تصدّرت مدينة المعضمية أخبار ملف المصالحات في سوريا، بعد التسوية التي حصلت في جارتها الملاصقة، داريا. وبينما يُرتقب خلال الأيام المقبلة إعلان إتمام تفاصيل تسوية مماثلة خاصة بالمدينة، انتظرت منذ صباح أمس، 8 باصات لتقلّ عدداً من أهالي مدينة داريا، المقيمين في المعضمية منذ ما قبل إغلاق الجيش الثغرة بين المدينتين منذ أشهر، في سياق عملياته العسكرية للسيطرة على داريا. وتأتي الخطوة استكمالاً لملف اتفاق داريا، الذي أفضى إلى استعادة السيطرة عليها بشكل كامل من قبل الجيش السوري.

سكة القطار وجسر المدينة هما كل ما يفصل مناطق سيطرة الدولة، والتمرد عليها، حيث بدا مسلحو المعضمية يتحركون بحرية، قرب الجسر الفاصل بين المعضميتين، الشرقية والغربية، مراقبين حركة المدنيين الخارجين من المدينة، للالتحاق بأقاربهم وأهلهم في مركز إيواء حرجلة، في منطقة الكسوة في ريف دمشق الجنوبي. المدينة المنضوية في اتفاق وقف إطلاق النار، منذ بدء مراحل تنفيذ المصالحة غير المكتملة، يغادرها سكانها ويعودون وفق ساعات محددة ومتفق عليها، ما يضمن سهولة الحركة لأي كان قرب المعبر الذي تم فتحه صباحاً، لإخراج 320 شخصاً، من أهالي داريا؛ بينهم 162 طفلاً، وعدد من المرضى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، من أصل 2500 شخص من أبناء داريا يقيمون في المعضمية. الجسر الفاصل بين المعضمية الغربية التي تضم المدنيين والمسلحين، والشرقية أو ما يسمى منطقة المشروع، حيث يسيطر الجيش السوري، بدا معبراً نحو حياة أخرى، تحت أعين ورقابة من بقي من مسلحي داريا والمعضمية، المتمسكين بالرحيل نحو إدلب شمالاً، حين اكتمال تطبيق بنود اتفاق التسوية، الذي يقضي بعودة المدينة إلى سيطرة الجيش، مع بقاء أهلها داخلها. يأتي ذلك بالتزامن مع مطالبات قدمها الحاضرون على عملية إخراج المدنيين، تتحدث عن الإفراج عن معتقلين لدى الحكومة السورية.
وسيؤدي تطبيق بنود اتفاق التسوية في مدينة المعضمية، الذي سيبدأ فور انتهاء التحضيرات لبدء إخلاء المدينة من مسلحيها، إلى طي صفحة العمل العسكري في الغوطة الغربية، برغم بقاء بعض البؤر المسلحة التي يتوقع العسكريون أن تحلّ تباعاً، بفعل ضعف وجود المسلحين فيها، مع انهيار مراكزهم في داريا والمعضمية.