لم تنجح فكرة الحكومة المصرية باستبدال السياحة الداخلية لوقف الانهيار في هذا القطاع الحيوي، بعد حظر روسيا وبريطانيا سفر رعاياهما إلى مصر، في حل المشكلة. مالكو الفنادق قالوا إن السياحة الداخلية سبّبت لهم خسائر لا مكاسب.

الأزمة الخانقة تدخل شهرها التاسع، وغياب السياحة الأجنبية لم يحاصر أصحاب الأسواق والعمال الذين لديهم فقط، لكنها «كسرت» أصحاب الفنادق الذين يشتكون «الهدر الكبير» في كميات الطعام نتيجة حصول النزلاء المصريين على كميات أكبر مما يأكلون، مستغلين إقامتهم بطلب وجبات البوفيه المفتوح.
ومع أن هذه المشكلة كانت موجودة لدى السائحين الأجانب، ولكن بصورة أقل، يقضي المصريون عطلاتهم حالياً في الغردقة وشرم الشيخ بأسعار أقل من مثيلاتها في الساحل الشمالي والإسكندرية، اللتين تجذبان الفئة الأكبر من المصطافين. كذلك أتاحت الأسعار المخفوضة لعدد من الأسر السفر إلى شرم الشيخ والغردقة بأسعار أقل من 100 دولار للأسبوع، شاملة الوجبات، وذلك في فنادق مطلة على البحر أو تبعد عنه قليلاً.
وتبدو حال امتلاء الفنادق أفضل من قبل بعدما تجاوزت في بعضها نسبة 50% ووصلت إلى 90% في فنادق أخرى، مقابل إغلاق عدد كبير من الفنادق ذات الخدمة المتوسطة. لكن الأسعار المخفوضة لا تكاد تغطي نفقة الإشغال، وفق المالكين.
وكان لافتاً أن أحد الفنادق في الغرقة أعلن معاقبة النزيل الذي سيترك بقايا في طبق الطعام الخاص به، وذلك بتحميله 50% إضافية عن قيمة إقامته، وهو القرار الذي قد تتخذه فنادق أخرى خلال الأيام المقبلة، علماً بأن مالكي الفنادق باتوا يتواصلون بصورة مكثفة مع وزارة السياحة في محاولة لتعويض خسائرهم عن الشهور الماضية.
وينتظر مسؤولو السياحة قراراً روسياً برفع الحظر عن سفر السياح، وآخر مماثلاً من لندن في غضون أسابيع قليلة، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء الذي هو وقت الذروة السياحية للسياح الأجانب. وتوقفت وزارتا السياحة والطيران عن دعم رحلات المصريين منذ نيسان الماضي وسط دعوات بالتوجه إلى أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا لجذب سائحيها.
إلى ذلك، نجحت حملات الترويج للسياحة العربية المكثفة إلى زيادة الطلب في شرم الشيخ لدى السائحين الخليجيين، خاصة السعوديين والإماراتيين، الذين باتوا يشكلون الجنسيات الأجنبية الوحيدة تقريباً هناك. ويأتي هؤلاء في مجموعات تنظم جداولها شركات عدة، كذلك سيطلق مهرجان للطعام الخليجي في محاولة لتنشيط السياحة الخليجية.