في خطوةٍ تلت تزايد الانتقادات إزاء دعم الولايات المتحدة للتحالف السعودي، لا سيما في الصحافة الغربية، بعد المجازر الأخيرة التي شهدتها المحافظات الشمالية، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية تخفيض عدد مستشاريها العسكريين لدى «التحالف». وعلى الرغم من تأكيد واشنطن أن هذا القرار غير مرتبط بالخسائر المدنية الأخيرة، وأنه فقط نتيجة تراجع طلب المساعدة من قبل السعوديين، أكد متحدث باسم «البنتاغون»، إيان ماكونهي، لوكالة «فرانس برس»، أن الولايات المتحدة شددت دائماً في مباحثاتها مع السعوديين «على الحاجة الى تقليل الخسائر المدنية» و«أهمية وقف الأعمال القتالية وإحياء المفاوضات من أجل حل شامل للنزاع»، مؤكداً أن المساعدة التي تقدم الى «التحالف» متواضعة وليست «شيكاً على بياض».

ونفى المتحدث باسم الاسطول الخامس الاميركي، ومقرّه البحرين، وهو المكان الذي انتقل إليه المستشارون، أن يكون أيّ منهم «قد وافق في شكل مباشر أو ضمني على اختيار أهداف طائرات التحالف». وبحسب بيان البنتاغون، أبقت واشنطن خمسة مستشارين مقابل 45 في السابق، لافتاً إلى أن البحرية الاميركية تزود السعوديين خصوصاً «صوراً تتيح لهم تقييم الوضع الميداني بشكل أفضل».
وفيما جاءت هذه الخطوة قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للسعودية إذ من المتوقع أن يركز مباحثاته على ملف الحرب على اليمن، قلّل المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري من أهمية الأجراء، مؤكداً أن العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة «استراتيجية» وأن الإجراء يتصل بأمر «على المستوى التخطيطي».

«أنصار الله»: سنبتّ تشكيل الحكومة خلال أيام

وتعليقاً على هذا الإجراء، أكدت حركة «أنصار الله» أن الولايات المتحدة منذ البداية هي «عضو غير معلن» في «عاصفة الحزم»، وتشارك على أكثر من مستوى، لا سيما في ما يتعلق بالتنسيق في الضربات الجوية، وتعدّ شريكاً أساسياً في كل الجرائم التي ارتكبتها طائرات العدوان. وقال عضو المجلس السياسي في الحركة اليمنية، عبد الملك العجري، في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز) إن معظم الشهداء المدنيين «سقطوا جراء الضربات الجوية، وبحسب شهادات أكثر من منظمة إنسانية وحقوقية، وتدرك أميركا جيداً حجم الجرائم التي ارتكبت في اليمن من قبل العدوان الذي تشارك فيه منذ اليوم الأول».
وأكد أن واشنطن، بسحب بعض مستشاريها من السعودية، «إنما تريد أن تتنصل وعسكرييها من أي مسؤولية عن هذه الجرائم، وهي محاولة لإعطاء إشارة الى أن الانسحاب هو احتجاج على الجرائم الأخيرة التي ارتكبها العدوان في الأيام الأخيرة وتحميل كامل وزرها للجانب السعودي. ورأى العجري في هذه الخطوة ابتزازاً للسعودية «البقرة الحلوب»، معتبراً قول الأميركيين إن دعمهم للسعودية «ليس شيكاً على بياض» تلميحاً لهذا الأمر.
في هذا الوقت، شهد ميدان الستين في العاصمة صنعاء، أول من أمس، مسيرة شعبية حاشدة دعماً للمجلس السياسي الأعلى المؤسس حديثاً من قبل «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام». وأعلن رئيس المجلس السياسي في الحركة اليمنية، صالح الصماد، أن الأيام القليلة ستشهد «بتّ تشكيل الحكومة»، مؤكداً العمل على تطبيع الاوضاع الأمنية وتوزيع الشراكة السياسية والمجتمعية والتواصل مع الجميع في الداخل والخارج. وكان المجلس السياسي الأعلى قد أعلن يوم أمس تشكيل لجنة أمنية وعسكرية في صنعاء. وأشار الصماد، في كلمته أمام الجماهير، إلى أن الحضور الشعبي الذي تشهده هذه المسيرة «يضاهي سكان أربع من من دول الخليج المشاركة في العدوان»، قائلاً في تلميح إلى إمكانية التعاون مع دول الخليج: «سنمد أيدينا لكل دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني». وطلب المسؤول اليمني من وفد صنعاء عدم الجلوس مع المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ قبل عودته إلى صنعاء، بما أنه لا يزال عالقاً في سلطنة عمان، بسبب عرقلة قيادة «التحالف» عودته، وهو ما حصل فعلاً، إذ امتنع الوفد عن لقاء المسؤول الاممي.
في المقابل، التقى الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ولد الشيخ الذي اجتمع أيضاً برئيس حكومة هادي أحمد بن دغر. وأكد الأخير حرص حكومته على «الحل الشامل الذي لا بد أن يستند إلى المرجعيات».
إلى ذلك، أعرب نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، عن قلق موسكو العميق لاستمرار القتال في اليمن، مناشداً أطراف النزاع العودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت كررت فيه إيران تحميل مسؤولية إفشال محادثات الكويت للسعودية، إذ قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، حسين أنصاري، إن «النهج غير المنطقي والمطالب السعودية المبالغ فيها أديا إلى فشل مفاوضات الكويت والعودة إلى النقطة الصفر في جهود مندوب الأمم المتحدة».
(الأخبار، أ ف ب)