لماذا رفض وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إجراء صفقة تبادل أسرى مع «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس»، كما نقلت القناة العاشرة؟ ولماذا نفى مكتبه تطرقه إلى هذه القضية لدى نشرها في وسائل الإعلام؟ تأكد طوال السنوات الماضية أنه مع كل عملية تبادل أسرى بين إسرائيل، وفصائل المقاومة في لبنان وفلسطين، كانت هذه القضية تحتل رأس جدول اهتمامات الرأي العام والمؤسسة السياسية في تل أبيب.
ومن النظريات التي تداول فيها آنذاك أن إجراء عمليات تبادل ينتج منها تحرير العشرات أو المئات من الأسرى والمعتقلين، هو في الواقع تشجيع لفصائل المقاومة على الأسر مجدداً ما دام هذا الخيار مجدياً. على هذه الخلفية، كانت تعلو الأصوات المنادية بضرورة وضع سقف منخفض في أي مفاوضات لاحقة، لكن حرص صانع القرار السياسي الإسرائيلي على ألا يظهر كمن يتجاهل وجود أسرى إسرائيليين لدى المقاومة، وخاصة أمام جمهوره، كان يدفعه إلى الرضوخ نسبياً أمام تصلب المقاومة في المفاوضات.

شدّد على أنه غير مستعد لإجراء صفقة تبادل مع «حماس»

امتدادا لهذه «الفزلكة»، تبنت بعض الشخصيات مواقف متصلبة في هذا المجال، من ضمنهم، ليبرمان، الذي يرى أن الصمود أمام ضغوط المقاومة والتصلب في الموقف، يجنبان إسرائيل عمليات أسر إضافية، وخاصة بعد الإثبات للفصائل أنه خيار «غير مجدٍ»، وإن كان ذلك على حساب هذا الجندي أو ذاك.
فوق ذلك، يوجه خضوع المستوى السياسي، تحت ضغط الجمهور لمطالب المقاومة في فلسطين أو حتى في لبنان سابقاً، رسالة ضعف إلى هذه الأطراف التي ترى في عمليات تبادل كهذه، دليلاً على هشاشة هذا المجتمع وغياب استعداده للتضحية من أجل أهدافه.
في هذه الأجواء، يأتي موقف ليبرمان الذي أكدت «العاشرة»، أنه أوضح خلال محادثات مغلقة، رفضه إجراء صفقة تبادل مع «حماس»، تسعى إلى استعادة جثتي الجنديين المحتجزين في القطاع.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التسريب يخدم إسرائيل لجهة أنه يمثل نوعا من الضغط على «حماس»، التي يفترض أن ترى في تولي ليبرمان حقيبة الأمن وموقفه الأساسي في بلورة أي صفقة تبادل لاحقة، دوافع لتخفيض سقف طموحاتها، على الأقل، وفقاً للرهان الإسرائيلي.
من جهة أخرى، يكشف بيان مكتب ليبرمان، الذي نفى أن يكون قد تطرق خلال الأيام الأخيرة إلى هذه القضية مطلقاً، عن حساسية الجمهور إزاء هذه القضايا. ويؤكد حقيقة وجود رأي عام إسرائيلي قد لا يكون متعاطفاً مع توجه كالذي يطالب به ليبرمان وغيره، بل قد يكون موقفه أكثر تعاطفاً مع عائلات الجنود الأسرى، أحياءً أو أمواتا.
في كل الأحوال، لم يطل الوقت حتى أصدرت عائلة أحد الجنود الأسرى بياناً قالت فيه إن وزير الأمن، الذي يتخذ قراراً واعياً بالتنازل عن استعادة الجنود من ساحة القتال، لا يصلح في منصبه. ودعت العائلة، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى توضيح موقف الحكومة من هذه القضية لوزير الأمن وللجمهور.
مع ذلك، وبعيداً عن التسريب والنفي، فإن موقف ليبرمان في هذه الصفقات لا يحتاج إلى استدلالات، وخصوصاً أنه سبق أن عارض «صفقة شاليط»، كما أن بيان مكتبه أكد أن وزير الأمن «يعارض إجراء عمليات التبادل بالنحو الذي جرت فيه حتى الآن».