها تعيين رئيس للمجلس ونائب له، ثم يقوم بوضع جدول أعماله وسيكون موضوع تشكيل الحكومة والبرلمان على رأس الأولويات في جدول الأعمال»، مشيراً إلى أن الاتفاق أكد أنه لم يُعلَّق العمل بالدستور إلا في بعض الأمور.
وبشأن التأخر بإعلان المجلس الذي كان يفترض أن يكون منذ بداية الأزمة، أوضح العجري أن تشكيل «اللجنة الثورية العليا» جاء في ظروف استثنائية، «ولقد أعطيت الفرص تلو الأخرى للأطراف ليعودوا عن خيار الحرب، وأيضاً أعطيت الفرص للمجتمع الدولي لينجز حلاً للعدوان والحصار، وهو ما لم يحصل حتى الآن».
الفرق بين المجلس السياسي الأعلى وبين «اللجنة الثورية العليا» ليس واضحاً حتى الآن في ظل بقائهما خارج الشرعية والاعتراف الدوليين، وفي ما يخص مدى إمكانية التعويل على الحصول على اعتراف دولي ما، أكد العجري أن الأهم هو كسب مشروعية داخلية عبر توسيع نطاق الشراكة، معتبراً أن «الخارج سيضطر إلى التعاطي مع الواقع الذي سيفرزه الاتفاق السياسي».