على وقع التعثر الأميركي ــ الروسي في التوصل إلى «توافق» حول تفاصيل «الهدنة» في سوريا، تأخذ العملية العسكرية التي تقودها أنقرة في الشمال السوري بعداً جديداً، وخاصة بعد إعلان حلف شمالي الأطلسي دعمه لعملية «درع الفرات»، والحديث الأميركي عن خطط يجري بحثها لتوسيع مهمات القوات التركية نحو أهداف جديدة في العمق السوري.

ويبدو أن الجهود التركية ــ الأطلسية تسعى إلى خلق واقع جديد على الأرض السورية، من شأنه إراحة واشنطن في مفاوضاتها المتواصلة مع موسكو، وذلك في ظل أفضلية تفاوضية للأخيرة على حساب واشنطن بحكم تحالفاتها المتينة مع دمشق وطهران ووجودها العسكري على الجبهات الرئيسية في الميدان السوري، على عكس الجانب الأميركي الذي لا يملك وجوداً واضحاً وقوياً (أو فصائل مؤثرة محسوبة مباشرة عليه تقاتل الجيش السوري).
وعقب تباين التصريحات بشأن قرب إعلان اتفاق روسي ــ أميركي حول «هدنة» في سوريا، قد يظهر أن واشنطن تحاول الرهان على التدخل التركي، كورقة أساسية للتفاوض مع موسكو. وهنا يبدو لافتاً أن إردوغان كان قد أعلن أن قواته بصدد التوجه إلى مدينة الباب وريفها، ما يضع الأتراك على أعتاب حلب الشمالية، ويلوّح بالضغط لفتح معبر جديد لدعم الأحياء الشرقية في حلب، وخاصة في ضوء التراجع الكبير للفصائل المسلحة في الريف الجنوبي. وهو ما يذكّر بسيناريو ما قبل هدنة شباط الماضي، حين لوّحت واشنطن حينها أثناء مفاوضاتها مع موسكو بدعم دخول قوات برية "إسلامية" (أي تركية وبمشاركة رمزية سعودية ومن دول أخرى) إلى الأراضي السورية تحت غطاء «التحالف»، في حال إخفاق إقرار الهدنة.

التحقت الرياض بأنقرة فيما بدأ تعاونهما يأخذ شكلاً جديداً

وبالتوازي مع التوتر المتزايد بين موسكو وحلف شمالي الأطلسي (وخاصة في الساحة الأوروبية)، جاء إعلان الأخير، على لسان أمينه العام، ينس ستولتنبرغ، قبيل وصوله في زيارة لأنقرة، عن دعمه لعملية «درع الفرات» وترحيبه بالتعاون بين أعضاء الحلف و«خاصة بين تركيا والولايات المتحدة في مكافحة داعش والعمليات في سوريا». وأشار إلى أن «الناتو» سيعزز وجوده العسكري البحري والجوي في تركيا لدعمها في مواجهة مختلف أنواع الهجمات»، مضيفاً أنه «سينشر أنظمة دفاع جوي إضافية على الحدود مع سوريا».
ضمن هذا المشهد، قد يمكن القول إنّ الاندفاعة التركية في الشمال السوري فرضت أنقرة كلاعب رئيسي على أي طاولة مستقبلية للمفاوضات السورية، وقبل ذلك كأداة أطلسية بامتياز. وبصورة واضحة، رأى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في اجتماع مع ولاة المناطق التركية في المجمع الرئاسي، أنه «لم يعد بالإمكان تفعيل أي سيناريو في المنطقة من دون موافقة تركيا»، لافتاً إلى أن «عملية درع الفرات ستستمر حتى يتم القضاء تماماً على أي خطر يهدد الحدود التركية».
وفي الأيام المقبلة، من المتوقع أن تستثمر واشنطن أكثر في التمدد الإردوغاني في الشمال السوري. فبعدما كشف الرئيس التركي عن عرض من الرئيس باراك أوباما، لمشاركة القوات التركية في معركة مدينة الرقة، عاد وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، ليقول، أمس، إن بلاده «تسعى إلى العمل مع تركيا ومع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، برغم الاختلافات التي بينهما». لكن في حال تعاون أنقرة مع الخطة الأميركية التي تقترح مشاركة «قسد»، لا بد من أن تكون «الوحدات» الكردية خارج إطار التعاون، في مقابل التعاون مع قوات محلية عربية تندرج ضمن «قسد» وتعمل تحت المظلة الأميركية، وهو ما قد يتيح للأتراك حماية «المنطقة الآمنة» من الوجود الكردي على حدودها. وقد رد وزير الدفاع التركي، فكري ايشق، صراحة على نظيره الأميركي، قائلاً إنه «ينبغي ألا تكون وحدات حماية الشعب محور أي جهود لاستعادة الرقة»، فيما رأى وزير الخارجية، مولود جاوش أوغلو، أن «العملية البرية لا يمكن أن تقوم بدعم تركي فقط»، مشدداً على ضرورة «مشاركة دول أخرى في تدريب المقاتلين المحليين وتجهيزهم، والتعاون في هذا المجال».
وفي السياق، قد لا تبدو صدفة أن تترافق تصريحات جاويش أوغلو مع زيارة كل من نظيره السعودي، عادل الجبير، ورئيس الوزراء القطري، عبدالله بن ناصر بن خليفة، لأنقرة. ففي وقت تعمل فيه أنقرة على إتمام «المنطقة العازلة» على حدودها، يأخذ التعاون التركي ــ السعودي شكلاً جديداً، يتضمن تعويم الكيانات السياسية السورية المعارضة التي تدعمها الدولتان (وهي بشكل رئيسي «الهيئة العليا للمفاوضات» و«الائتلاف»)، لتشكل حاملاً سياسياً للتقدم الميداني الذي تحرزه القوات التركية مع الفصائل المندرجة تحت لوائها. وليس مستبعداً بعد التراجع السعودي الكبير في الميدان وانكفاء «الهيئة» المعارضة المحسوبة على الرياض، عقب آخر جولة من المفاوضات، أن تعود السعودية من بوابة أنقرة، لتشارك عبر فصائلها المسلحة في المشروع الجديد الذي يولد في الشمال بدعم أطلسي.
وبينما تواصل أنقرة تكريس نفسها كأداة أطلسية في الشمال السوري، وتعمل دمشق وموسكو وطهران على إنجاح عمليتهم العسكرية الاستراتيجية في حلب ومحيطها، يعود اليوم الوزيران جون كيري وسيرغي لافروف لمواصلة مشاوراتهما في جنيف. وجاء ذلك بعدما كانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، أمس، أنها لا ترى «من المجدي» أن يذهب كيري للقاء نظيره الروسي، فيما كان الرئيس التركي يتصل بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، ليشدد على ضرورة بذل «جهود إضافية لوقف إطلاق النار في حلب خلال عطلة عيد الأضحى».
(الأخبار)




«نظام فيدرالي» كردي في تشرين الأول

أعلنت رئيسة «المجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي»، هداية يوسف، أن الجماعات الكردية السورية وحلفاءها سيوافقون على دستور يضع نظام حكم جديداً في شمال سوريا الشهر المقبل.
وأوضحت في مقابلة مع وكالة «رويترز» أنه تم إقرار «اجتماع المجلس التأسيسي لمشروع النظام الفيدرالي في بداية تشرين الأول، وسوف نقوم بإعلان نظامنا في الشمال السوري»، لافتة إلى أنهم لن يفسحوا المجال لتركيا «لإعاقة هذا المشروع». وقالت يوسف إنها تتوقع أن «يشمل النظام الفيدرالي مناطق منبج... وحسب متابعتنا للتطورات، فإن شعب منبج متحمس للنظام الفيدرالي ويقبل هذا النظام». وأضافت أن العمل مستمر «للوصول إلى مقاطعة عفرين... ولن نتراجع عن ذلك»، مضيفة أن «مسودة الدستور» تنص على أن مدينة القامشلي على الحدود التركية هي عاصمة المنطقة الفيدرالية الجديدة.