بينما تنقاد دول عربية، بقيادة المملكة السعودية، إلى حلف مع إسرائيل ضد إيران بحجة «خطر برنامجها النووي»، كشف يوم أمس، عن فحوى برقية سريّة، أرسلت إلى عددٍ من سفارات إسرائيل في العالم، وفيها قرار عربي تقوده مصر، يعفي إسرائيل من المحاسبة والرقابة على مفاعلاتها النووية. فحوى البرقية حصلت عليه صحيفة «هآرتس» العبرية نقلاً عن ثلاثة دبلوماسيين إسرائيليين اطلعوا عليها، بعدما كانت مديرة «دائرة رقابة السلاح الإسرائيلية»، تمار رحميموف، قد أرسلتها إليهم.

الدبلوماسيون الثلاثة، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، قالوا إنه «برغم استثنائية القرار وسبقه، قد يتغير خلال وقت قصير، لذلك علينا الاستعداد لاحتمال عرقلة قرار بشأن النووي الإسرائيلي في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سيعقد في فيينا الشهر المقبل»، كما أشاروا إلى أن عرقلة القرار كانت تحصل في المؤتمرات السابقة.

لم تلغ إسرائيل احتمال تغيير الدول العربية قرارها في آخر لحظة

في هذا الإطار، لفتت «هآرتس» إلى أن البرقية طلبت من سفراء إسرائيل في العالم نقل رسالة مفادها أن الأخيرة راضية عن قرار الدول العربية، مع توصية برفع طلب إسرائيلي للتصويت ضد القرار في حال طرحه. وبرغم «القلق» من احتمالية تغيير القرار في اللحظة الأخيرة، حملت «خشية» اللجنة للطاقة الذرية في إسرائيل اطمئناناً مبطناً، لأن الدول العربية قد تطلب مناقشة الوكالة للطاقة الذرية في أمان المنشآت النووية الإسرائيلية (باعتباره إجماعاً دولياً)، وليس قضية إنتاج إسرائيل لأسلحة دمار شامل.
أيضاً، ذكرت الصحيفة أنه في الرابع والعشرين من حزيران الماضي، بعث مندوب المغرب في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، علي محمدي، رسالةً إلى المدير العام للوكالة، يوكيا أمانو، طلب فيها إدخال موضوع «القدرات النووية الإسرائيلية» إلى جدول أعمال المؤتمر العام، لكن من دون إرفاق طلب بإجراء تصويت على اقتراح قرار متعلق بهذا الشأن.
في السياق، تضيف «هآرتس» أن دبلوماسيين إسرائيليين وغربيين، أكدوا أن محمدي ومندوبي الدول العربية أوضحوا لكبار المسؤولين في الوكالة الدولية ولممثلي الولايات المتحدة، أنه لا نيّة لديهم بالدفع بالقرار، وهو على عكس ما كانوا يفعلونه في السنوات السابقة.
بعد مرور شهر على رسالة محمدي، بعثت مندوبة إسرائيل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميراف أوديز، رسالة إلى أمانو، تضمنت ترحيباً بقرار الدول العربية القاضي بتجنّب طرح القرار المتعلق بالنووي الإسرائيلي، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن طلب المغرب وضع الموضوع على جدول أعمال الوكالة هو بحد ذاته إشارة إلى أن الدول العربية «لا تزال تواصل محاولاتها في تسييس مباحثات الوكالة الدولية وعزل إسرائيل».
أمّا الدافع وراء القرار العربي «الاستثنائي»، فهو وفق تقديرات دبلوماسيين إسرائيليين وغربيين، نابعٌ من سببين اثنين: الأول فشل مصر والدول العربية في تجنيد أغلبية للتصويت مع القرار، لأنها تخسر تجنيد أصوات الدول منذ 1987 حتى 2015، في حين تمكنت إسرائيل من عرقلة اتخاذ قرار طوال هذه السنوات، والسبب الثاني يأتي في سياق التقارب الشديد الذي تشهده علاقات إسرائيل ومصر أخيراً، وخصوصاً أن الخارجية المصرية، برئاسة سامح شكري الذي زار إسرائيل أخيراً، هي المسؤولة عن هذه القضية.
وللأخير، وفق «هآرتس» علاقات وطيدة جداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومبعوثه إسحاق مولخو، وقد أدرك على ما يبدو أن طرح القرار للتصويت عليه «لا يخدم مصلحة مصر»، ومن شأنه «المس بقضايا أخرى تدخل في نطاق تطوير العلاقات بين الجانبين»، في إشارة إلى قضايا يعمل شكري على تحقيقها حالياً.