بعد إعلان تشكيلة المجلس السياسي الأعلى في صنعاء الذي سيتولى الشؤون السياسية والأمنية، عقد المجلس جلسته الأولى برئاسة رئيس المجلس صالح الصماد، وناقشت مشروع القرار الخاص بمهماته ولائحته الداخلية ومحضر اللجنة القانونية المكلفة إعداد لائحة اختصاصاته ونظام عمله.

وفيما أفادت معلومات في وقت سابق بأن المجلس سيؤلّف حكومة قريباً تؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان، أكدت مصادر يمنية مطلعة أنه يجري العمل في الوقت الراهن على إعادة نشاط المجلس النيابي الذي سيمثل المجلس السياسي أمامه لنيل الثقة، على أن يتبع ذلك التوافق على رئيس الحكومة. لكن المصادر أشارت إلى أن هذه الخطوة قد تأخذ بعض الوقت، إذ إن البرلمان لم يجتمع منذ سنتين، كذلك فإنه يضم عدداً من النواب المنتمين إلى الطرف الآخر والذين متوقع أن يرفضوا الحضور، إلا أن المجلس سيعمد إلى تعيين نواب بدلاً من الذين سيرفضون الحضور، وفقاً للمصادر نفسها. وذكّرت المصادر بأن مجلس النواب اليمني الذي يسيطر على أغلبيته حزب «المؤتمر»، جدّد لنفسه سابقاً، وهو بحسب الدستور سلطة شرعية، لكن العمل توقف فيه بسبب اندلاع الحرب، وكذلك بسبب انتقال إدارة شؤون الدولة إلى سلطة «اللجنة الثورية العليا».
على خط سياسي آخر، وبعد تعليق المحادثات اليمنية، قال المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، يوم أمس، إن المحادثات «لم تفشل»، مؤكداً أن الحلّ العسكري لن يكون ممكناً في اليمن، وأنه لا بديل من الحل السياسي. وبعد لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني في جدة، أوضح ولد الشيخ أن مفاوضات الكويت تطرقت إلى مواضيع حساسة كالانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية وتسليم السلاح وسبل تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
وبالرغم من كلام ولد الشيخ، اتهم مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يوم أمس، السعودية بإفشال تلك المحادثات. وقال عبداللهيان إن «السعودية بتشجيعها (عبد ربه منصور) هادي على الاستقالة، أطلقت سياسة اليمن بلا حكومة، وهي اليوم في سياق مواصلة أخطائها، قد أدرجت في جدول أعمالها سياسة إشعال الحرب الأهلية وتصعيدها في اليمن». وأشار عبداللهيان إلى أحد لقاءاته مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قائلاً: «لقد قلت له في ذلك اللقاء صراحة إن العدوان على اليمن خطأ استراتيجي جديد للسعودية، ومن شأنه أن يؤدي إلى المزيد من زعزعة الأمن في المنطقة والسعودية، إلا أنه تحدث بتكبر عن الانتصار في اليمن».
وأشاد عبداللهيان بـ«بسالة الشعب اليمني أمام العدوان على بلاده»، في حين أن «السعودية اليوم غارقة في وحل اليمن وهي مع مواصلتها أساليبها الأمنية والعسكرية العقيمة غير قادرة على إنقاذ نفسها». وأكد المسؤول الإيراني أن الحل الوحيد في اليمن «سياسي محض».
من جهةٍ أخرى، دعت الحكومة الفرنسية أمس، الأطراف اليمنية إلى تأكيد التزامها البحث عن حل سياسي للأزمة التي تشهدها بلادها واستئناف المفاوضات في أقرب وقت، وذلك بعد إعلان الأمم المتحدة انتهاء محادثات الكويت.
وشدد متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان على ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار لتحسين الوضع الإنساني وتخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكداً دعم باريس لوساطة مبعوث الأمم المتحدة.
وبالرغم من الدعوات الدولية المتمسكة بالحلّ السياسي، صدر كلامٌ عن فريق هادي منافٍ لهذا المناخ، ومتوعداً بالمضي في العمليات العسكرية حتى «تطهير بقية محافظات البلاد من الحوثيين». هذا الكلام جاء على لسان رئيس الحكومة الموالية للرياض أحمد بن دغر، الذي قال إن «الحكومة ماضية في تطهير باقي مناطق محافظة البيضاء وباقي المحافظات اليمنية من الشرذمة الانقلابية، التي اعتدت على الحقوق، ودمرت المنازل، وقتلت الأبرياء».
وكان طيران التحالف السعودي قد استهدف ليل أول من أمس، منطقة المديد في مديرية نهم شرقي محافظة صنعاء، ما أدى إلى سقوط نحو 20 شهيداً وعشرات الجرحى من المدنيين إثر ثلاث غارات جوية استهدفت منازل المواطنين وسوق المنطقة، أغلبهم نساء وأطفال وعجزة.

(الأخبار، الأناضول)