دخلت بغداد في حرج جديد، على الصعيد الشعبي والسياسي والدبلوماسي، بعد التزام الرياض الصمت تجاه الطلب الذي قدمته وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، بشأن استبدال السفير السعودي ثامر السبهان.

وبدا الطلب العراقي مستغرباً في توقيته «الذي جاء متأخراً»، بعد سلسلة دعوات رسمية وسياسية وحتى شعبية لضرورة استبدال السبهان، بعد أسابيع على توليه منصبه، بسبب تصريحاته ومواقفه المثيرة للجدل. فقد هاجم «الحشد الشعبي»، خلال لقاء تلفزيوني، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية العراقية إلى استدعائه وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، إضافة إلى مطالبته بعدم تكرار تصريحاته. ومنذ ذلك الوقت، غاب السبهان عن وسائل الإعلام العراقية، متخذاً من صفحته على موقع «تويتر» منبراً لتصريحاته المثيرة الجدل. ومن أبرز تغريداته تلك التي نشرها في 14 آب، واصفاً فيها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي بأنه «حليف لداعش»، ما دعا ائتلاف «دولة القانون» إلى تقديم طلب رسمي لرئاسة البرلمان، موقّع من عشرات النواب، يطالبون فيه باستبدال السبهان. إلا أن مصادر أبلغت «الأخبار» أن أطرافاً في «دولة القانون» هدّدت وزير الخارجية إبراهيم الجعفري بالاستجواب وسحب الثقة، اذا لم يطلب رسمياً من الرياض استبدال السفير السعودي.
وما دعم حراك الائتلاف الذي يتزعمه المالكي، مزاعم السبهان بأن فصائل في «الحشد الشعبي» حاولت اغتياله، الأمر الذي نفاه «الحشد» وعدّه مجرد «تخرصات وأكاذيب لا صحة لها».
ووفق مصدر في «دولة القانون» تحدث لـ«الأخبار»، فقد اضطر الجعفري إلى تقديم طلب رسمي للرياض باستبدال السبهان، حتى من دون إبلاغ رئيس الحكومة حيدر العبادي ومشاورته. وأوضح المصدر أن العبادي أبدى استياءه من تصرّف الجعفري، خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، قائلاً له: «كيف يمكن أن أسمع باستبدال السفير من الإعلام». وأشار المصدر إلى أن الجعفري رد على العبادي بالقول إنه يحق لوزارته تقديم أي طلب، وإن ما دعاه للقيام بهذه الخطوة، كان الضغط الذي مارسه نواب الائتلاف الذي ينتمي إليه العبادي (دولة القانون).

شهد حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بوادر انشقاق كبير في صفوفه

أما في إطار متابعة القضية على المستوى الرسمي، فقد أبلغ مصدر مقرّب من الحكومة «الأخبار» أن السعودية وافقت مبدئياً على تغيير السبهان واستبداله بسفير آخر. وأكد المصدر أن تأخر الرد السعودي «أمر طبيعي نظراً للإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا»، مضيفاً أنه «يجري حالياً اختيار بديل السبهان»، ونافياً ما تردّد عن نية السعودية إغلاق سفارتها.
وعلى هذا الصعيد، رأى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن إغلاق السفارة السعودية بمثابة «مجازفة وخسارة دبلوماسية» لن تقدم عليها الرياض، في الوقت الحالي على الأقل. وأشار الشمري، في حديث لـ»الأخبار»، إلى أن السعودية ترغب في التقرّب من حكومة العبادي، ظنًّا منها أن قطيعتها السابقة مع بغداد أفسحت المجال أمام طهران.
ولفت الشمري إلى أن السفارة السعودية فُتحت أصلاً، قبل عام، بتوصيات أميركية بضرورة التقرّب من بغداد، مؤكداً أنه ليس أمام السعودية إلا تغيير السبهان والإتيان بشخص آخر يكون قادراً على حفظ مصالحها ويجيد تمثيلها.
في سياق منفصل، شهد حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني، بوادر انشقاق كبير في صفوفه، بعد إعلان كوسرت رسول نائب الطالباني، والقيادي البارز في الحزب برهم صالح، إنشاء ما سمياه «مركز القرار» في الحزب، وذلك بعد خلافات مع كل من هيرو إبراهيم أحمد، زوجة الطالباني، وعضو المكتب السياسي في الحزب ملا بختيار.
ويضم «مركز القرار» بالإضافة إلى رسول وصالح، كلاً من: حكيم قادر، أرسلان بايز، شيخ جعفر شيخ مصطفى، محمود سنكاوي، آزاد جندياني، عدناني همي مينا، جميل هورامي، حميدي حاجي خليل، شالاو علي عسكري، محمد وطماني.
وجاء في بيان «مركز القرار»، الذي صدر في ساعة متقدمة من صباح أمس، أن «إعلان مركز لاتخاذ القرارات داخل حزب يكيتي (الاتحاد الوطني)، مهمته بت جميع القضايا حتى يُعقد مؤتمر عام للحزب بعيداً عن التزوير وتدخل القوى الأمنية»، مؤكداً التزام «الاتفاق الموقع مع حركة كوران، والتأكيد على أهمية الاتفاق الإستراتيجي مع البارتي (الحزب) الديموقراطي الكردستاني، وضرورة التنسيق والتواصل بين الحزبين لما له من أثر في خلق نوع من التوازن وللحفاظ على أمن الإقليم».
في المقابل، رفض الحزب خطوة كوسرت رسول وبرهم صالح، داعياً إياهما إلى الرجوع عنها. وقال مصدر في الاتحاد لـ»الأخبار» إن «المكتب السياسي للاتحاد الوطني اجتمع، عصر أمس، لمناقشة الانشقاقات الأخيرة التي شهدها الحزب»، مضيفاً أن «الاجتماع أكد ضرورة التهدئة، وإيجاد حلول مناسبة وفق النظام الداخلي ورفض أي انشقاق».
إلى ذلك، شهدت العاصمة بغداد، صباح أمس، انفجاراً كبيراً داخل مستودع لـ»الحشد الشعبي» في منطقة العبيدي شرقي بغداد. وأكد مصدر أمني مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 16 آخرين، جراء تطاير الصواريخ والهاونات من داخل المستودع وسقوطها على مناطق مجاورة.
وأشار مصدران أمني ومحلي إلى نشوب حرائق في الحي الصناعي في المنطقة، فضلاً عن معملين للطحين والإسمنت، موضحين أنه جرى إخماد الحرائق والسيطرة على الموقف. المصدران أكدا أن الجهات المعنية باشرت التحقيق لمعرفة أسباب الانفجار، وما إذا كان هناك عمل إرهابي أو تخريبي.