سلسلة اجتماعات عقدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مدينة جدّة السعودية، أمس، هدفت إلى مناقشة «حل سياسي» للحرب السعودية على اليمن.

مبادرة تبدو ميتة قبل ولادتها، وخصوصاً أن ما طرحه الوزير الأميركي ليس إلا إنقاذاً للرياض من الوحل اليمني. فـ«أنصار الله» لا يتوقعون حلّاً في المدى المنظور، وخصوصاً أن المبادرة، حسب ما يروّجون، ستكون نسخاً للمفاوضات السابقة في عمّان وجنيف والكويت. كما أنهم يلتسمون نيّة أميركية لدعم الموقف السعودي، ومحاولة جديدة لنصرة الرياض الداعمة لحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.
وارتكزت مبادرة كيري، على موافقة جميع أطراف الحرب، وانسحاب «أنصار الله» وقوات «المؤتمر الشعبي» من العاصمة صنعاء، ومناطق أخرى، وتشكيل حكومة وطنية، ونقل كل أسلحة «أنصار الله» وحلفائها، الثقيلة بما فيها الصواريخ البالستية وقواعد إطلاقها إلى طرف ثالث.
في المقابل، أظهر كبير مفاوضي «أنصار الله» محمد عبد السلام مرونة، رغم تأكيده المتكرّر أن الحل لا بد أن يكون شاملاً، في إشارة منه إلى مقترحات الموفد الأممي اسماعيل ولد الشيخ بتجزئة الحل إلى شق عسكري وآخر سياسي.
وهذا ما حاول كيري تمييز مبادرته عن مبادرة ولد الشيخ، بدمج الشقين، السياسي والعسكري، والتشديد على أنه لا حلّ عسكرياً للأزمة التي تشهدها البلاد.
وأعلن الوزير الأميركي بنود مبادرته في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي، عادل الجبير في جدّة، في اليوم الثاني من زيارته المملكة.
وأضاف كيري أن «خطة الحل الجديدة في اليمن تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية»، مؤكّداً أن «الاتفاق الجديد يمنح الحوثيين فرصة المشاركة في حكم البلاد». ووصف كيري الحوثيين بـ«الأقلية في اليمن»، داعياً إيّاهم إلى «المشاركة في المبادرة، لأن رفضها سيعرّضهم لإجراءات دولية مناسبة».
فـ«الصراع المندلع منذ 18 شهراً، استمر أكثر مما ينبغي، وآن له أن ينتهي»، بحسب كيري، وذلك بإطلاق «خطة المفاوضات»، التي أقرّها وزراء «دول مجلس التعاون الخليجي»، التي ستبدأ بعقد جلسة مشاورات بين ولد الشيخ وكل أطراف الأزمة اليمنية.
وبدا كيري واضحاً في تضامنه مع الرياض، إذ دعا «أنصار الله» إلى «وقف قصفها عبر الحدود السعودية، والتخلي عن أسلحتها»، محذّراً إيران من «تزويد المتمردين بالسلاح». وقال إن «التهديد الذي يشكله إرسال الصواريخ وغيرها من الأسلحة المتطورة إلى اليمن من قبل إيران، يمتد أبعد من اليمن بكثير، وهو ليس فقط تهديداً للمملكة السعودية والمنطقة فقط، بل هو تهديد للولايات المتحدة... ولا يمكن أن يستمر».
وفي مقابل الإجماع الخليجي، ودعمهم مبادرة كيري «الإنقاذية»، لم يظهر أمس أي تعليق من «أنصار الله» على المبادرة، فيما استغلها الجبير للهجوم عليهم مجدّداً، مطالباً إياهم بـ«فكّ الحصار عن كل المدن اليمنية». ورأى أن «الحوثيين احتلوا صنعاء بقوة السلاح، لا عن طريق صناديق الاقتراع»، معتبراً «أنهم فئة صغيرة لا يحق لها السيطرة على اليمن».
وكرّر الجبير دعوة كيري لـ«أنصار الله» للقبول بالمبادرة، داعياً إياهم والرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى «اغتنام الفرصة للوصول إلى حل سلمي».
واغتنم الوزير السعودي الموقف للهجوم على إيران وحزب الله، مشيراً إلى أن تدخل بلاده في اليمن جاء «حتى لا تقع تحت قبضة إيران وحزب الله»، مشدّداً على أن «بلاده لا تزال ملتزمة بإعادة إعمار اليمن، وتقديم مساعدات إنسانية للمواطنين اليمنيين».
واجتمع كيري، في اليوم الثاني لزيارته، مع وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي»، ومساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، توبايس إلوود، والمبعوث الأممي ولد الشيخ، ووزير الخارجية السعودي، إلى جانب الأمين العام لـ«مجلس التعاون» عبد اللطيف الزياني، ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح.
كما بحث كيري مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الأزمة اليمنية، بحضور الجبير.
وفي السياق، قال البيت الأبيض، أمس، إن «الولايات المتحدة دعت كل الأطراف في حرب اليمن إلى تجنب سقوط ضحايا مدنيين»، معرباً عبر متحدّثه عن شعور الإدارة الأميركية بـ«القلق» بشأن درجة تعرض المدنيين لإطلاق النار في هذا الصراع.
(الأخبار)