تتصاعد الأزمة الاقتصادية في اليمن بعد مرور عام وسبعة أشهر من الحرب، في ظل توقف كامل لمؤسسات الدولة حتى التي صمدت خلال الشهور الأخيرة، وخاصة أن تحالف العدوان ومعه حكومة الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، يدفعان إلى انهيار اقتصاد البلاد المنهكة، من دون الالتفات إلى تداعيات ذلك.

وللشهر الثالث على التوالي، يتواصل الانكماش الحاد للحركة التجارية في البلد، كما زادت مخاوف المودعين في البنوك الحكومية والأهلية من فقدان أصولهم المالية بعد عجز عدد من البنوك عن الوفاء بالتزاماتها مع عملائها، وخاصة أنها حددت سقوفاً معينة لسحب الإيدعات بالعملة الوطنية.
وكانت الأزمة الخانقة قد دفعت البنك المركزي اليمني إلى اتخاذ إجراءات تقشفية تمثلت في وقف صرف النفقات التشغيلية لمختلف مؤسسات الدولة، وهو ما تسبب في تراجع الخدمات، وخاصة في المستشفيات الحكومية، فضلاً عن فقدان عشرات الآلاف من الموظفين المتعاقدين والعاملين بالأجر اليومي مصادر رزقهم، لكن «المركزي»، الذي أرجع تلك الإجراءات إلى أزمة السيولة المالية، تكتم عن أسباب الأزمة التي طرأت في أيار وحزيران الماضيين تحديداً، وبصورة مفاجئة، فضلاً عن أنه توقف عن صرف أي عملات جديدة للشهر الثاني على التوالي بعدما ضخ إلى السوق كميات كبيرة من الفئات النقدية (1000 ريال طبعة عام 2012)، ثم اختفت تلك العملة من السوق بصورة مفاجئة، وهو ما دفع البنك إلى الاستعانة بالعملة التالفة التي كان يعتزم استبدالها لصرف مرتبات موظفي الدولة عن آب الجاري.

خرّبت الإمارات صفقة بـ 144 مليون دولار على «حكومة السعودية»

أما محافظ البنك المركزي محمد عوض بن همام، الذي توارى كثيراً عن الإعلام، فطالب أخيراً أطراف الصراع بعدم إقحام البنك في الصراع، فيما كان لافتاً تحذيره من مساعي هادي وحكومته إلى استنساح «المركزي» وإفراغه من مهماته باعتباره بنك كل اليمنيين ويتعامل مع الجميع بحيادية. ونقلت وكالة «رويترز» عن بن همام، مطلع الأسبوع الجاري، اتهامه حكومة هادي بالسعي إلى التأثير في أداء البنك، كما حذر من تداعيات «مصادرة الإيرادات العامة للدولة وتحويلها إلى حسابات خاصة».
لكن حكومة أحمد عبيد بن دغر، التي تمارس مهماتها من قصر المعاشيق في عدن، باشرت بوقف الإيرادات لحسابات البنك في المحافظات الجنوبية منذ أسابيع، وذلك بالتزامن مع مساعيها لإنشاء بنك مركزي آخر موالٍ لها في المحافظات الجنوبية. رغم ذلك، قوبلت تلك المساعي بتحذير خبراء اقتصاد موالين للتحالف، اتهموا حكومة بن دغر بالعشوائية في اتخاذ قرارات مصيرية كإنشاء بنك من دون أن تلتزم بصرف موظفي الدولة، بالإضافة إلى أن تلك الحكومة لم تقدم خطة اقتصادية لإدارة البلاد في الوضع الراهن.
أيضاً، كان للحرب الاقتصادية التي تقودها حكومة الرئيس المستقيل تأثير كبير في نشاط البنك المركزي بعدما تسببت في توقف دوران الكتلة المالية من البنوك إلى السوق، وبالعكس، بجانب احتجاز مبالغ مالية كبيرة من العملة المحلية في المحافظات الجنوبية، وكذلك محافظة مأرب الشمالية الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان، وهو ما ضاعف الأزمة المالية بحق البنك الذي لم يتخذ أي قرار بشأن رفع الفائدة حتى الآن من أجل استقطاب الأموال من السوق، بل اكتفى بطلب رجال المال والأعمال دعمه بالسيولة والاستمرار بالإيداع في البنوك.
وبينما أعلنت حكومة هادي بدء استئناف إنتاج النفط في عدد من المحافظات الجنوبية، مطلع الشهر الجاري، لدعم الاقتصاد، اصطدمت مساعيها باعتراض أحد حلفاء الحرب على اليمن، وهي القوات الإماراتية المرابطة في عدد من منشآت النفط في محافظة حضرموت، ما دفع هادي إلى إرسال نائبه، علي محسن الأحمر. وكان الأخير قد زار منشآت النفط، صافر وجنات، في مأرب وزار أيضاً منشآت شبوة، كما زار قبل أيام محافظة حضرموت بصورة مفاجئة، بعدما رفضت القوات الإماراتية في ميناء الضبة النفطي (خلال الأسبوع الماضي) السماح بنقل كمية النفط المخزنة في منشآت الميناء، والبالغة 3,5 ملايين برميل، إلى الأسواق العالمية، بعد إتمام بيعها عبر حكومة هادي لشركة نفط سنغافورية بمبلغ يفوق 144 مليون دولار.