في انتظار إتمام «التفاهم» الأميركي ــ الروسي حول الوضع في سوريا بعد التبشير الروسي فيه، تستعد أنقرة لاستغلال وضعها الميداني الجديد في الشمال السوري، لتعزيز مكانتها بين الدول المساهمة في الحل السياسي المفترض، في ضوء تمهيدها المستمر نحو إصلاح العلاقات مع دمشق. وبالتوازي، يراهن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، على قدرة واشنطن وموسكو على التوصل إلى صيغة «تفاهم» تعيد إحياء وقف «واسع» للأعمال القتالية، من شأنه دفع خطته السياسية التي من المفترض أن يكشف تفاصيلها قبيل «الجلسة الخاصة» التي سيعقدها مجلس الأمن في الحادي والعشرين من أيلول، لبحث الأزمة السورية. وينتظر أن تشهد المهلة الجديدة حتى عقد الجلسة، تطورات مهمة على صعيد الميدان في ضوء الجبهات المشتعلة بالتوازي مع ما حملته الأيام الماضية من دعوات متكررة أطلقها مقربّون من «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً) «للتوحد» بين الفصائل المسلحة، التي غابت عن حضورها «حركة أحرار الشام»، وفق ما تحدثت مصادر معارضة، ما يعكس تخوف الفصائل من استهداف مشترك روسي ــ أميركي للمتحالفين مع «النصرة» عقب انتهاء المشاورات التقنية بين خبراء البلدين. وفي السياق، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن احتمال التوصل إلى اتفاق بين بلاده والولايات المتحدة «خلال وقت قريب»، مشيراً إلى «الجهود القيمة» التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في هذا الشأن. وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبيرغ» أن المباحثات تواجه «عدة قضايا شائكة»، أهمها تكمن في التوصل إلى آلية فصل «المعارضة المعتدلة عن الجماعات الإرهابية»، موضحاً أن بلاده ترى أن «الجماعات الإرهابية مثل جبهة النصرة وغيرها، تستحوذ على المعارضة المعتدلة». وبدوره، أعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف عن أمله بنجاح التوصل إلى «صيغة» اتفاق مع واشنطن، موضحاً أن خبراء البلدين «اقتربوا من الاتفاق على صيغة للتعاون المشترك». وأكد أن أياً من عناصر الاتفاق لن يطبق إلا بعد تنفيذ وعود واشنطن بالفصل بين «الإرهابيين والمعتدلين».

وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قد جدد تأكيده أن بلاده تتجه نحو إصلاح العلاقات مع سوريا، موضحاً في مقابلة تلفزيونية أن هناك «محاولة جدية» قد بدأت في هذا الاتجاه. كذلك، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن «وحدات حماية الشعب» الكردية لم تنسحب حتى الآن إلى شرق نهر الفرات، مضيفاً أن بلاده لن تسمح «بممر للإرهابيين» على حدودها الجنوبية. وأشار في مؤتمر صحافي إلى أن عملية «درع الفرات» نجحت في «تطهير منطقة مساحتها 400 كيلومتر» مربع من «داعش» و«الوحدات»، مكرراً قوله إن تركيا تسعى لإقامة «منطقة آمنة لكن الفكرة لم تلق تأييد قوى عالمية أخرى».