تتوالى البلدات والمدن السورية الخارجة عن سيطرة الدولة لحاقها بركب المصالحات، لتكون إدلب قبلة المسلحين في معظم الاتفاقات التي يجري التفاوض على تطبيق بنودها. ويتصدر حيّ الوعر، غربي حمص، واجهة المناطق التي يجري الحديث عن تسوية سياسية فيها، منذ ما يقارب العام، حيث نُفِّذَت المرحلة الأولى من اتفاق بين المسؤولين السوريين ووجهاء من الحيّ الحمصي، في كانون الأول الماضي، قضت بإخراج 720 مسلحاً مع عائلاتهم إلى قلعة المضيق في ريف حماه. وعقب توقف مراحل تنفيذ الاتفاق السابق، أثمر التصعيد العسكري الأخير ضد مسلحي الحيّ، الذين حاولوا أخيراً قطع طريق حمص ــ طرطوس، عن دفع المفاوضات باتجاه الحل مجدداً.

وكانت جولة المفاوضات الجديدة تهدف إلى تطبيق المرحلة الثالثة والأخيرة من بنود الاتفاق السابق. ويقدّر محافظ حمص، بحسب تصريحاته للصحافيين، مدة تنفيذ المرحلة الأخيرة من الاتفاق بـ 25 يوماً من تاريخ بدء التنفيذ، معتبراً أن التهدئة السارية في الحيّ تمهد لإعادة تفعيل بنود الاتفاق السابق، الذي يقضي بجعل الحيّ خالياً من السلاح والمسلحين وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل داخله.

يقدّر عدد المسلحين
المتبقين في الوعر بما
يقارب 1500 مسلح

ويقدر عدد المسلحين الباقين في الوعر، والراغبين في الخروج منه، بما يقارب 1500 مسلح. وتعثرت المفاوضات الأخيرة بسبب الخلاف على وجهة المسلحين، بعد خروجهم من الوعر، إذ ترفض الحكومة السورية إخراجهم إلى ريف حماه.
وجهاء حيّ الوعر، أو "لجنة المصالحة في الحيّ"، تمكنوا خلال المفاوضات مع الحكومة من تقديم أسماء المسلحين الراغبين في تسليم السلاح، أو الخروج من الحيّ. ويتوقع أن تكون عملية إخراجهم على أربع دفعات، تجري اثنتان منها خلال 15 يوماً، فيما يبقى ملفّ ألفي مخطوف من المدينة معلّقاً، بانتظار أن يثمر الحل السياسي في الوعر الكشف عن مصيرهم.
وتسابق بلدة المعضمية حيّ الوعر، في الوصول إلى اتفاق نهائي يمكّن أبناء المنطقة من استعادة الحياة الطبيعية، بعد إنهاء الوجود المسلح في أحيائهم. وبصرف النظر عن التصريحات الرسمية، التي ترى أنّ للمعضمية خصوصيتها التي تميزها عن داريا باعتبارها لا تعاني من الدمار، ما يعني بقاء مدنييها في بلدتهم، تحدثت مصادر ميدانية عن وجود 213 مسلحاً من داريا، في المعضمية، وتُعطى الأولوية لإخراجهم من البلدة. فيما تستمر المفاوضات لإخراج مسلحي المعضمية، وفق شروط مختلفة.
وتشهد بلدة المعضمية أوضاعاً هادئة، على الرغم من الأجواء الحذرة التي تخيم عليها، إذ يخرج أهلها، وفق ساعات معينة، إلى العاصمة ومناطق الجوار، بسبب الاتفاق الأخير، أو ما يسمى "المصالحة الهشة" التي عقدت في الحي خلال العام الماضي.
ويبدو أن موسم المصالحات مستمر بعد افتتاحه في داريا، إذ تتوالى الضغوط باتجاهات عدة، من خلال تصعيد هُنا وتهدئة هُناك، بهدف الوصول إلى اتفاقات توفّر العنف على جبهات مختلفة. ولعلّ أحدث محاولات التصعيد جاءت أمس، من بلدة التلّ، على المدخل الشمالي للعاصمة السورية، والتي كانت تشهد تسوية قائمة على التهدئة، مع بقاء حواجز الجيش في محيطها لمنع أي تجاوزات نحو المناطق المجاورة. البلدة خرجت عن تهدئتها، من خلال هجوم نفذه مسلحون على حاجز للجيش قرب مدخل البلدة، ما أوقع إصابات، وأفضى إلى قطع الجيش للطريق بين التل وحرنة. فيما بدت منطقة برزة، شمال شرق دمشق، التي شهدت مصالحة غير مكتملة، على خط النار مجدداً، بعدما اختطف مسلحوها عائلة كاملة، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.