الجيش يواصل تقدّمه في جنوب المدينة


لا يعكس التمهّل الأميركي ــ الروسي في دراسة تفاصيل «التفاهم» حول الوضع في حلب، ما يجري على جبهات المدينة وريفها الممتد وصولاً إلى جرابلس. وقد استمرت أمس الاشتباكات في ريف المدينة الجنوبي (منطقة الراموسة)، وفي جنوبها حتى العامرية والقراصي، في وقت أعلن فيه نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، من طهران، أن بلاده والولايات المتحدة بصدد التوصل إلى اتفاق «مهم جداً» حول الوضع في عاصمة الشمال، موضحاً في تصريحات لوكالة «تسنيم» الإيرانية أن مسؤولي البلدين سيجتمعون «خلال الساعات القليلة المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي في ما يخص مدينة حلب». وفي السياق، نقلت وكالة «تاس» عن مصدر ديبلوماسي روسي قوله إن «المشاورات استؤنفت بين خبراء روس وأميركيين»، مشيراً إلى أن الطرفين سيبحثان «جوانب محتملة من التعاون... وستستغرق يومين أو ثلاثة أيام».
وشهد محيط منطقة الكليات اشتباكات متقطعة يوم أمس، تمكن خلالها الجيش من التقدم على محورين: الأول انطلاقاً من مشروع 3000 (شقة) تجاه الكلية الفنية الجوية، حيث شهدت هذه الجبهة محاولات متكررة خلال الأسابيع الماضية، لفتح ثغرة تسمح بالدخول إلى مجمع الكليات والسيطرة على عدد من الكتل، بما يمهّد لاستخدامها كمنطلق لتوسيع قطاع الهجوم وتثبيت نقاط دفاعية جديدة. أما الثاني، فهو من جنوب الكليات انطلاقاً من تلة أم قرع، حيث تمكنت وحدات الجيش من الدخول إلى عدد من النقاط في كلية التسليح، قبل معاودة الانسحاب منها إثر الاستهدافات المتكررة من قبل المسلحين. وأدت الاشتباكات وفق ما تناقلت تنسيقيات الفصائل المسلحة إلى مقتل ما يزيد على 60 من عناصرها بينهم 13 مسؤولاً عسكرياً وميدانياً.

صالح مسلم: تدخلت أنقرة لوقف المشروع الفيدرالي الكردي

بالتوازي، فعلى الرغم من التهدئة التي شهدتها جبهة جنوب جرابلس بين القوات التركية و«قوات سوريا الديموقراطية»، فقد تابعت الأخيرة تقدمها على محور آخر انطلاقاً من بلدة تل رفعت، في محاولة لتقليص المسافة بينها وبين وحداتها شرق مدينة الباب، التي ستكون هدفاً مشتركاً لـ«قسد» والأتراك خلال الفترة المقبلة.
وبدا لافتاً إلى جانب تقدم «قوات سورية الديموقراطية» على حساب تنظيم «داعش» شرق بلدة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، وسيطرتها على بلدتي حربل وأم حوش، ما نقله ناشطون عن استهداف القاذفات الروسية لمواقع تنظيم «داعش» في القريتين اللتين هاجمتهما «قسد»، بما يذكّر بمساندة القوات الروسية لتلك القوات في معارك منغ وتل رفعت. وبالتزامن مع تقدم «قسد»، استهدف قصف تركي عنيف بالقذائف الصاروخية عدداً من قرى عفرين، وهو ما رأى مصدر كردي في حديثه لـ«الأخبار» أنه «لا يمكن تفسيره بمعزل عما جرى في اليومين الماضيين على جبهة أم حوش ــ حربل»، معتبراً أن القصف هو «انتقام تركيا لهزيمة داعش على تلك الجبهة».
إلى ذلك، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، عن قلق بلاده تجاه العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية في شمال سوريا، محذّراً من «عواقب تلك العملية على عملية تسوية النزاع». وفي السياق نفسه، طالبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، من «الشركاء الأتراك» اختيار أهدافهم «بعناية» و«تجنب توجيه ضربات على مواقع المعارضة والجماعات العرقية، بما فيها أكراد سوريا الذين يقاتلون تنظيم (داعش) أيضاً».
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قد أكد أن عملية «درع الفرات» ستستمر حتى «دحر جميع العناصر الإرهابية»، فيما رأى الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» صالح مسلم، أن التدخل التركي «ينقذ داعش... من الهزيمة على أيدي المقاتلين الأكراد». وأضاف (وفق ما نقلت روسيا اليوم) أن ذلك «جاء بعدما أدركت أنقرة أن عصابات داعش عاجزة عن إيقاف المشروع الديموقراطي الفيدرالي الكردي».

«واشنطن بوست»: لا بديل لنا في الرقة عن الأكراد


رأى الكاتب ديفيد إغناتيوس، أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة بسبب «هشاشة سياستها» في سوريا، مشيراً إلى أنه ليس لديها بديل من «وحدات حماية الشعب الكردي» (YPG) لاقتحام الرقة، بعد رفض هذه الأخيرة القيام بالمهمة. وفي مقال في صحيفة «ذي واشنطن بوست» الأميركية، أشار إغناتيوس إلى أن الأكراد السوريين تمكنوا من تخطي حدود «موطن أجدادهم» (روج آفا)، بتشجيع ضمني من الولايات المتحدة. وأوضح أن هذا الأمر جزء من نمط انتهجته «القوى الغربية التي استخدمت، على مدى القرن الماضي، المقاتلين الأكراد عندما كان الأمر يناسب أهدافها، ثم تخلّت عنهم بناءً على اعتراض القوى المجاورة».
من جهة أخرى، أشار إغناتيوس إلى أن «الحملة العسكرية الأميركية لاستعادة الرقة، عاصمة داعش، قد تتأخّر»، عازياً السبب إلى «المعركة المريرة» بين تركيا والأكراد السوريين، المعروفة بـ»وحدات حماية الشعب الكردي». ورأى الكاتب أن هذه «اللحظة الكلاسيكية في الشرق الأوسط تعكس انعدام الثقة بين اللاعبين الإقليميين، وتؤكد هشاشة سياسة الولايات المتحدة في سوريا، التي بنت خططها العسكرية على خط غادر ومتصدع من العداوة التركية ــ الكردية».
(الأخبار)