تعوّل القاهرة في الأيام المقبلة على استعادة مليون سائح روسي بقرار رسمي من موسكو قبل نهاية العام الجاري، وذلك بعدما خسرت أكثر من 3.5 ملايين سائح روسي منذ بداية العام، علماً بأن الشهر المقبل هو بداية الموسم الشتوي الذي يفضل فيه السياح الروس زيارة المقاصد المصرية، خاصة شرم الشيخ والغردقة، التي تشهد مطاراتها حالة من الاستنفار الأمني وعمليات تفتيش للرحلات الدولية والمحلية تجنباً لأي حادث جديد قد يكون له تأثير سلبي مضاعف.

وتقول «هيئة تنشيط السياحة المصرية» إنها أعدت خطة ترويجية للمقاصد المصرية ستنطلق في الأسواق الروسية فور صدور القرار الرسمي الذي تلقّى مسؤولو الهيئة «تأكيدات بأنه بات وشيكاً جداً في ظل تطبيق جميع الإجراءات التي طلبها الجانب الروسي خاصة بشأن التفتيش في المطارات».

قدوم الروس سيتبعه قدوم جنسيات أخرى وسيولة بالعملة الصعبة

وتسعى الحكومة المصرية إلى إقناع دول أخرى بتسيير رحلاتها إلى المقاصد المصرية بكثافة، مثل بولندا التي تنظّم رحلات عبر شركة «اير كاير» فقط إلى شرم الشيخ والغردقة. وفي حال نجاح ذلك، ستقوم شركة «مصر للطيران» بتسيير رحلات من وارسو إلى القاهرة قريباً.
وقدمت طلبات أخرى تهدف وفق مصادر رسمية إلى «تنشيط السياحة عبر تنظيم رحلات مباشرة من عدة دول آسيوية مثل الهند والصين إلى الأقصر وأسوان». ويتوقع أن تجذب هذه الرحلات نحو 200 ألف سائح خلال أشهر قليلة نتيجة السياحة المعتمدة على الثقافة ومشاهدة الآثار المصرية، علماً بأن القاهرة تعول كثيراً على تصحيح مفاهيم تراها «غير صحيحة» في الإعلام الغربي لحقيقة الأوضاع الأمنية في مصر، لكن بعد صدور القرار الروسي الرسمي.
بناءً على التقديرات الرسمية، فإن استئناف حركة السياحة الروسية سيتبعها استئناف عدد من الرحلات المتوقفة أو التي تشهد إحجاماً سياحياً عن زيارة المقاصد المصرية، ما سيعني في المجمل إعادة توفير العملة الصعبة.
يشار إلى أن السياحة الألمانية شهدت خلال الأسابيع الماضية حضوراً جيداً عبر رحلات إلى الغردقة وشرم الشيخ بهدف الاستجمام، وهي رحلات صارت أسعارها نحو 1200 يورو لمدة أسبوعين للفرد الواحد.
يقول رئيس «هيئة تنشيط السياحة» المصرية، محمود سامي، لـ«الأخبار» إن التوسع في استهداف السياح من بلاد جديدة حول العالم سيخلق تنوعاً في السياح، مشيراً إلى أنه برغم تراجع أعداد السياح في النصف الأول من العام الجاري إلى أكثر من النصف، فإن حدة التراجع بدأت التناقص خلال آخر شهرين بفضل السائحين العرب، خاصة «السعوديين الذين تصدروا نسبة العرب الأكثر زيارة لمصر».
وذكر سامي أن ارتفاع السياحة العربية أسهم كثيراً في معالجة الفجوة التي خلقها غياب الروس والبريطانيين، مضيفاً أن استئناف رحلات الطيران التركي أخيراً إلى شرم الشيخ «خطوة مهمة في تنشيط حركة السياحة، وسيكون لها صدى إيجابي بزيادة أعداد السياح، خاصة أن الطيران التركي سينفذ رحلات إلى مطار الغردقة خلال الأيام القليلة المقبلة».
ولفت رئيس الهيئة إلى أن الزيادة في الحركة الوافدة، بجانب انطلاق حملات الترويج في الخارج وزيادة السائحين العرب وحركة السياحة الداخلية، ستؤدي كلها إلى ارتفاع كبير في أعداد السائحين على المدى المتوسط، لكن بشرط أن تبدأ في المقابل «تحركات لتصحيح السلوكيات غير السليمة في السياحة الداخلية التي تشكل خط احتياط».