أثارت الغارات المتكررة التي نفذتها القوات الجوية الروسية ضد أهداف في سوريا، انطلاقاً من قاعدة همدان في إيران حفيظة واشنطن، التي سعت إلى اللعب على وتر «مخالفة الخطوة الروسية للقانون الدولي». الردّ الإيراني في المقابل جاء واضحاً، بالتشديد على أن استخدام القاعدة يأتي ضمن ما تقرّه تحالفات طهران مع موسكو، نافية على لسان رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدین بروجردي، «المزاعم» حول نشر القوات الروسية لمنظومة «إس 400» الصاروخیة فی قاعدة همدان. وأكد، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية، أن «إقلاع المقاتلات الروسية من قاعدة (نوجه) الجویة (في همدان) يأتي بموجب قرار المجلس الأعلی للأمن القومي في إطار التعاون الرباعي بین إیران وروسیا وسوریا والعراق»، موضحاً أن «الإجراء الوحید الذی یجري هو السماح للطائرات الروسیة بأن تستخدم القاعدة للتزود بالوقود خلال الطیران في إطار التعاون الثئائي والرباعي المذكور، وهذا أمر منطقي». ومن جانبه، قال رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، إن تعاون بلاده مع موسكو كحليف في قضايا المنطقة لا يعني منحها قاعدة عسكرية، مضيفاً: «نعتقد أن روسيا توصلت إلى رؤية صائبة تجاه المنطقة، وبدأت خلال العام الأخير تعاوناً مع إيران في مجال حل أزمة الجماعات الإرهابية في المنطقة».

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، قد رأى أمس، أن استخدام روسيا للقواعد الجوية الإيرانية «قد يُعَدّ خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2231... الذي يمنع تجهيز الطائرات المقاتلة وبيعها ونقلها إلى إيران، ما لم يوافق مجلس الأمن عليها مقدماً».
من جهتها، أعربت موسكو عن انزعاجها من التصريحات الأميركية، إذ رأى وزير الخارجية سيرغي لافروف، أنه ليس هناك أساس لاعتبار القرار الروسي انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي، موضحاً أن «بلاده لا تمدّ إيران بالطائرات العسكرية لاستخداماتها الداخلية، وهو شيء يحظره القرار».
ولفت إلى أن «هذه الطائرات تستخدمها القوات الجوية الروسية بموافقة إيران في إطار حملة لمكافحة الإرهاب بناءً على طلب من القيادة السورية»، ومنوّهاً إلى ضرورة ألّا يصرف الاستياء الأميركي الانتباه عن الجهود الرامية إلى تطبيق الاتفاق حول ضمان وقف لإطلاق النار، الذي يتطلب تعزيزه «تشديد إجراءات الرقابة على الحدود مع تركيا... ومراقبة الشحنات الإنسانية على طريق الكاستيلو المؤدي إلى حلب».
وعلى صعيد آخر، بحث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الوضع «العسكري والسياسي والإنساني» في سوريا، ضمن سلسلة لقاءات أجراها في العاصمة القطرية الدوحة، مع كل من وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، إضافة إلى الرئيس السابق لـ«الائتلاف» السوري، أحمد معاذ الخطيب. ووفق بيان لوزارة الخارجية الروسية، كان التشديد خلال اللقاء مع الخطيب على «عدم وجود بديل للتسوية السياسية، من خلال الحوار الشامل على أساس بيان جنيف 2012، وقرارات مجلس الأمن الدولي والمجموعة الدولية لدعم سوريا». وبدوره أكد الخطيب في منشور على موقع «فايسبوك»، عقب اللقاء، «أهمية الحفاظ على نظام وقف الأعمال العدائية وتعزيزه». ومن المقرر أن يتابع بوغدانوف جولته التي تتضمن زيارة كل من الأردن والسعودية.
(الأخبار، الأناضول)