لم «تهضم» أنقرة، ومن خلفها الفصائل المحسوبة على «الجيش الحر»، تقدّم «قوات سوريا الديموقراطية» في ريف حلب الشمالي الشرقي، خصوصاً أنّ ذلك التقدّم كان قد فتح شهيّة قوى كردية بالسعي جديّاً لتحقيق حلم الحكم الذاتي.

وخلال الأيام الأخيرة، سرّع توغّل الجيش التركي في الأراضي السورية، في تشكيل فصيلين جديدين، مدعومين منه، هما «أجناد الحسكة» و«سرايا القادسية»، وإعلانهما «محاربة وحدات حماية الشعب، الكردية، والقضاء على روج آفا» (مناطق سيطرة «الوحدات»)، وهو أمر قلّلت مصادر كردية من شأنه، مؤكدة «أن قواتها قادرة على حماية المنطقة من تسلل المجموعات المدعومة من تركيا».

ستُرسَل فصائل
مسلحة من تركيا للهجوم على منبج وتل أبيض والباب

وقال الناطق باسم «أجناد الحسكة»، محمود الماضي، في تصريح إلى «الأخبار»، إن «قواتنا هم من أبناء الحسكة الذين هُجِّروا من محافظتهم، وهم موجودون في إدلب» مشيراً إلى «أنهم يسعون إلى تأسيس تحالف عسكري مع سرايا القادسية، وفصائل من الجيش الحر لمهاجمة الوحدات الكردية وطردها من الحسكة وريف الرقة». وأضاف «أن قواتهم قد تستفيد من الأراضي التركية لتنفيذ هجماتها باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الوحدات الكردية».
وبينما فُسّر إعلان تشكيل الفصيلين بأنه يأتي كمحاولة للضغط من الداخل على «الوحدات»، أكدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن «تحضيرات كبيرة تجري داخل الأراضي التركية لفصائل مسلحة عدّة لشن هجمات على الوحدات الكردية في منبج وتل أبيض، وطرد داعش من الباب».
في غضون ذلك، ففيما تتوسع عملية «درع الفرات» التركية، يبدو أن «التحالف» الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، مصرّ على المضي بالهجوم على الرقة، إذ يُجري استعدادات متسارعة للوصول إلى هذا الهدف.
فبعد فشل تجربة «جيش سوريا الجديد»، واندثاره أمام تنظيم «داعش» في بادية التنف، على الحدود السورية ــ الأردنية، تسعى واشنطن إلى تقوية حلفاء جدد في المنطقة، لاستخدامهم في عمليتها التي ستستهدف الرقة.
ويعتزم الأميركيون وضع خططٍ لمهاجمة الرقة، وهو أمر كشفت عنه وزارة الدفاع الأميركية، مع بداية الهجوم التركي على جرابلس، في ريف حلب الشمالي، حينما طلبت من «الوحدات» الكردية، الانسحاب من غرب الفرات، والاستعداد لمهاجمة الرقة. بينما أكّدت مصادر ميدانية إلى «الأخبار» أن «واشنطن دفعت بخبراء أميركيين باتجاه منطقة المالحة في بادية دير الزور، بهدف دعم الخاصرة القريبة من منطقة معدان، في ريف الرقة الجنوبي الشرقي».
ويشير التحرك الأميركي نحو المالحة إلى تحضيرات تستهدف الرقة، وتحديداً معدان، ما يعني قطع شريان الإمداد الرئيس لـ«داعش» بين الرقة ودير الزور، وتعزيز وجود حلفائها في بادية دير الزور، تمهيداً لأي تحرك مستقبلي نحو ريف دير الزور الغني بحقول النفط والغاز، وبالتالي وصول النفوذ الأميركي إلى هناك.
ويبدو أن الأميركيين يريدون من خلال هذا التحرك، تعزيز الحضور العربي في المنطقة، والاعتماد على «قوات النخبة السورية»، التي إلى الآن لم تعلن انضمامها إلى «قسد»، رغم تسلّمها منطقة المالحة منها بالاتفاق معها، وهو أمر لم يكشف عن تفاصيله حينها، برغم ظهورها فجأةً في المنطقة منذ نحو ستة أشهر. وبالتالي فإنّ ذلك يعني أنّ هناك توجهاً أميركياً لتنويع الحلفاء بدل الاعتماد على حليف وحيد يتمثّل في «قسد»، خصوصاً أن الأخيرة رفضت التوجّه نحو الرقة.