يعلو صوت الخلافات بين أطراف النزاع في بغداد وأربيل بشأن معركة تحرير الموصل على صوت المدافع والطائرات في معارك جنوب وشمال المدينة. هناك تخوض قوات البيشمركة والجيش العراقي، منذ أسابيع، معارك حققت فيها تقدماً لافتاً، لتؤكد أن خريطة العراق ونينوى بعد مرحلة «داعش» لن تكون ذاتها.

ولكن وسط كل الأخذ والرد، حدثت تسويات واتفاقات مؤقتة على «وضع» الموصل ومشاركة «الحشد الشعبي».
أولى بوادر النقاش ظهرت عندما خرج رئيس الحكومة حيدر العبادي، في مؤتمر صحافي عقب جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، ليكشف عن «اتفاق» مع إقليم كردستان على عدم تقسيم الموصل وتسليم إدارتها إلى أهلها بعد التحرير، في أول حديث من نوعه للعبادي عن الموصل، وفي الوقت الذي تقرع فيه حرب التحرير طبولها، لكن الرد الكردي جاء سريعاً على لسان المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان سفين دزيي، الذي أكد أن قوات الإقليم (البيشمركة) لن تنسحب من المناطق المحررة، أو التي ستحرّرها.
دزيي قال في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن «تقدم البيشمركة سيتواصل حتى تحرير كل المناطق الكردستانية في محافظة نينوى»، الأمر الذي رد عليه المتحدث باسم مكتب العبادي سعد الحديثي، داعياً إلى تأجيل «الصراع السياسي» على المناطق المتنازع عليها كما سماها الدستور. وأشار إلى أن بغداد لن تقبل فرض سياسة الأمر الواقع في نينوى، من خلال انتهاز الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.

تحفّظ أميركي على مشاركة فصيلين في «الحشد»

وعقب تلك التصريحات، أرسل العبادي مستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض مبعوثاً إلى رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ومن ثم توجّه إلى إيران حيث التقى عدداً من المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان اللواء محمد باقري. وذكر البيان الصادر عن مستشارية الأمن الوطني أن اللقاء «بحث مجالات التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، ومجالات العمل المشترك وتهيئة المستلزمات لمعركة تحرير الموصل وتداعياتها واستكمال مستلزمات تشكيل الحشد الشعبي من أبناء المحافظة».
لكن مصادر كشفت لـ«الأخبار» أن اللقاء وضع النقاط على الحروف بشأن ترتيب معركة التحرير المقبلة ومشاركة «الحشد الشعبي»، مشيرة إلى أن الترتيب جرى برعاية و«ضغط» أميركيين. وبيّنت هذه المصادر أنه جرى الاتفاق على مشاركة «الحشد» في تحرير مدن معيّنة في نينوى لا الموصل، مع «تحفّظ أميركي» على مشاركة فصيلين في «الحشد». كذلك، ذكرت أن «الحشد» سيشارك في عمليات التحرير بقوة قوامها 15 ألف مقاتل من فصائل «بدر» التابعة لهادي العامري الرجل الثاني في «الحشد الشعبي»، و«فرقة العباس القتالية» المقرّبة من المرجع الديني السيد علي السيستاني، و«سرايا السلام» الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر. ولفتت إلى أنه جرى استبعاد «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» من المشاركة في عمليات التحرير.
وبحسب المصادر، فإنّ المهمة التي ستُسند للقوة المذكورة هي تحرير مدن الشورة وحمام العليل وتلعفر (ذات الغالبية الشيعية التركمانية)، مشيرة إلى أن قوات «الحشد» ستتخذ من مطار تلعفر مقراً لقيادة عملياتها. وكشفت أيضاً عن أن الحكومة تتحرك لدى عشائر سوريّة تقطن في المناطق الحدودية مع العراق، لإسناد القوات العراقية خلال عمليات التحرير.
في غضون ذلك، بلغ عدد الوحدات الإدارية التي حرّرتها قوات الجيش العراقي والبيشمركة 14 وحدة (قضاء وناحية). وقد حرّرت البيشمركة وحدها 13 منها، فيما حرّر الجيش العراقي واحدة، هي ناحية القيارة بالإضافة إلى مطارها العسكري. وبذلك، تفصل البيشمركة عن مركز مدينة الموصل 18 كم من أحد محاور العمليات التي تسيطر عليها، فيما يفصل الجيش العراقي عن الموصل مسافة 60 كم.
وفي السياق، كشف النائب عن «التحالف الوطني» جاسم محمد جعفر أن «الولايات المتحدة الأميركية وجهات دولية وإقليمية، حذرت الأكراد من التمدّد نحو المناطق العربية في نينوى»، مشيراً إلى أن «التمدّد الكردي» في نينوى أصبح واضحاً، ويحاولون فرض «الأمر الواقع» على بقيّة المكوّنات.
من جانب آخر، أبلغت فصائل في «الحشد الشعبي» مقاتليها الاستعداد لمعركة تحرير الشرقاط، آخر معاقل تنظيم «داعش» في محافظة صلاح الدين، والمحاذية لنينوى. وقال القيادي في «كتائب الإمام علي» رائد الكروي، في تصريح نشره الموقع الرسمي لـ«الحشد»، إن مقاتليه أُبلغوا رسمياً الاستعداد لمعركة الشرقاط «التي ستنطلق قريباً جداً».
من ناحيته، أكد المتحدث باسم «سرايا الجهاد» محمد الحطاب، أن سراياه أعدّت قوتها الصاروخية للمشاركة في عمليات تحرير الشرقاط. وأشار إلى أن «العدو فقد زمام المبادرة وتحوّل من حالة الهجوم للدفاع في جميع الجبهات».
إلى ذلك، أعلنت قيادة «الحشد الشعبي» عن انطلاق المرحلة الثانية من عمليات تحرير جزيرة الخالدية (شرقي الرمادي)، لاستكمال تحرير آخر منطقتين هما الكرطان والبوكنعان. وذكر بيان لإعلام «الحشد» أن «150 عنصراً في داعش منتشرون في المنطقتين».