■ قبل الحرب بعشرين يوماً كان هناك ما ينذر بوجود حرب مقبلة، فهل تقاطعت توقعات «كتائب القسام» مع الحدث أم جاءت الحرب مفاجأة؟

كان من الواضح أن العدو مقدم على تصعيد، وأن الأمور تتدحرج إلى مواجهة أكبر. حينما كثف الاحتلال قصفه وعدوانه على غزة، فرضت علينا الحرب ولم نخترها، لكننا صمدنا فيها بفضل الله، وكبدنا العدو خسائر فادحة وأجبرناه على الاندحار دون تحقيق أي من أهدافه.

■ عملية الإنزال البحري في «زيكيم» هي الأولى من نوعها، إلى أي مدى يمكن القول إنها حققت أهدافها؟
شكلت «عملية زيكيم» تحولاً نوعياً في أداء المقاومة ومفاجأة مدوية للاحتلال، وباعتقادنا أنها قد تكون المفاجأة الأبرز لما لها من أبعاد وآثار ميدانية، أبرزها أن كل نقطة على الساحل الصهيوني الذي يضم ملايين المغتصبين تحت تهديد مقاتلي القسام. حاول العدو تقليل أثر هذه العملية وإبراز فشلها، لكن ما ظهر من صور بعد ذلك أوضح أنها كانت مفاجئة وناجحة بقدر كبير، وأن استشهاد المجاهدين كان أثناء انسحابهم بعد إتمام مهماتهم.

■ في الأيام الأولى قصفت «القسام» تل أبيب وعدداً من مدن العمق. أين تقع الصواريخ في حساباتكم؟
الصواريخ سلاح استراتيجي في معركتنا ضد الاحتلال، ولا سيما في ظل عدم توازن القوى مع العدو، خصوصاً لما يحققه من ضغط كبير على الجبهة الداخلية الصهيونية واستنزاف للعدو وضرب لمواقعه الحساسة. تطورت المنظومة الصاروخية لكتائب القسام حتى أثبتت كفاءة كبيرة في «حرب العصف المأكول»، وأصابت أهدافاً حساسة ومطارات عسكرية وأجبرت مغتصبي غلاف غزة على الرحيل... من يدري، قد تحمل أي مواجهة مقبلة أو أي حماقة يرتكبها الاحتلال مفاجآت في هذا المجال.
■ بين صواريخ 2012 و2014، ما هو شكل التطور؟
تطورت الصواريخ بصورة ملحوظة، وغدت أبعد مدى وأكثر دقة وتدميراً.

■ أثير جدل كبير حول طائرات «الأبابيل» التي سيرها «القسام» في اليوم الثامن من الحرب: هل هذه الطائرات تصنيع محلي؟ وهل أدّت دوراً عسكرياً؟
«الأبابيل» من صناعة مهندسي «كتائب القسام»، وهي تصنيع فلسطيني قسامي خالص، ولم تصنع لأغراض إعلامية أو نفسية، بل لتأدية مهمات استطلاعية وهجومية، وقد نفذت عدداً من المهمات بنجاح خلال «العصف المأكول» وغيرها.
■ يعلن العدو بصورة شبه دورية وجود تقنيات لمكافحة الأنفاق، وهناك من يقول إن «القسام» تلقت عروضاً سياسية لفك الحصار عن غزة مقابل تجميد حفر الأنفاق، ما هي الرواية الدقيقة؟
الأنفاق سلاح لجأنا إليه في ظل اختلال توازن القوى مع العدو، وحفرناها للتغلب على التفوق الجوي للعدو ولتحقيق عنصر المباغتة وللتغلب على الموانع الأرضية التي تحيط بمواقع الاحتلال، وقد أثبتت نجاعتها في جميع المراحل. لكنها ستبقى كابوساً يطارد الاحتلال في كل مواجهة بإذن الله.

نطمح إلى
تحقيق صفقة تبادل مشرفة تكتب
الحرية لأسرانا

■ كيف أثر اغتيال القادة في مسار الحرب؟
لا شك في أن القادة الكبار لهم رمزية ورحيلهم خسارة كبيرة، لكننا منظومة قائمة على عمل مؤسساتي لا يتوقف العمل فيه على أشخاص. فقدنا قبل ذلك عشرات القادة الكبار، ولكن عملنا لم يتوقف، بل تطور كمّاً وكيفاً.

■ هل توقعتم العملية البرية؟
حذرنا العدو مراراً من أن دخوله الحرب البرية سيكون مغامرة غير محسوبة وسيكلفه الكثير، لكنه ركب رأسه، فتلقى ضربات قاسية جداً في أكثر من منطقة انتهت بقتل وبأسر عشرات الجنود وتدمير عشرات الآليات، فضلاً عن تنفيذ عمليات خلف الخطوط أربكت حساباته وكبدته الخسائر. نعتقد أننا نجحنا في إدارة الحرب البرية وأفشلنا أهداف الاحتلال وحققنا قدراً كبيراً من أهدافنا المرسومة مسبقاً، ولو لم يكن من إنجاز سوى أسر عدد من الجنود، لكفى.

■ في «الجمعة السوداء» ادعى العدو أن «القسام» اخترقت التهدئة بأسر الجندي هدار غولدن، ما هي روايتكم؟
روايتنا أن العدو توغل شرق رفح، فتصدى له مجاهدونا وخاضوا معه اشتباكاً عنيفاً ليصب بعدها حممه على المدنيين والسكان (خاصة) بعد فشله في مواجهة أبطال نخبتنا، العدو زعم أننا خرقنا التهدئة بينما الاشتباك جرى قبل دخولها حيز التنفيذ.

■ ما هي شكل صفقة التبادل التي يطمح إليها القسام بوجود هذا الكم من الجنود الأسرى؟
نطمح إلى تحقيق صفقة تبادل مشرفة تكتب الحرية لأسرانا الأبطال الذين وعدناهم بأن نبقى الأوفياء لهم وأن تظل قضيتهم على رأس أولوياتنا، ونسأل الله أن يكون ذلك قريباً.