يواصل الجيش و«اللجان الشعبية» هجماتهما داخل الأراضي السعودية، في وقت استهدفت فيه القوة الصاروخية، يوم أمس، بصليات من الصواريخ، تجمعات لآليات الجيش السعودي، في نجران، وتحديداً في مواقع السديس، ونهوقة، وأبو همدان. كذلك أطلقت حزماً من الكاتيوشا على تجمع للجنود السعوديين في منطقة الخضراء، أثناء محاولتهم استعادة المواقع التي سيطر عليها المقاتلون اليمنيون، خلال الأيام الماضية، في نجران.

في المقابل، شنّت طائرات العدوان السعودي أكثر من خمس غارات على موقعي الطلعة والشرفة في نجران. لكن الحدث اللافت، كان إقرار الرياض الضمني بضعف جيشها في جبهة نجران، بعدما أقدمت على تجنيد مئات المقاتلين من المحافظات اليمنية الجنوبية، وتحديداً عدن وأبين والمكلا، للقتال جنوبي المملكة. وأفاد مصدر أمني، في حديث إلى «الأخبار»، بأن المجنّدين «ينقلون حالياً على متن طائرات خاصة إلى نجران لحماية الأراضي السعودية».

«المجلس السياسي الأعلى» يعتزم إعلان حكومة في صنعاء قريباً

المصدر نفسه قال إن قيادات سلفية، من داخل صفوف ما يسمى «المقاومة الجنوبية»، عملت على إرسال المئات من الشباب إلى معسكر زايد في مديرية دار سعد في عدن، إضافةً إلى معسكرات أخرى في المكلا، طوال الأسابيع الماضية. وكشف عن أن ما يقارب 400 مقاتل من معسكرات عدن، و150 آخرين من المكلا، نقلوا أمس إلى إحدى الجزر القريبة من الصومال، ومن هناك سينقلون بطائرات سعودية كدفعة أولى إلى نجران.
على صعيد آخر، وبالتزامن مع تقدم الجيش و«اللجان» في جبهات تعز (جنوب غرب) المتعددة، وتضييق الخناق على مديرية الشمايتين «البوابة الوحيدة» بين تعز وعدن حالياً، اندلعت اشتباكات جديدة بين فصائل المرتزقة الموالين للعدوان وبين التابعين لـ«حزب الإصلاح»، بقيادة محمد حمود الشرعبي. وتحدث مصدر عسكري عن أن الاشتباكات اندلعت إثر خلاف على تقاسم منهوبات تابعة لمستشفى الدرن، في مديرية الشمايتين «التربة»، إضافةً إلى تجهيزات عسكرية ومعدات وأموال.
وفق المصدر نفسه، رفض الشرعبي، وهو مقرب من قائد «مقاومة تعز»، حمود المخلافي، تسليم المنهوبات، الأمر الذي أدّى إلى إطلاق بعض الأفراد النار على منزل الشرعبي، الذي أحرق بدوره آليات أخرى تابعة للفصيل المقابل. ولم يمض وقت، حتّى نشبت اشتباكات أخرى في محيط مدرسة بلقيس، للأسباب نفسها، في حين تحدّث إعلاميون موالون للمرتزقة عن أن الاشتباكات جاءت نتيجة خلافات بين ميليشيات «حزب الإصلاح»، المتمركزة في مدرسة بلقيس، مع أحد فصائل السلفيين.
في غضون ذلك، تمكّنت القوّة الصاروخية من تسديد ضربات على تجمعات القوات الموالية للعدوان، أثناء محاولتها التقدم باتجاه منطقة كهبوب، جنوبي تعز. أما في جبهة نهم، شرقي صنعاء، فأفاد مصدر في «الإعلام الحربي» عن مقتل 16 مقاتلاً من المرتزقة، أثناء محاولتهم التقدم، من مأرب إلى جبال نهم. ولفت المصدر إلى أن قوات الجيش و«اللجان» تمكّنت، أمس، من صدّ هجومٍ للمرتزقة باتجاه المدفون، في مديرية نهم، وكبّدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. كما قصفت مدفعية الجيش واللجان تجمعات للموالين للعدوان في منطقة ملح، شرقي مديرية نهم، إضافة إلى استهداف تجمّع آخر في منطقة الحول، في المديرية نفسها.
يأتي هذا بعد يوم من إخفاق ست هجمات نفذتها القوات الموالية للعدوان على مناطق عدّة، واقعة شرقي نهم، حيث لا تزال المعارك تراوح مكانها، منذ أكثر من عام رغم الإسناد الجوي المستمر.
في موازاة ذلك، شنّت طائرات العدوان السعودي أكثر من 170 غارة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، على أهداف مدنية وعسكرية في كل من صعدة، وصنعاء، وحجة، والحديدة، دمّرت خلالها ما يقارب 6 محطات غاز وكهرباء.
في الشأن السياسي، علمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن «المجلس السياسي الأعلى» ناقش، يوم أمس، الإجراءات اللازمة لتشكيل حكومة جديدة تدير شؤون البلاد، خلال المرحلة. ووفق المعلومات فإن «المجلس» يعتزم إعلان الحكومة قريباً، بالتوازي مع عودة الحراك الدولي للدفع باتجاه إعادة إحياء مسار الحل السياسي. وأكّدت المصادر أن قوى «المجلس السياسي» ستلتزم «التعامل الإيجابي مع أي مبادرة ترتكز على وقف شامل للعدوان، ورفع الحصار على البلاد، والوصول إلى حلٍّ شاملٍ يحفظ لليمن سيادته واستقراره».