تتسارع اندفاعة أنقرة في «تعديل» سياستها الخارجية، وتحديداً نحو موسكو وطهران بنحو غير مسبوق. فبينما كان يُنتظر أن تفتح زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لطهران آفاق التعاون والتنسيق بما يكمل ما بدأته زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لأنقرة، عرّج وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو على طهران، وهو في طريقه إلى الهند، في زيارة مفاجئة استمرت نحو خمس ساعات، وكانت «الهدنة» في سوريا عنوانها الأعرض. الوزير التركي الذي وصف الزيارة بـ«المفيدة»، أشار إلى أن الدافع وراءها هو «ازدياد الأزمة السورية تعقيداً مع مرور الوقت»، بما يهدد بأن تصبح «مستحيلة الحل». وأوضح أنه نوقشَت العديد من القضايا مع الشركاء، على رأسها وقف إطلاق النار في سوريا، مضيفاً استعداد بلاده للتعاون، ما دامت هنالك ضمانات بوحدة الأراضي السورية. وكان جاويش أوغلو قد بحث الوضع السوري خلال مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الأميركي جون كيري، وهي المكالمة الثانية بين الوزيرين خلال يومين التي حصرت خلالهما تفاصيل الوضع الميداني في منبج وحلب، إلى جانب قضية الداعية فتح الله غولن وزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.

ومع الحديث عن لقاء أميركي ــ روسي قريب مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، يُنتظر أن يُحدث تقارب أنقرة مع طهران وموسكو، خرقاً على المستوى السياسي، خاصة في ظل اتفاق معلن من جميع الأطراف على ضرورة وحدة سوريا، بما يحقق رغبة أنقرة في إفشال حلم الدولة الكردية على حدودها. وفي سياق متصل، وصف نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورطولموش، سياسات بلاده تجاه سوريا بأنها كانت «مصدر لعديد من المشاكل التي تعاني منها تركيا»، مضيفاً أن تحسّن العلاقات مع موسكو سيكون مهماً جداً في حلها.
إلى ذلك، أجرى رئيس أركان القوات الجوية الأميركية ديفيد غولدفين، زيارة لمقر قواته في قاعدة إنجرليك الجوية. ووفق بيان نشره الموقع الإلكتروني للقاعدة، تأتي الزيارة «بهدف الاطلاع على سير العمليات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا، ولعقد لقاء مع ممثلي الدول الحليفة المشاركة في العمليات ذاتها».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)