بعد أيام على التداول في قضية استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي أمام البرلمان العراقي، واستحواذها على المشهد الإعلامي مع ما أفرزته من تداعيات للاتهامات التي وجّهها إلى رئيس البرلمان سليم الجبوري وعدد من النواب، عادت مسألة تحرير الموصل إلى الواجهة مجدداً. وظهرت عبر تصريحات عدة، كان أبرزها لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أكد أن المعارك باتت على أبواب المدينة، «بعدما كنّا نقاتل على أبواب بغداد».

وفي كلمته خلال المؤتمر الذي أقامته وزارة الشباب والرياضة لمناسبة «يوم الشباب العالمي»، دعا العبادي إلى «اعتبار الكذب السياسي جريمة مخلّة بالشرف»، مؤكداً أن حملات التشويه التي يشنّها البعض هدفها خلط الأوراق، «فأعلى الأصوات التي تدّعي محاربة الفساد هي الأكثر فساداً». كما شدد على ضرورة الوقوف بوجه الحملة التضليلية السوداء التي «يروّج لها دواعش السياسة والإعلام والاقتصاد، ويحاولون إفشال كل شيء».
تصريح العبادي تزامن مع زيارة مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لـ«التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» بريت ماكغورك، الذي صرّح بأن مشاركة فصائل «الحشد الشعبي» في عملية تحرير الموصل شأن عراقي. وفيما نفى وجود أي تنسيق بين مستشاري «التحالف» والمستشارين الإيرانيين، دعا العراقيين إلى الاهتمام والتركيز على محاربة «داعش». وفي هذا السياق، بحث ماكغورك مع العبادي الاستعداد لتحرير الموصل، مبدياً إعجابه بالإنجازات العسكرية في العراق، بحسب ما أفاد به بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة.
في سياق متصل، أكد قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، أن مشاركة قوات برية أميركية في عمليات تحرير مدينة الموصل «مرتبطة» بالعبادي. وفيما أشار إلى وجود تنسيق عالٍ بين قيادة عمليات تحرير المدينة وقوات البيشمركة والعشائر، رجّح وجود نحو 3 آلاف عنصر من «داعش» في مدينة الموصل.
وقال الجبوري، خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش المؤتمر الدولي الثاني للعمليات النفسية والإعلامية الذي عقد في «المنطقة الخضراء»، إن «هناك تنسيقاً عالياً بين قيادة عمليات نينوى وقوات البيشمركة والعشائر والتحالف الدولي»، مضيفاً أن «قوات البيشمركة هي جزء من القوات الاتحادية وجزء من القوات المشاركة في عمليات تحرير الموصل».
في غضون ذلك، كشف مجلس أمن إقليم كردستان عن تمكن قوات كردية وأميركية من قتل مسؤول الثروات الطبيعية لتنظيم «داعش» في عملية مشتركة في قضاء القائم غربي الأنبار. وأعلن في بيان أن «قوة من مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس أمن إقليم كردستان ووحدة أميركية خاصة، نفذت عملية مشتركة في عمق الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في منطقة القائم غربي الأنبار». وأضاف أن «العملية أسفرت عن مقتل المسؤول العام للثروات الطبيعية الإرهابي سامي جاسم محمد الجبوري، وأحد مساعديه»، مضيفاً أنه «بعد تنفيذ العملية، عادت القوة المشتركة إلى مواقعها الأصلية بسلام».
أما على الصعيد السياسي، فقد أعلنت «هيئة النزاهة» أنها طعنت بقرار القضاء العراقي إغلاق ملف الدعوى الخاصة بوزير الدفاع خالد العبيدي، وذلك بعدما كانت السلطات القضائية قد أغلقت الدعوى باتهامات الفساد بحق الجبوري «لعدم كفاية الأدلة».
إلا أن «الهيئة» ذكرت عبر موقعها الإلكتروني أنها دوّنت إفادة جديدة للعبيدي، مشيرة إلى أنها احتوت على اتهامات وملفات لمسؤولين ونواب. كذلك أوضحت أن اتهاماته طالت عدداً من المسؤولين وأعضاء مجلس النواب، وشخصيات أخرى ذكرها في جلسة استجوابه في مجلس النواب التي عقدت في أول آب الحالي. وبحسب بيان للهيئة، فقد استمرت جلسة الاستماع لأكثر من ثلاث ساعات، اقتصر فيها الحضور على العبيدي ومحققي الهيئة المكلّفين بتدوين إفاداته حصراً.
(الأخبار)