يستعد البرلمان العراقي، بعد غد السبت، لعرض ولمناقشة التقرير النهائي لتفجير منطقة الكرادة، وسط العاصمة بغداد، الذي يعتبر الأعنف بين التفجيرات والأعمال الإرهابية التي شهدتها بغداد والمدن العراقية بعد عام 2003. وما تسرب من معلومات يشير إلى أن التقرير قد يحدث ضجة شعبية وسياسية جديدة.

والتفجير الذي حدث في الثالث من تموز الماضي أدى إلى استشهاد 375 شخصاً، وإصابة 250 آخرين، وهو ما أبرز تساؤلات وشكوكاً حول نوعية المواد المتفجرة المستخدمة، رغم أنه لم يصدر أي موقف رسمي في هذا الشأن بعد.
مصدر في «لجنة الأمن والدفاع البرلمانية» أكد، في حديث إلى «الأخبار»، أن اللجنة عقدت اجتماعها أمس لمناقشة «تقرير الكرادة»، واتفقت على تقديم التقرير النهائي خلال جلسة السبت. وشدد على أنه اتُفق على أن تكون الجلسة سرية نظراً إلى «حساسية المعلومات والمعطيات التي سيجري طرحها».

اتهامات لنحو 15 ضابطاً برتب مختلفة بالتورط في التفجير

رغم ذلك، كشف المصدر عن تورط نحو 15 ضابطاً برتب مختلفة في التفجير، وهؤلاء ينتمون إلى ثلاث جهات عسكرية، متوقعاً أن تشهد الجلسة جدلاً سينعكس على الشارع، خصوصاً مع استمرار تداعيات استجواب وزير الدفاع، خالد العبيدي. وأشار إلى أن البرلمان سيفتح تحقيقات موسعة بعد عرض وتشكيل لجان تتولى التحقيق.
وكان وزير الداخلية، محمد سالم الغبان، قد استقال من منصبه بعد 48 ساعة من التفجير، ووافق على تلك الاستقالة رئيس الحكومة حيدر العبادي، في اليوم نفسه. والغبان أول مسؤول أمني رفيع يستقيل من منصبه بسبب عمل إرهابي، ولا يزال منصبه شاغراً حتى بعد ترشيح «منظمة بدر»، التي كانت «الداخلية» من حصتها، شخصية بديلة من الوزير المستقيل.
في غضون ذلك، كشف عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي، عن ظهور النتائج المختبرية للمواد المستخدمة في تفجير الكرادة. وقال المطلبي لـ«الأخبار»، إن التصريحات التي تحدثت عن استخدام مواد سامة وقاتلة في التفجير «غير دقيقة»، موضحاً أن ثلاثة مختبرات مستقلة خرجت بنتيجة تحليلية واحدة تفيد بأن المواد هي «نترات الأمونيا وبرادة الألمنيوم ومواد حارقة، فضلاً عن كرات حديدية بقطر 1 سم».
في سياق ثانٍ، عزا العبادي انهيار بعض القطعات العسكرية في حزيران 2014 وسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» إلى «الفساد في المؤسسة العسكرية»، مؤكداً أن حكومته ستواجه الفساد ولن تسكت عن الفاسدين. وحذر خلال كلمة ألقاها في «المؤتمر الدولي الثاني للعمليات النفسية والإعلامية ضد الإرهاب المنعقد في العاصمة بغداد على مدى يومين، من «محاولات البعض تأخير تحرير الموصل»، مشيراً إلى أن القوات العراقية «ستحتفل قريباً بتحريرها».
من جانب آخر، شكّل البرلمان العراقي لجنة تحقيق للوقوف على أسباب الحريق الذي نشب في مستشفى اليرموك (حكومي) في قسم الولادة، ما أدى إلى احتراق 11 طفلاً رضيعاً. وقال مصدر في «لجنة الصحة والبيئة النيابية»، لـ«الأخبار»، إنّ هناك مؤشرات تدل على إهمال أدى إلى الحادث المروع.
يشار إلى أن صوراً نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للجثث المتفحمة للأطفال أثارت صدمة وغضباً كبيرين، وصل إلى حدّ المطالبة بإقالة وزيرة الصحة وتحميلها مسؤولية التقصير.