يبدو أن «معركة صنعاء» انتهت قبل أن تبدأ بشكل جدي. فعشرات الهجمات وآلاف الجنود الذين حشدهم التحالف السعودي خلال الأيام الماضية، لم يتمكنوا من إحداث أي تغيير في مسار المواجهات لمصلحة «التحالف». ومهلة الـ72 ساعة التي منحها الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته للقوات الموالية لهم لاجتياح العاصمة انتهت أيضاً من دون تقدم لتلك القوات، في وقت كان فيه الجيش و«اللجان الشعبية» يتقدمان في داخل المناطق السعودية.

وبالرغم من شنّ طيران «التحالف» سلسلة غارات عنيفة استهدفت طوق صنعاء، بالإضافة إلى الطرقات الرابطة بين العاصمة والمحافظات من ثلاثة اتجاهات في محاولة منها لقطع الإمدادات عن العاصمة وفرض حصار على أربعة ملايين مواطن يقطنونها. ومنذ الساعات الأولى لفجر يوم أمس، شن طيران «التحالف» أكثر من 100 غارة على مناطق متفرقة في محافظات يمنية عدة، دشنت تلك الغارات باستهداف معسكرات «الحرس الجمهوري» في الصمع والفريجة في مديرية أرحب بأكثر من 15 غارة جوية.
واستهدف طيران «التحالف» عدداً من المناطق داخل صنعاء وضواحيها، حيث شن أعنف غارات على منطقة الصباحة في مديرية بن مطر وجبل الريد في وادي الأجبار في سنحان ومنطقة ضبوة، وجبل عيبان، وجبل الصمع ومنطقتي فريجة وشراع في مديرية أرحب. وبالتزامن مع تلك الغارات، مضى «التحالف» في محاولة عزل العاصمة عبر استهدافه جسر مكحلة في مديرية بني سعد في طريق صنعاء ــ الحديدة بغارتين أدتا الى تدميره وتوقف حركة المرور في الطريق الدولية، وشن غارة على جسر صعفان في طريق الحديدة، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين؛ بينهم نساء وأطفال، وشن غارة جوية أخرى على طريق صنعاء المحويت.
ووفق مصدر عسكري، شن طيران «التحالف» أكثر من 25 غارة على مناطق متفرقة على مديرية نهم، عقب فشل هجوم للقوات الموالية للرياض في إحراز تقدم شمالي وادي ملح في مديرية نهم ومقتل العشرات منهم برصاص الجيش و«اللجان الشعبية».
ومساء أمس، قتل 24 مدنياً وأصيب آخرون في سلسلة غارات شنها طيران «التحالف» على مديرية المتون في الجوف. ووفق مصدر محلي، فإن طيران «التحالف» استهدف «سوق الاثنين» في المتون بغارات عدة، بالإضافة إلى استهداف شاحنة وقود مركونة على جانب الطريق.
إلى ذلك، تستمر المواجهات العنيفة في جبهات بين الجيش و«اللجان الشعبية» وبين القوات الموالية لهادي في مناطق المجاوحة والنحرين والمنصاع وجبل ووادي المنارة، وسط تحليق مكثف لطيران «التحالف» الذي يساند القوات الموالية للرياض بعشرات الغارات، إلا أن المواجهات في يومها السادس لم تسفر عن أي تقدم على الرغم من الفارق الكبير في العتاد، وهو ما أصاب جبهة الموالين للرياض بالتصدع والانقسام. ويتهم عناصر حزب «الإصلاح» القوات الموالية لهادي والتي يقودها اللواء محمد المقدشي بـ«الزج بالمئات من عناصر الحزب إلى الهلاك في نهم»، وفي ظل تلك النزاعات، أكدت مصادر محلية في مديرية نهم أن حزب «الإصلاح» دفع بالمئات من عناصره إلى فرضة نهم وطالب بفتح جبهات خاصة بهم.
على الجبهات الحدودية، استهدفت القوة الصاروخية التابعة للجيس و«اللجان الشعبية» محطة كهرباء نجران بصواريخ الكاتيوشا، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.