أُجبر وزير التموين المصري، خالد حنفي، على تقديم استقالته، يوم أمس، إلى مجلس الوزراء خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، بناءً على تعليمات أبلغه بها رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، في لقاء منفرد استغرق دقائق قليلة قبل الاجتماع. لكن حنفي حضر الاجتماع الأخير للحكومة كي يتلو الاستقالة أمام الوزراء والكاميرات، علماً بأن الوزير قدم استقالته بخط اليد، وهو ما يؤكد توجهه إلى مجلس الوزراء دون نية أو علم مسبق، فضلاً عن أنه صرّح قبل يومين بأن خيار الاستقالة مستبعد تماماً، واستبعد الإقالة أيضاً.

ومن الواضح أن هذه الإقالة لم تأتِ استجابة لضغوط الرأي العام أو حتى البرلمان، الذي كان يستعد لمناقشة سحب الثقة من حنفي خلال الأسبوع المقبل بناءً على قضية كشفها أحد النواب ولم يقل الوزير أصلاً عليها. كذلك تجاوزت الإقالة ما تفاهم عليه رئيسا الحكومة ومجلس النواب في اتصالات هاتفية حول أزمة وزير التموين، الذي كان يفترض أن يحضر جلسة لمناقشة فساد منظومة توريد القمح، بعدما اكتشفت لجنة تقصي الحقائق المشكلة داخل البرلمان وجود فساد فيها بمليارات الجنيهات، الأمر الذي صار يهدد مصير الوزير بالسجن إن تبين تورطه، خاصة مع إشارة لجنة التحقيق إلى وجود مخالفات بعلم الوزير، ولا سيما بشأن إسناد طحن القمح إلى جهات خاصة.

تزداد فرص بقاء الحكومة بلا تعديل كامل حتى نهاية العام الجاري

وفي المقابلة الصحافية الأخيرة للوزير المقال، دافع عن إقامته في فندق «خمس نجوم»، وهي قضية كانت قد أثيرت ضده قبل أيام. وذكر حنفي أن تكلفة إقامته في الفندق لم تزد على 500 ألف جنيه خلال 30 شهراً، مشدداً على أنه سددها من أمواله الخاصة، وقائلاً إن المستوى الذي يقيم فيه يضاهي مستويات باقي وزراء الحكومة السابقين أو الحاليين. وزاد حنفي بأنه ليس مضطراً إلى الظهور مثل المتسولين من أجل الحصول على تعاطف المواطنين معه، فضلاً عن معرفة جميع زملائه والجهات الرقابية المختلفة بمقرّ إقامته منذ توليه ملف التموين.
حتى الآن، ليس معروفاً سبب إجبار الرجل على الاستقالة بهذه الصورة، رغم أنها حفظت ماء وجهه على المستوى الشخصي، خاصة أنه عرف بقربه من الرئاسة ضمن مجموعة من الوزراء، بل لم يتعرض لمضايقات برغم ورود اسمه في قضية فساد وزير الزراعة الأسبق الذي ألقي القبض عليه بعد خروجه من الوزارة بدقائق قليلة، مجبراً على الاستقالة. لكن القضية التي شغلت الرأي العام لا تزال إجابتها غير نهائية وواضحة حتى الآن، علماً بأن الحديث المستمر عن التعديل الوزاري غيّر اهتمامات الناس من الحديث عن صفقة الطائرات الرئاسية الفارهة إلى الاهتمام بقضايا أقرب كالقمح والوزراء.
ووفق مصادر عدة، فإن بلاغات قدمت وأخرى في الطريق إلى النيابة العامة ضد حنفي، وهي بلاغات قد تضعه خلف القضبان لسنوات طويلة إذا ثبتت مسؤوليته بحكم موقعه في قضايا الفساد، علماً بأنه كان قد طبق تغييرات عدة في منظومة الدعم الموجه إلى الأسر المحدودة الدخل، فيما دافعت الرئاسة كثيراً عن الانتقادات الموجهة إليه.
كذلك جاء احتفاء نواب البرلمان باستقالة حنفي مبالغاً فيه، فالمجلس الذي لم يتحرك إلا تحت الضغط الإعلامي، لم يقدم أي دليل فعلي يدين الوزير. لكن رئاسة الجمهورية طلبت نسخة من تقرير فساد القمح، وأمر عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهمين في القضية ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه مهما كان منصبه، فضلاً عن إصدار قرار بمنع سفر حنفي وعدد من رجال الأعمال، وذلك في فرصة جديدة لتجميل وجه النظام الذي يتعرض لانتقادات حادة وسط تراجع لشعبية الرئيس.
في السياق، تحدث مصدر قريب من الرئاسة، إلى «الأخبار»، عن حتمية تعديل وزاري جديد وحركة في صفوف المحافظين خلال الأيام المقبلة، بما يشمل تعيين محافظ للعاصمة، فيما أرجع المصدر تأخير التعديلات إلى انتظار تقارير رقابية عن المرشحين وأداء الموجودين. لكن، تبدو فرصة شريف إسماعيل في البقاء رئيساً للحكومة في الأسابيع المقبلة جيدة، خاصة مع إرجاء التعديل الحكومي الكامل إلى حين إمرار قرض صندوق النقد الدولي وتطبيق الإجراءات التقشفية التي يرغب فيها السيسي، وهو ما يعني أن إسماعيل قد يبقى حتى نهاية العام الجاري على الأقل.