بتيجان زرق وبيض وبأعلام إسرائيلية، وبلافتات ترحيب باللغتين العبرية والعربية، استقبل تلامذة مدرسة طمرة الزعبية العربية، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، بعدما وجه إليهما مدير المدرسة، نائل الزعبي، دعوة لحضور مراسم افتتاح العام الدراسي الجديد.

لم يكد الخبر ينتشر في وسائل الإعلام العبرية حتى سارع ناشطون من فلسطينيي الـ48 إلى توجيه انتقادات حادة إلى المدرسة المضيفة، معبّرين عن غضبهم من استقبال سياسيين إسرائيليين يحتلون أرضهم ويسلبونهم حقوقهم، بهذه الطريقة.
تأتي الدعوة التي وجهها الزعبي، بعد مضي يومين على إعلان نتائج امتحانات «البجروت» الإسرائيلية (المرحلة الدراسية الثانوية)، التي أظهرت أن المدارس العربية في المناطق المحتلة نالت نسباً متدنية جداً مقارنةً بالمدارس اليهودية، نتيجة لما تحصل عليه الأخيرة من ميزانيات أكثر بعشرات الأضعاف عبر وزارة التربية والتعليم التي يقودها بينيت.
الزعبي غاب عن ذهنه أيضاً حقيقة وقوف نتنياهو وبينيت على رأس حكومة تمارس تمييزاً صارخاً بحق الفلسطينيين، عبر سَنِّها سلسلة قوانين عنصرية، وحجب ميزانيات لتطوير البنى التحتية والتعليم، والتهديد بهدم عشرات آلاف البيوت في المدن والقرى العربية في الداخل، إضافة إلى انتهاجها سياسة التفقير وإغراق المجتمع الفلسطيني بالجريمة والعنف.

نتنياهو للتلاميذ: أريدكم أن تتعلموا تاريخ الشعب اليهودي وجمهوركم

برغم ذلك، لم يخجل مدير تلك الدرسة من دعوة محتلي بلاده إلى مراسم الاحتفال، بل لطّخ أيادي تلامذته الأطفال بحمل علم إسرائيل، وأجلسهم في حضن الاثنين لالتقاط الصور التذكارية.
أما نتنياهو، الذي خاطب جمهوره في الانتخابات الأخيرة داعياً إياهم إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع لأن العرب توافدوا بصورة غير مسبوقة، في إشارة إلى التفرقة العنصرية الواضحة التي ينتهجها تجاه من يدعي أنهم «مواطنون في دولته»، قال أمس للطلبة: «أريد أن يفعل كل واحد وواحدة منكم أمرين: الأمر الأول أن تتعلموا، والأمر الثاني أن تكونوا أولاداً جيدين»، علماً أنه يحجب الميزانيات الهادفة إلى تطوير المدارس العربية.
وتابع في كلمته العبرية التي ترجمها اختصاصيون إلى العربية، موجهاً حديثه إلى الأطفال: «اسمعوا كلام ذويكم ومعلميكم. أريدكم أن تتعلموا الكتابة والقراءة واللغات العبرية والعربية والإنكليزية، والرياضيات والعلوم. وأريدكم أن تتعلموا التاريخ: تاريخ الشعب اليهودي، وتاريخ جمهوركم»، في إشارة إلى أنه لا يرى الفلسطينيين في الداخل شعباً له امتداد تاريخي مع الأمة العربية. وأردف: «أريدكم أن تتعلموا الحقيقة التي تقول إن علينا العيش معاً... وأريدكم أن تكونوا مواطنين مخلصين ومندمجين في دولة إسرائيل، فهذه دولتكم»!
في الحفل نفسه، خاطب بينيت الطلبة بلغتهم العربية، مدعياً أنه «نرى في كل أولاد إسرائيل، يهوداً وعرباً وحريديم (يهوداً متدينين) ودروزاً كأنهم أولادنا.... للمرة الأولى سيتعلم تلاميذ كل القطاعات العبرية من روضة الأطفال حتى انتهاء الدراسة، لأننا نريد أن يعرف جميع التلاميذ التحدث».
بالعودة إلى الزعبي، لم ينسَ التأكيد في مقابلة مع وسائل إعلام إسرائيلية أنه صاحب الدعوة الموجهة إلى الوزيرين، معبراً في الوقت نفسه عن غبطته بالقول: «إننا نشعر بالفرحة لقدوم نتنياهو وبينيت، طلاباً وأهلاً». لكن الكثير من الفلسطينيين في الداخل انتقدوه، واتهموه بتزوير الحقائق ومحاولة غسل أدمغة الطلبة الأطفال الذين لا ذنب لهم، كما اتهموه بتشويه الهوية الفلسطينية الخاصة بهم، ونكران الجرائم الإسرائيلية بحقهم.
يذكر أن معطيات نشرتها وزارة المعارف الإسرائيلية (التربية والتعليم) حول إنجازات الطلاب في المدارس الثانوية في إسرائيل خلال عام 2014/2015، أظهرت أن إنجازات المدارس في البلدات العربية والمناطق الحريدية (اليهود المتدينين) متدنية لجهة استحقاق شهادة إنهاء الثانوية العامة (البجروت)، ولجهة نسبة الطلاب المتقدمين بمستوى خمس وحدات تعليمية في الرياضيات واللغة الإنجليزية، إضافة إلى نسب مرتفعة في تسرُّب الطلبة من المدارس العربية مقارنة باليهودية.