تواصل وحدات الجيش السوري وحلفاؤه من جهة ومسلحي فصائل «جيش الفتح» من جهةٍ أخرى تسخين الجبهات في حلب أينما استطاعوا.

فقبل «الغليان» المنتظر، يعمل كل طرف على اختبار جاهزية خصمه واستعداداته، إذ بعد محاولة «جيش الفتح» تأكيد قدرته على فتح ثغرة باتجاه الأحياء الشرقية بمهاجمة نقاط معمل الاسمنت القريب من طريق الراموسة، عمل الجيش السوري والحلفاء على تحقيق اختراق باتجاه الكليات العسكرية جنوبي المدينة، أول من أمس.
ثم امتدت رقعة مواجهة أمس إلى بلدة القراصي تل العمارة جنوباً، إضافةً إلى تلّة الصنوبرات في محيط الراموسة، واتسمت جميعها بالكر والفر بين الطرفين، تكبّد فيها المسلحون خسائر في العديد والعدّة، إذ دمّرت وحدات الجيش إحدى نقاط المراقبة لـ«الفتح»، عند الأطراف الجنوبية لبلدة خلصة أيضاً، ما أدّى إلى مقتل مسؤول «لواء أنصار الدين»، التابع لـ«فيلق الشام»، محمد عبد الكريم الدغيم «أبو كرمو»، وثلاثة مسؤولين عسكريين في «جيش الإيمان»، التابع لـ«حركة أحرار الشام»، وآخر من «تجمع فاستقم كما أمرت».

تبنّى «جيش اليرموك» محاولة اغتيال زعيم «داعش» في ريف درعا

وفي «جبهة» مستجدة في مدينة الحسكة، اتسعت دائرة الاشتباكات بين الجيش السوري والقوات الرديفة من جهة و«وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات الأسايش» من جهة أخرى، بعد أيام من المناوشات اعتادت المدينة تجربتها في الفترة الأخيرة.
لكن الجديد في المسألة هو إغارة الطائرات الحربية على مواقع تابعة لـ«الوحدات» و«الأسايش» الكرديتين، لأوّل مرة منذ اندلاع الحرب، إثر تصاعد حدة الاشتباكات التي اندلعت في حي النشوة الشرقية، ودوار مرشو، ومركز مدينة الحسكة، بعد حملات اعتقالات متبادلة بين الطرفين، وفشل أي جهد لحل الخلاف سلمياً كما جرت العادة. المواجهات أدّت إلى سقوط أربعة مدنيين وإصابة آخرين، وسقوط 3 عناصر من «الدفاع الوطني»، وأربعة من «الأسايش».
واتهم مصدر حكومي في محافظة الحسكة «الوحدات» ببدء الهجوم ليل الأربعاء، للضغط على القيادة العسكرية في المحافظة وتحقيق «مطالب تمس السيادة الوطنية». وكشف المصدر في حديثه إلى «الأخبار» أن «المطالب تركّزت على حل الدفاع الوطني، وتسليم مقاره في حي النشوة لهم، مع حل الحماية الذاتية وجميع القوى المؤازرة للجيش والقوى الأمنية»، لافتاً إلى أن «الدولة السورية اتبعت طيلة الفترة الماضية سياسة الاستيعاب لحل الخلافات، لكن الهجمات المتكررة للوحدات فرضت الرد بلغة القوة لدفعهم إلى الكفّ عن الاستفزازات المتكررة».
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم «الوحدات»، ريدور خليل، في بيان، إنّ «وحدات حماية الشعب لن تسكت عن هذه الاعتداءات الوحشية وستقف بحزم لحمايته»، مشيراً إلى أن «كل يد تلطخت بدماء شعبنا سيتم محاسبتها بكل الوسائل المتاحة».
أما الرئيس المشترك لـ«حركة المجتمع الديموقراطي»، عبد السلام أحمد، فرأى في الأحداث الجارية أن «النظام، وبعد المعلومات عن التقارب مع الأتراك، يريد العودة بمنطقتنا إلى مربع ما قبل الثورة»، مؤكّداً «أنهم (الوحدات) ليسوا دعاة حرب، ولا يريدون أن يُسال مزيد من الدم الذي سيؤدي إلى مزيد من الشرخ في المجتمع». ولفت إلى أن «قواتهم لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي هجمات ضدها»، مستبعداً أن «تصل المعارك إلى مستوى معركة وجود، وإن وجود النظام في مطار القامشلي وبعض المنشآت الخدمية يشكل مصلحة عامة للمجتمع في ظل الحصار الذي تعيشه المنطقة».
ومساء أمس، عادت المواجهات إلى حي النشوة، والعمران، وفي محيط البريد الجديد، بعد هدنة لم تصمد لأكثر من خمس ساعات، لتعود وتهدأ خطوط التماس ليلاً.
في سياق آخر، لم يحقق «فيلق الرحمن» في معركة «ولا تحزنوا»، التي أطلقها أمس على مواقع الجيش في محور المحمدية في غوطة دمشق الشرقية، أي تقدّم يذكر، في وقتٍ دمّر فيه الجيش بصاروخ موجه آلية محمّلة بالذخائر للمسلحين، عند تلة الكردوخ الأول شرقي مدينة الزبداني، في ريف دمشق الغربي، موقعاً طاقمها بين قتيلٍ وجريح.
أما في الجبهة الجنوبية، فقد تبنّى «جيش اليرموك»، أحد فصائل «الحر»، محاولة اغتيال أمير «لواء شهداء اليرموك» المبايع لـ«داعش»، أبو عبيدة قحطان، بانفجار عبوة ناسفة بالقرب من بلدة عابدين في ريف درعا الغربي.