حاولت الخارجية المصرية، خلال اليومين الماضيين، أن تخرج عن سطور الانتقاد للندن بشأن وثيقة اللجوء البريطانية، التي تفصّل شروط استقبال أعضاء وقيادات «جماعة الإخوان المسلمين»، نحو التلميح إلى أن للوثيقة تأثيراً سلبياً في العلاقات المصرية ــ البريطانية. أما «الإخوانيون»، الذين يتشبثون بقشّة الأمان في الخارج، فرأوا في وثيقة لندن «تحولاً جذرياً» في موقفها من أزمتهم ومن صراعهم مع السلطة في مصر.

الاندفاعة الإخوانية أجبرت وزير الخارجية المصري، سامح شكري، على القول إن القاهرة «تزوّد الشركاء الأوروبيين بكل التجاوزات التي يقوم بها الإخوان في مصر، سواء انتهاك القانون أو العمليات الإرهابية». وعلت نبرة شكري أثناء الحديث، أول من أمس، عن الورقة البريطانية، فأوضح أن لدى بلاده «تحفظات كثيرة على سلوك بريطانيا إزاء حقوق اللاجئين»، ولكنها «لا تتدخل في شؤون الآخرين».
ومع ترحيب «الإخوان» بالخطوة البريطانية، فإن من الجماعة من رأى أنها خطوة قد تفتح الباب أمام قيادات من الصف الأول ترغب في دخول أراضي المملكة المتحدة. لكن زيادة مستوى الأمل الإخواني دفع البريطانيين إلى إصدار بيان سرعان ما تلقفته وسائل الإعلام المصرية الكارهة لـ«الإخوان».

أعلن قيادي إخواني في بريطانيا تسليم الجماعة بحقوق المثليين

وجاء في البيان أنهم في الداخلية البريطانية ليسوا «مجبرين على النظر في ادعاءات اللجوء التي ترِدنا من خارج المملكة المتحدة، ولا يوجد نص في قواعد الهجرة يسمح لشخص ما بأن يحصل على تأشيرة بغية التقدم بطلب لجوء». وأضاف البيان: «يُنظر في كل الادعاءات الخاصة بطلبات اللجوء التي يتم تقديمها في بريطانيا على أساس فردي، وفق التزامات بريطانيا الدولية... رغم ذلك، نرفض تقديم الحماية لهؤلاء الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، وأولئك الذين يمثلون خطراً على أمننا القومي ومجتمعنا».
وكانت اللائحة الصادرة عن الوزارة نفسها قد قالت إن الشروط والقواعد العامة الخاصة بتقديم طلبات اللجوء من الإخوانيين تمثلت في «إمكانية قبول اللجوء للقياديين في الجماعة أو الذين كان لهم نشاط سياسي، خصوصاً في المظاهرات؛ إذا أمكنهم إثبات تعرضهم للضرر والاضطهاد داخل مصر، عبر الاحتجاز أو سوء المعاملة أو المحاكمات غير القانونية والعقوبات غير المناسبة».
وأشارت اللائحة إلى أن قواعد اللجوء تنطبق على «القيادات والمؤيدين المعروفين للجماعة أو الذين يُنظر إليهم بوصفهم داعمين، مثل الصحافيين، أو العاملين في المنظمات غير الحكومية التي يُزعم صلتها بالإخوان، إذ إنهم معرضون هم أيضاً لخطر المحاكمة»، موضحة أن منح اللجوء سيكون مناسباً في مثل هذه الحالات.
وسبق أن تقدم عدد من قيادات «الإخوان» باللجوء السياسي إلى المملكة المتحدة، ولكن لندن اعتقلت بعضهم ثم أفرجت عنهم، كذلك علقت الموافقة على اللجوء لعدد آخر. وعدد قليل من الإخوانيين حصل على اللجوء لدى بريطانيا، ولكن بعد مضايقات كبيرة، ومن هؤلاء ضياء المغازي الذي كان نائب رئيس جامعة المنيا الأسبق ــ جنوب مصر، وأيضاً أمين «حزب الحرية والعدالة» في المحافظة نفسها.
أما محمد سودان، وهو أمين «لجنة العلاقات الخارجية» في الحزب نفسه، فلا يزال يعاني من منع اللجوء السياسي عليه، لكنه وكثيرين يأملون الآن أن تكون اللائحة الجديدة في مصلحتهم.
والموقف في بريطانيا من «الإخوان» مرّ بمرحلة من التعقيد، بسبب تقرير أصدرته حكومة ديفيد كاميرون السابقة، قالت فيه إن عناصر محسوبين على الجماعة «يمارسون العنف في مصر، وهناك من يروّج للعنف داخل الجماعة»، من دون أن يصفها التقرير بالجماعة المسلحة.
رغم ذلك، يرى سودان، المقيم في لندن حالياً، أنه «لا يعرف السبب الجوهري في التحول لدى بريطانيا بخصوص الإخوان... التقرير وثيقة مهمة لإخوان الخارج للبدء بالتحرك نحو اللجوء إلى بريطانيا».
وتضمنت اللائحة البريطانية عرض أسماء بعض الإعلاميين الإخوانيين الذين تعرضوا للاعتقال في مصر، منهم أبو بكر خلاف (نقيب «نقابة الصحافيين الإلكترونيين»)، وهو كيان غير حكومي في مصر. وبعد خروج خلاف من السجن وتبرئة القضاء له، قال إنه تواصل مع محامين مقرّبين منه للبحث في كيفية الاستفادة من التوصيات البريطانية الجديدة في محاولة لطلب اللجوء.
هذا الوضع الملتبس، دفع الأمين العام لـ«الإخوان في الخارج»، إبراهيم منير، قبل نحو أسبوع، إلى التنسيق مع أعضاء في البرلمان البريطاني للحصول على الموافقة بشأن عقد جلسة استماع في مجلس العموم البريطاني بحضور القيادي في التنظيم الدولي أنس التكريتي (مؤسس «منظمة قرطبة لحقوق الإنسان»). وأعلن منير في أروقة «مجلس العموم»، في ذلك الوقت، «تسليم الإخوان بحقوق الشواذ والمثليين في ظلال الدولة»، وأنهم لا علاقة لهم بأحداث العنف في مصر.