تأخذ العمليات العسكرية اليمنية في جبهات ما وراء الحدود منحى هجومياً يمسك بزمامه المقاتل اليمني باتجاه العمق السعودي، في كل من نجران وعسير. وتذهب جميع المؤشرات الميدانية إلى تغيّر استراتيجي في قواعد الاشتباك ترسمها القيادة اليمنية وفق خطط محكمة ومتناسقة. وعلى عكس تكتّم السعودية على الخسائر والهزائم اللاحقة بجيشها، لم تتمكن من إخفاء قلقها من استمرار تساقط الصواريخ الباليستية على مناطق حيوية في مدنها الجنوبية.

وواصلت القوة الصاروخية اليمنية استهدافها مواقع في العمق الحيوي للمدن السعودية الجنوبية، فيما اعترفت وسائل إعلام سعودية، في سابقة غير متوقعة، بسقوط صاروخ باليستي على مطار أبها الدولي في عسير. وفيما أعلنت «الصاروخية» استهدافها المنطقة الصناعية في نجران رداً على غارات العدوان، واصلت القوة المدفعية دك عشرات المواقع السعودية في جيزان.
في موازاة ذلك، وصل المقاتلون اليمنيون إلى الطرفين الشرقي والغربي لكل من نجران وعسير، وأحكموا السيطرة على ما بينهما من معسكرات ومرابض مدفعية وأبراج رقابة لحرس الحدود السعودي.
وفي نجران، نسفت القوات أبراج المراقبة في أعلى قمة جبل الشرفة، المطل على نجران، حيث دوى صوت الانفجار وسمع به سكان المدينة القاطنين أسفل الجبل. وكالعادة، تجاهلت وسائل إعلام السعودية الحدث، لكنها لم تستطع إنكاره.
إلى الشرق من نجران، ينفذ المقاتلون اليمنيون عملية مشابهة ابتدأت بسلاح المدفعية الذي استهدف برج موقع الطلعة، ثم دارت معركة لساعات قبل أن يلجأ من تبقى من الجنود السعوديين إلى خيارهم بالهرب من الموقع وتركه بما فيه من آليات وأسلحة متنوعة.
وتحدث مصدر ميداني عن «تغييرات كبيرة» في أساليب القتال، مشيراً إلى أن «القيادة السعودية تتلقى تقارير يومية عن حجم الخسائر اللاحقة بقواتها في الجبهات، وتدرك أكثر من غيرها تداعيات هزائم جنودها على مستوى الداخل والخارج».
وكانت الطائرات السعودية قد شنّت في الأيام الثلاثة الأخيرة ما يقارب 300 غارة جوية على مواقع يسيطر عليها اليمنيون في نجران وعسير، وأفاد مصدر في عسير باستخدام الطائرات قنابل عنقودية تهدف إلى إعاقة تقدم اليمنيين.