كُلّما تلقت السعودية ضربات موجعة في جبهات ما وراء الحدود، لجأت إلى الانتقام من المدنيين وارتكاب المجازر، سيّما في محافظتي صعدة وحجة الحدوديتين، حيث مناطق التماس مع قوات الجيش و«اللجان الشعبية» اليمنية. في موازاة ذلك، تستمر القنابل العنقودية التي يلقيها طيران العدوان السعودي بين الحين والآخر في حصد أرواح مئات المواطنين من سكّان المحافظتين.

صباح الإثنين الماضي، استشهد في صعدة خمسة أطفال يبلغ أكبرهم 12 عاماً، في مديرية سحار، إثر انفجار قنبلة عنقودية كانت ملقاة قرب مزرعة مجاورة لمنزلهم. فالطيران السعودي غالباً ما يلقي قنابل العنقودية على تلك المزارع، فيحيلها إلى حقول ألغام غير قابلة للزراعة، والاستفادة منها.

وجود حوالى عشرة آلاف قنبلة عنقودية في صعدة

وقد حصدت هذه العنقوديات، خلال الأشهر السابقة أي منذ بداية العدوان، أرواح العشرات من السكان فضلاً عن إعاقة آخرين. وتحدثت تقارير سابقة، نشرتها منظمات حقوقية محلية وخارجية، عن وجود حوالى عشرة آلاف قنبلة عنقودية، قابلة للإنفجار ومنتشرة على مساحات واسعة من محافظة صعدة، إضافةً إلى مساحاتها الصحراوية. وتشير التقارير، أيضاً، إلى أن المحافظة التي لا تزال تعاني مخلفات الحروب الست الماضية، تعد أكثر المحافظات عرضةً لأخطار هذا النوع من الأسلحة المحرّمة دولياً.
وبحسب الإحصائيات، فان الأطفال هم غالبية ضحايا هذا النوع من الأسلحة، والتي تتخذ أشكالاً هندسية مختلفة بينها ما يشبه الألعاب، فيما يحلّ المزارعون ورعاة المواشي في الدرجة الثانية.
وتمثل هذه القنابل خطراً على المدى المتوسط والبعيد أيضاً، بسبب بقاء ما نسبته 70% من محتوياتها، التي يجري افراغها من داخل حاويات تُلقى عبر الطيران، إذ تضم الواحدة منها ما بين 100 إلى 250 قنبلة صغيرة. وتطمر بالتربة أو وسط الأشجار الكثيفة، وتبقى كـ«القنابل الموقوتة» تنفجر بمجرد ملامستها.
وبسبب هذا النوع من الأسلحة، فإن الإصابات غالباً ما تصل حد الوفاة، وفي أحسن الأحوال بتر للأطراف، وبالتالي الإعاقة الدائمة للضحية. كما أنها تؤثّر سلباً على القطاع الزراعي، مصدر الدخل الوحيد لأبناء المحافظة، رغم المحاولات الدؤوبة لفرق الهندسة المتخصصة في نزع وتفكيك الالغام، والتي تخوض سباقاً محموماً مع الطيران السعودي، الذي يواصل إلقاء العشرات منها على مناطق واسعة من المحافظتين الحدوديتين.