أرقامٌ غير منطقية يطلبها سائقو سيارات الأجرة في دمشق، لقاء نقل من اختار ركوب «التاكسي»، رفاهيةً أو ضرورةً. ومع انطلاق السيارة في بداية أية رحلة، يبدأ «جدلٌ بيزنطي» حول الأجرة المطلوبة، ينتهي غالباً بحصول السائق على ما يريد، فهنا هو الأقوى، لتبقى التعرفة الحكومية الجديدة التي «تنصف» الطرفين «لصاقة على زجاج». أغلب سائقي «التكاسي» يشتكون من التعرفة الجديدة، ويرون أنها غير منصفة لهم. يرى أبو جهاد، الذي يعمل في هذه المهنة منذ 26 عاماً، أن «الزيادة التي طرحتها المحافظة لا تتناسب مع غلاء أسعار كل شيء يخص التاكسي»، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يكون رفع الأجرة اعتماداً على سعر البنزين فقط، حيث «هناك أسعار قطع التبديل والزيت والإصلاح وغير ذلك، وكلها ازداد سعرها، والتعرفة الحالية ما بتوفي معنا». الخلاف الدائم على الأجور يقلّل من مستخدمي «التكاسي»، ويقول أحد قاطني مدينة دمشق إنه لا يستخدم سيارات الأجرة إلا في الحالات الضرورية جداً، ويرى أن «اختيار وسيلة النقل تلك، يعرّضك في هذه الأيام للاستغلال من قبل السائقين الذين لا يشبعون ولا يقنعون».
أصبحت تدفع للسائق ما يطلب وتغادر بهدوء

في المقابل، ينتقد جميل عطايا، الذي يعمل سائق «تكسي» إلى جانب عمله «الأساسي»، إجبار السائقين على شراء لصاقة التعرفة الجديدة التي «لا يمكن تطبيقها»، موضحاً أنه «غالباً ما يكون الاتفاق بينه وبين الزبون قبل بدء المشوار بغضّ النظر عن الرقم الذي يظهره العداد على مبدأ: الأوّله شرط... آخرته سلامة». ويشرح أن «هذا يجعل العمل قليلاً والمردود ضعيفاً، ويبقى الكثير من الوقت خلال اليوم من دون أي طلبات توصيل»، ما جعله يفكر في البحث عن عمل آخر يجني منه «على حسب ساعات العمل».
أما أبو عبدو ــ المخضرم في هذه المهنة ــ فيشكو صعوبة إقناع الزبون برقم أكبر مما حددته التعرفة، في ظل احتمال «الحصول على مخالفة» في حال عدم تشغيل العداد، موضحاً أن الحل الوحيد هو مجادلة الزبون حتى الحصول على «أجرة معقولة». ويطالب بوجود اتحاد للسائقين السوريين «يضمن لهم حقوقهم ويدافع عنهم في مواجهة مثل هذه المشاكل». أما «الزبائن» فشكواهم تتلخص وفق ميرا، التي تستخدم «التاكسي» يومياً في الذهاب إلى عملها، بتفاوت السعر الذي يطلبه السائقون بين يوم وآخر، مستخدمين الحجج ذاتها: ازدحام وحواجز، إضافة إلى عدم التزام أغلب السائقين تشغيل العداد، أو إهمال التعرفة التي يحسبها، موضحة أنها يئست من النقاش اليومي مع السائقين وأصبحت «تدفع ما يطلب وتغادر بهدوء».
على المستوى الحكومي، يوضح مصدر في إدارة فرع مرور دمشق، رفض التصريح عن اسمه، أن الفوضى التي حصلت في أجور «التاكسي» وعدم التزام التعرفة «كانت فقط خلال الخمسة أيام التي تلت ارتفاع سعر المحروقات الأخير وعدم إصدار التعرفة الجديدة من قبل محافظة دمشق»، مضيفاً أنه «بعد إصدار التعرفة الجديدة التي أُلزم فيها جميع السائقين، أصبحت آلية الضبط واضحة، ويتم مخالفة أي تاكسي لم تعلن التعرفة من خلال اللصاقة الخاصة بالأجرة»، مشيراً إلى أنه خلال ثمانية أيام سُجِّل 2875 مخالفة عدم إعلان تعرفة».
ويشير المصدر إلى وجود دوريات شرطة تقوم بجولات يومية في مناطق دمشق، للتأكد من التزام السائقين تشغيل العداد والعمل به، حيث «تُوقَف سيارات الأجرة عشوائياً ويُنظَر إلى العداد ويُسأل الزبون عن المكان الذي انطلق منه بالتاكسي، وبعد تقدير المسافة التي يجب أن تتطابق مع الرقم الظاهر، تُضبَط مخالفة للسائق إن كان يتلاعب بالعداد، أو إن قدم الزبون شكوى ضده بأنه طلب أجرة أكثر من التعرفة الموجودة»، مضيفاً أن معدل المخالفات اليومي «يراوح بين 25 – 30 مخالفة».