فيما تستمر الاشتباكات في مدينة الحسكة بين الجيش السوري و«وحدات حماية الشعب» الكردية، عقب فشل جهود التهدئة المبذولة، وسّع الجيش التركي قصفه المدفعي للمناطق المحيطة بجرابلس، مستهدفاً مواقع لـ«قوات سوريا الديموقراطية» على نهر الساجور، الفاصل بين ريف منبج الشمالي ومدينة جرابلس. وأعلن مسؤول تركي أن «الجيش استهدف بقذائف مدفعية أهدافاً للأكراد السوريين في منبج»، مضيفاً أن «الجيش يواصل قصف أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في بلدة جرابلس... بهدف فتح ممر لتنفيذ عملية». القصف أتى بعد ساعات قليلة من تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ضرورة «تطهير» الحدود السورية، وتصريحات رئيس الحكومة بن علي يلدريم، التي رأى فيها أنّ «من غير المقبول على الإطلاق إقامة كيان كردي» في شمال سوريا.
نفى مسؤول كردي أنباء قطع «الوحدات» لطريق الكاستيلو

ويتزامن القصف التركي ضد «قوات سوريا الديموقراطية» المدعومة أميركياً، مع زيارة مرتقبة يوم غد لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن لأنقرة، ولقاء اليوم بين رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في أنقرة.
وبالتوازي، عادت الاشتباكات العنيفة إلى مدينة الحسكة بعد فشل «الهدنة» المقَرّة عصر أول من أمس، في الصمود لأكثر من سبع ساعات، لتتبع بهجوم نفّذته «الوحدات» على كافة مواقع الجيش في المدينة. الطرف الكردي لم يعترف بالاتفاق الذي نص على وقف الأعمال القتالية، وإجلاء الجرحى والشهداء، والذهاب نحو مفاوضات، على الرغم من التزامه البند القاضي بإعادة خريطة السيطرة إلى ما كانت عليه قبل الاشتباكات. الرفض الكردي تُرجم على الأرض بهجمات عنيفة أدت إلى تراجع الجيش السوري من كامل حي غويران وكافة الدوائر الحكومية في محيطه، بالإضافة إلى الانسحاب الكامل من حيّ النشوة الشرقية، في وقت صدّت فيه القوات الهجمات في نقاط في البريد والصالة الرياضيّة والعمران، محافظة على مواقعها داخل تلك المناطق. هجمات «الوحدات» الأخيرة أدت إلى سيطرتها على أكثر من 80% من المدينة، في ظل تراجع الجيش من الأحياء الجنوبية باتجاه المربع الأمني وسط المدينة.
سخونة الاشتباكات لم تمنع عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الروس والقيادات الكردية، حيث توجه وفد كردي جوّاً إلى قاعدة حميميم الجوية قي اللاذقية، برفقة جنرال روسي، يضم القائد العام لـ«وحدات حماية الشعب» سيبان حمو، والناطق الرسمي باسمها، ريدور خليل والمسؤول عن التنسيق مع الجانب الروسي، أحمد العمر، إلى جانب عضو القيادة العامّة لـ«الوحدات»، صلاح جميل، ليعقدوا اجتماعاً عاجلاً مع الضباط الروس في «مركز المصالحة».
ويشير حضور القائد العام لـ«الوحدات» ضمن الوفد، وهو الموجود أصلاً في عفرين، إلى أن المباحثات ستتضمن رسم خطوط العلاقة بين الروس والأكراد بشكل عام من جهة، إضافة إلى بحث العلاقة مع الحكومة السورية، ودور الأكراد في معارك حلب القادمة. وبرغم التكتم التام حول مضمون الاجتماع ونتائجه، والذي من المقرّر في حال نجاحه أن يضمّ ممثلين عن القيادة العسكرية السورية إليه لرسم خطوط اتفاق حول العلاقة مع «الوحدات»، إلا أن المرجح أن يجري الاتفاق على صيغة علاقة تحافظ على بقاء الدولة السورية بمؤسساتها، وبالتالي استبعاد مسألة سيطرة «الوحدات» على كامل المدينة. وبالتوازي، نفى مسؤول كردي ما تناقلته وسائل إعلام عدة عن قطع «الوحدات» الكردية الموجودة في حيّ الشيخ مقصود طريق الكاستيلو شمالي مدينة حلب،عبر استهداف تحركات الجيش والمدنيين على الطريق، مضيفاً أيضاً أن لا صحة لما قيل عن «حصول اشتباكات بين الوحدات الكردية واللجان الشعبيّة في قريتي نبل والزهراء» بريف حلب الشمالي الغربي.