انشغلت إسرائيل أمس بالثناء على نفسها، وقرارها «عدم الانجرار» وراء قرار القيادة السورية وتصديها للطائرات الحربية الاسرائيلية فوق الجولان. أثنت على نفسها أنها امتنعت عن الرد على الصاروخين السوريين، وطالبت نفسها بضرورة الاعتياد، من الآن فصاعداً، على قرارات سورية مشابهة في المستقبل.

وإن كان التعليق العبري أمس انشغل أيضاً في محاولة تعداد الأسباب والظروف التي أملت ومكّنت القيادة السورية من تغيير سياسة احتواء الهجمات الإسرائيلية باتجاه التصدي لها، إلا أنّها أجمعت كمحصلة، على أنه في موقع آخر تماماً، يمكنها بثّ رسالة ردع وتهديد لإسرائيل.
صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقرّبة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رأت أنّ الرد الاسرائيلي على سقوط قذائف في الجولان السوري المحتل، التي سقطت في أعقاب حادث الصاروخين باتجاه الطائرات الحربية الاسرائيلية، جاء رداً مدروساً وهادفاً لاحتواء التصعيد. بحسب الصحيفة، كان الرد «صغيراً» وجاء في الاساس لتسجيل موقف، و«الواقع أنّ الهجمات لم تؤدّ إلى إصابات أو أضرار ملموسة في الجانب السوري، وهدفت الى نقل رسالة تحذير، وليس أكثر من ذلك».

أثنت «يديعوت أحرونوت» على التريّث الإسرائيلي والامتناع عن التصعيد

وتلفت الصحيفة إلى ضرورة فهم موقف القيادة السورية، استناداً إلى الإنجازات التي تحققها في الميدان، سياسياً وعسكرياً، فـ«(الرئيس السوري بشار) الأسد مقتنع بأنّ الوقت في مصلحته، وأنه سيتمكن من هزيمة أعدائه»، و«قد تكون هذه الثقة بالنفس مرتكزة على الدعم الذي يحظى به، إضافة إلى استمرار الدعم من قبل إيران وحزب الله». وتضيف الصحيفة: «على إسرائيل، استناداً الى ذلك، أن تتابع عن كثب كل ما يجري في الجانب الثاني من الحدود، كي لا تفاجأ من الأسد وسعيه إلى الانتقام من أعدائه ومن يدعمونهم».
من جهتها، أثنت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على التريّث الإسرائيلي والامتناع عن التسبّب في التصعيد، معلنة أنّ «ضبط النفس يعدّ أيضاً عنصر قوة»، ولافتة الى أن جرعة الثقة بالنفس لدى الأسد باتت كبيرة جداً، وهو يشعر بأنه محميّ بما يكفي كي ينفذ تهديداته السابقة بالانتقام من إسرائيل، بسبب تقديمها العون والدعم «للمتمردين» في الجولان.
ووصفت الصحيفة حالة طاولة القرار في تل أبيب بأنها كانت أمام معضلة، قبل أن تتخذ قراراً بالرد على القذائف الثلاث، بشكل مقلص ومحدود. وأشارت إلى تجاذب بين مطلبين: إغواء كبير جداً وضخم لإيقاف الأسد ومنعه من الاستمرار في إجراءاته الردعية، عبر استهداف «أهداف مؤلمة في العمق السوري»، وهو الرد الذي كان سيفرض على الاسد التصعيد في الرد على الرد، أو تعمد إسرائيل إلى التغاضي عن سقوط القذائف مع تداعيات سلبية وإظهار نفسها على أنها دولة ضعيفة... الأمر الذي دفع الى اعتماد حوار ناري مع الجيش السوري، بشكل مدروس.
ولفتت الصحيفة إلى ضرورة إدراك أنّ سقوط القذائف الطائشة «في الاراضي الاسرائيلية» لم يأت بقرار سوري (وجاء نتيجة انزلاق قصف غير مقصود)، في مقابل قرار قصدي متخذ، على الاغلب، من قبل الرئيس السوري ضمن رسالة موجهة الى إسرائيل بأنّ الايام التي كان فيها الجيش السوري يتجاوز المساعدة الاسرائيلية للمتمردين في الجولان قد انتهت.

مكالمة «حصرية» مع «جيش الإسلام»

إلى ذلك، بثّت القناة العاشرة العبرية «مكالمة حصرية» أجراها مراسلها للشؤون العربية، حازي سيمنطوف، مع عناصر من تنظيم «جيش الإسلام»، طالبوا فيها إسرائيل بضرورة العمل على توفير المساعدة «في كل شيء». وبحسب أحد عناصر التنظيم، «من مصلحة إسرائيل دعمهم ضد النظام السوري الكافر». المكالمة، وما ورد فيها، كانت مناسبة للمراسل كي يذكّر الإسرائيليين بأنّ المقصود هو إسقاط الرئيس السوري «الذي أوضح للجميع من هو المنتصر الوحيد في سوريا، وهو نفسه الذي نُعي ما لا يحصى من المرات، وهو يثبت اليوم أنه هناك، وباق هناك».