كشفت أقوال رئيس بلدية الاحتلال في القدس، نير بركات، خلال جولة له مع أعضاء من حزب «الليكود» في المدينة المحتلة، عن مشروع لبناء قطار هوائي (تلفريك) يمر فوق الحارة الفلسطينية في بلدة سلوان، وتحديداً فوق بركة العين، ويمر أيضاً فوق الحرم القدسي، والمسجد الأقصى. أمّا الهدف، وفق صحيفة «هآرتس»، فهو «كي يعرف السياح ومستخدمو التلفريك من هو صاحب السيادة على المدينة».

وفق المشاريع التي أُعلنَت في السابق، تعتزم البلدية إقامة أربع محطات رئيسية للقطار الهوائي: الأولى في منطقة محطة القطار الرئيسية، قرب مسرح الخان، والثانية في موقع يسمى «كيدم» استولت عليه الجمعية الاستيطانية «إلعاد» في سلوان، والثالثة قرب فندق «الأقواس السبع» في جبل الزيتون، والرابعة قرب كنيسة الجثمانية.
لكن شريط فيديو نشره بركات على صفحته في موقع «فايسبوك» الأسبوع الماضي، كان قد ظهر فيه إلى جانب أعضاء «الليكود» في جولة داخل القدس، يوضح أنه يخطط لإقامة محطة إضافية في بركة عين سلوان، التي تبعد نحو 500 متر فقط عن الحيّ الفلسطيني هناك، وتمرّ فوق الأقصى بوضوح.

سيمكن راكبي «التلفريك» مشاهدة الأقصى تحتهم مباشرة

ووفق كلام بركات، ستكون اثنتان من المحطات الخمس في موقع «مدينة داوود» الذي استولت عليه «إلعاد» الاستيطانية، وسيكون «كيدم» الأكثر أهمية بين المحطات، وذلك لكون القطار الهوائي سيخرج في ثلاثة اتجاهات، انطلاقاً منه، هي: جبل الزيتون، كنيسة الجثمانية، وبركة سلوان.
في الجولة نفسها، ربط رئيس بلدية الاحتلال بين الاحتياجات الاقتصادية والسياحية للمشروع، والهدف الأيديولوجي له. وقال بعد تحديد ووصف الجهود الأثرية التي يجب بذلها في سبيل الكشف عن السلالم الممتدة من بركة سلوان حتى الحرم القدسي والمسجد الأقصى، وبعد عرض الخطة اللازمة لإعادة تاهيلها مستقبلاً، إن «الهدف من وراء المشروع هو تمكين الركاب من إدراك حقيقة مفادها أن السيادة على القدس هي سيادة إسرائيلية».
بركات أضاف أنه «كي نحقق هذه التجربة (الجولة فوق مواقع دينية تاريخية)، يجب أن نوفر وسائل نقل وبنى التحتية»، مشدداً على أن هذا المشروع «سيمكن من الوصول إلى القدس العتيقة (البلدة القديمة) من دون استخدام السيارات أو الحافلات... ما ترونه اليوم ليس الذي سترون فيه القدس غداً. (أنا أريد) جلب 10 ملايين سائح إلى هذه الأماكن، لكن من دون مدّ سكة قطار وقطار هوائي وقطار سريع وفنادق... لن يستطيعوا الاستمتاع بهذه التجربة الفريدة، ولن يستطيعوا معرفة من هو السيد الحقيقي عليها». وأشار أيضاً إلى أن المشروع يحتاج بضع سنوات كي ينتهي، مؤكداً أن فيه حلاً للنقل المثالي إلى الأماكن الغنية بالمواقع السياحية.
في هذا الإطار، أشارت «هآرتس» إلى أنه في عام 2013 أعلن بركات نيته تنفيذ المشروع، لكنه كان قد جمد لمدة معينة، برغم المزايا التي عرضها المخططون والمهندسون كتقليص عدد ضحايا حوادث الطرق في الحافلات والسيارات ومساهمته في الحدّ من تلوث البيئة. وكانت تكلفة المشروع آنذاك 125 مليون شيكل (36 مليون دولار أميركي).
برغم ذلك، يتوقع أن يثير إنشاء «التلفريك» جدلاً سياسياً، خاصة أن جزءاً كبيراً منه سيبنى خارج حدود ما يسمى الخط الأخضر، وعلى مقربة من الحرم القدسي والأماكن المسيحية المقدسة في جبلي «صهيون» والزيتون. كذلك إن الشركة الفرنسية «سباز» (spaz) الاختصاصية في بناء محطات «التلفريك» كانت قد انسحبت من المشروع منذ ثمانية عشر شهراً، بناءً على طلب وجهته السلطة الفلسطينية إلى باريس للضغط على الشركة.
واللافت أن بلدية القدس رفضت التعليق على أقوال رئيسها حول أهداف المشروع، وردت بالقول إن «المشروع سيمكن المستخدمين والسياح من زيارة الأماكن المقدسة الخاصة بالديانات الثلاث (الإسلامية، اليهودية، والمسيحية)، وإن هناك لجنة مختصة تدرس الموضوع من أجل السماح لملايين السياح بزيارة الأماكن التاريخة عبر وسائل نقل آمنة وصديقة للبيئة».