استهدف الطيران السعودي بغارة جوية سوقاً شعبياً، ظهر أمس، في مديرية باقم الحدودية، شمالي صعدة، ما أسفر عن وقوع ستة شهداء وأحد عشر جريحاً، معظمهم في حالة حرجة، فيما تتواصل جهود الأهالي للبحث عن عدد من المفقودين، ما يجعل الحصيلة غير نهائية.

ووقعت الغارة الجوية لحظة ازدحام السوق بعشرات المواطنين، علماً بأن «مفرق باقم» هو سوق بديل يعتمد عليه تقريباً سكان المديرية، الأكثر عرضة للقصف الصاروخي والمدفعي، بالإضافة إلى غارات الطيران، وهو الوحيد المتبقي في المنطقة بعدما قضى الطيران على بقية الأسواق والمحال التجارية ومخازن المواد الغذائية.

السوق هو آخر أسواق المديرية بعدما دمر الطيران معظم أسواقها

ويقع السوق المستهدف على بُعد كيلومترات قليلة من أماكن المواجهات قبالة منطقة ظهران عسير، وهي المنطقة التي شهدت في الأيام القليلة الماضية تقدماً كبيراً للمقاتلين اليمنيين انتهى بإحكام سيطرتهم على مجموعة من المرتفعات الجبلية (قُلل الشيباني) ذات الأهمية الاستراتيجية، بعد هرب الجيش السعودي منها في معركة سريعة.
يشار إلى أن الطيران السعودي يشن منذ شهر غارات عنيفة على محافظتي صعدة وحجة الحدوديتين تستهدف الأحياء السكنية والطرق والأسواق والمدارس، ووقع خلالها حوالى عشر مجازر في مدة زمنية لا تتعدى الأسبوعين.
إثر ذلك، تشهد صعدة وحجة أوضاعاً إنسانية هي الأصعب في اليمن، وخصوصاً في الجانب الصحي الذي شهدت بنيته التحتية دماراً جراء الغارات السعودية التي قضت على ما نسبته 90% من المراكز الصحية، بالإضافة إلى نقص كبير في الكوادر الطبية المتخصصة.
وكانت «منظمة أطباء بلا حدود» قد سحبت طواقمها الطبية في مستشفيات المحافظتين الشماليتين إثر تكرار الغارات الجوية على مراكز تُديرها المنظمة أو هي موجودة فيها، وخاصة أنها قالت إنها لم تتمكن من الحصول على ضمانات من السعودية بعدم استهداف مراكزها.
وجاء هذا الانسحاب بعد غارة جوية استهدفت مستشفى تديره المنظمة في مديرية عبس في محافظة حجة وأسفرت عن استشهاد ستة عشر شخصاً، من بينهم أطباء وممرضون.
وبرغم الانتقادات الحادة والتقارير التي تحمّل الرياض المسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، وآخرها تقرير صادر عن الأمم المتحدة اتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي وحمّلها مسؤولية قتل الآلاف من المدنيين اليمنيين، فإن الطيران يواصل استهدافه العشوائي للقرى وللأحياء السكنية في أكثر من محافظة.