تتصاعد خلافات الفصائل المسلحة الموالية للتحالف السعودي في اليمن لتتحوّل من تبادل الاتهامات إلى المواجهات المسلحة. ففيما تبادل حلفاء الرياض الاتهامات بالوقوف وراء العمليات الإرهابية التي تشهدها محافظة عدن جنوبي البلاد، تطورت خلافات الفصائل المسلحة في محافظة تعز، من مستوى القيادات الميدانية إلى القيادات العليا، لتنتهي بانقسام الجماعات المسلحة إلى فريقين متصارعين.

يؤكد مصدر محلي في تعز، في حديث إلى «الأخبار»، أن مواجهات عنيفة بين فصائل «المقاومة» المدعومة من «التحالف» دارت، السبت الماضي، في شارع جمال وسط تعز المدينة، بين مسلحي قائد «المجلس العسكري» صادق سرحان (الموالي للفريق علي محسن الأحمر)، ومؤيدي المحافظ المعيّن من الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، علي المعمري، وقد استمرت لساعات وانتهت بمقتل سائق سرحان، وإصابة مدير مكتبه خالد عقيل بجروج بالغة.
وتعرّض منزل المعمري للحصار على يد عشرات المسلحين الموالين لحزب «الإصلاح»، وظلّ محاصراً من العناصر الذين اعتلوا تبة المعصور منذ عصر الجمعة حتى صباح السبت، للمطالبة بإطلاق أحد أفراد «اللواء 35» (متهم في قضية قتل)، وبصرف مرتبات المجندين الجدد الموالين لـ«الإصلاح»، خاصة أن المعمري رفض صرف مرتبات لهم.

اتهم الحزب الإخواني بن بريك بالعمل لمصلحة إيران في عدن

وتقول مصادر مقربة من «مقاومة تعز» إن المواجهات بين تيار المحافظ الموالي لهادي، وتيار الجماعات المسلحة الموالية لـ«الإصلاح» والقائد العسكري الموالي للأحمر، جاءت عقب تطور الخلافات بين المعمري في اجتماع عقده مع قادة عدد من الفصائل المسلحة يوم الجمعة الماضي، انتهى باشتباكات بالأيدي بين القيادي الموالي لـ«الإصلاح» عارف جامل، والمعمري، وهو ما دفع بجامل إلى التحالف مع سرحان ضد المحافظ الموالي لهادي، والمتهم من الطرفين بمصادرة أموال سلمتها السعودية لـ«المقاومة».
كذلك أكد مصدر مقرب من المعمري أن الأخير لم يصب بأي أذى خلال المواجهات التي دارت السبت بين فصائل «المقاومة»، مشيرا إلى أن أركان حرب «اللواء 35» العقيد سعد اليوسفي وعدنان رزيق قائد مجزرة الصراري في تعز، والقيادي السلفي يحيى الريمي ولواء «الصعاليك» بقيادة الحسين بن علي الممول من دولة قطر، بالإضافة إلى القيادي رامي الخليدي وكتائب «الأحرار»، قد تدخلوا جميعا «لحماية المحافظة».
في الاتجاه نفسه، أكد المتحدث الرسمي باسم «المجلس العسكري» في تعز، منصور الحساني، أن قيادة السلطة المحلية في المحافظة والقيادة العسكرية والأمنية وبعض الشخصيات الاجتماعية تمكنوا من احتواء المواجهات التي حدثت وسط المدينة بين تلك الفصائل وفرض التهدئة بين الطرفين.
وأشار الحساني إلى اجتماع عُقد بين السلطة المحلية في المحافظة، وبين قيادات «المجلس العسكري» و«المقاومة» و«قيادة المحور» مساء أول من أمس، أقر «رد الاعتبار» للسلطة المحلية ممثلةً بالمحافظ، وتسليم أربعة من المعتدين على منزل المحافظ، وذلك من العقيد سرحان وعارف جامل لإدارة أمن المحافظة، وأيضا التزام القياديين عدم تكرار الاعتداء على المحافظ، على أن تتحمل السلطة المحلية الموالية لهادي التعويض في ما يتعلق بالقتلى والجرحى، كسلطة، وليست كطرف فيه.
في سياق مماثل، إنما في عدن، شنّ وزير الدولة في حكومة هادي هاني بن بريك هجوماً عنيفاً على حزب «الإصلاح»، واتهمه بـ«تمويل ودعم الإرهاب والوقوف وراء العمليات التخريبة التي تشهدها مدينة عدن». جاء ذلك عقب اتهام عناصر حزب «الإصلاح»، للقيادي السلفي بن بريك، بـ«العمل لمصلحة إيران في عدن». وفي أول رد من «الإصلاح»، طلب الحزب رسمياً من هادي، إقالة الوزير بن بريك. كذلك طالب هادي وحكومته والقوى السياسية الموالية لهم بموقف صريح من اتهامات وزير دولة في حكومة الرئيس المستقيل، واعتبر أن ما يصدر عن الوزير من اتهامات بحق تيارات سياسية «لا يقل خطورة عن الأعمال الإرهابية التي تستهدف المناطق الخاضعة للتحالف». كما اتهم «الإصلاح» بن بريك بالإساءة للسعودية والعمل على الإساءة لـ«الشرعية» والطعن في خاصرتها.