عاد الهدوء إلى مدينة الحسكة، بعد أسبوع من الاشتباكات بين الجيش السوري والدفاع الوطني ضد «الوحدات» و«الأسايش» الكردية، بعد الإعلان عن التوصل الى اتفاق بين الطرفين، برعاية روسية. الاتفاق نصَّ على البدء بتبادل الأسرى والمعتقلين ونقل الجرحى إلى المشافي، وفتح الطريق بين الحسكة والقامشلي ونحو الأفواج العسكرية التابعة للجيش في ريف الحسكة الشرقي، وخروج «الوحدات» و«الدفاع الوطني» والجيش خارج المدينة وإسناد مهمة حمايتها للشرطة و«الأسايش» لتخفيف الوجود المسلح فيها، والعمل على إيجاد حل للمشكلة الكردية (بقي بند رمادي، ومحوره التمثيل في أي مفاوضات ومناقشة مشروع الإدارة الذاتية)، ودراسة أوضاع بعض الموظفين المفصولين من عملهم. ورغم تباين الآراء، وعدم وجود بيان واضح لتفاصيل الاتفاق، إلا أنها تشير إلى حرص كبير على إعادة الاستقرار للمدينة. وعلمت «الأخبار» أنه تم تحديد الفترة لغاية 30 من الشهر الحالي لتطبيق بنود الاتفاق كاملة. الاتفاق جاء نتيجة اجتماعين منفصلين في مركز المصالحة الروسيّة في حميميم، الأوّل بين الروس والكرد، والثاني انضمت إليه قيادات سوريّة عسكريّة وأمنيّة. الروس أكدوا للكرد أنه ليس لهم مصلحة بمواجهة الدولة السورية، وأن أي تمدّد للاشتباكات يعني تدخلاً روسياً، كونها لا تستطيع ان تكون مكتوفة الأيدي تجاه أي طرف يهاجم الجيش كون ذلك يعتبر خطاً أحمر روسياً، ونصحتهم بالجنوح نحو التهدئة، والتعاون مع الجيش السوري في محاربة الإرهاب، فيما طالب الوفد الكردي بالاعتراف بـ«الإدارة الذاتية» وتهيئة الظروف لـ«مشروع الفدراليّة»، مؤكدين انه ليس لديهم أي مشكلة مع الجيش، وأن مشكلتهم مع «الدفاع الوطني»، مع المطالبة بوضع حد لتصرفات «الدفاع» في المدينة. فيما أكدت القيادة العسكرية والأمنية السورية أن مسألة بقاء الدولة في الحسكة غير قابلة للنقاش، وأن الجيش سيرد على أي اعتداء على مواقعه، وأن أي تصعيد سيقابل برد قاس. مصدر حكومي سوري أكد لـ«الأخبار» أنّ «الأميركيين خذلوا حلفاءهم الكرد في معركة الحسكة»، مؤكداً «أن الموقف الروسي كان مشجعاً». ولفت إلى أن «سوريا لن تسمح مطلقاً بإمرار المشروع الأميركي لتقسيم سوريا، وأن وحدة سوريا ثمن سندفعه مهما كان غالياً».

إلى ذلك، هاجم «داعش» مواقع لـ«قوات سوريا الديموقراطية» جنوب مدينة الشدادي، مستخدماً سيارتين مفخختين، وعدداً من الانغماسيين الانتحاريين. الهجمات أدت إلى سيطرة التنظيم على مواقع لـ«قسد» في قرى كشكش جبور والحمادات وتلة صفيّة وأجزاء من قرية العزاوي، فيما طالت قذائف التنظيم مواقع «قسد» في مدينة الشدادي، وسط تحشّد لمسلحي التنظيم في بلدة مركدة وقرى جنوب الشدادي.