على الرغم من الهدوء الذي ساد الساحة السياسية العراقية خلال الأيام القليلة الماضية بسبب عطلة الأعياد، لكن ذلك لم يمنع بروز حدثين تمثلا في زيارة مفاجئة قام بها وفد أميركي رفيع المستوى لبغداد، يوم الاثنين الماضي، برئاسة نائب وزير الخارجية انتوني بلينكن، بالتزامن مع الحديث عن إلغاء «التحالف الرباعي» المؤلف من روسيا وإيران والعراق وسوريا، ومغادرة المستشارين الروس العراق.

وأمس، واصل الوفد الأميركي مباحثاته في إقليم كردستان، بعد جولة مباحثات ولقاءات مع المسؤولين العراقيين في بغداد. والتقى بلينكن رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، ومن ثم توجه إلى منزل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في أربيل، وعقد اجتماعاً بحضور كل من المبعوث الخاص للرئيس الأميركي بريت ماكغورك، ومدير مجلس الأمن القومي لشؤون العراق جوزيف هاريس، ووكيل وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوزيف بيننغتون.
وكان بلينكن قد أنهى لقاءات واجتماعات وُصفت بـ«المهمة» مع رئيس الحكومة حيدر العبادي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ركّزت على بحث مرحلة ما بعد تحرير الموصل، وضرورة وضع خطة لتلك المرحلة التي تثير هواجس صنّاع القرار في العراق، وعامة العراقيين على حد سواء.

أعلن العامري رفضه «مشاركة تركية برية» في تحرير الموصل

وفي هذا السياق، كشف القيادي السابق في «ائتلاف دولة القانون» سامي العسكري، الذي التقى ماكغورك، عن أن «اللقاءات التي جرت مع الوفد الأميركي تحدثت عن ضرورة مواجهة أطماع البرزاني» ودعواته الانفصالية. وقال العسكري لـ«الأخبار» إنه تحدث إلى الوفد عن ضرورة أن تكون هناك خطة شاملة لما بعد التحرير، «تتركز على حفظ وحدة وأمن العراق».
العسكري الذي يعدّ أحد القياديين المقربين من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، أكد أنه جرت مطالبة الوفد الأميركي بضرورة «التصدي» للدعوات الانفصالية التي يطلقها البرزاني باستمرار، فضلاً عن حديثه المتواصل عن ضم الأراضي المحرّرة إلى الإقليم.
ولفت العسكري إلى أنه لمس «جدية» من الجانب الأميركي في تحرير الموصل وإنهاء «داعش». ولدى سؤاله عمّا إذا تطرّقت اللقاءات إلى مشاركة «الحشد الشعبي» ومدى موافقة واشنطن، قال العسكري إن «الجميع سيشترك في المعركة».
من جهة أخرى، نفى العسكري، وهو نائب سابق في البرلمان العراقي، التسريبات التي تحدثت عن إلغاء «التحالف الرباعي» بضغط أميركي، مؤكداً أن «التحالف» لم يلغَ ومستمر في عمله. وكانت مصادر قد تحدثت عن إلغاء «التحالف الرباعي» الذي شُكل في أيلول العام الماضي بين روسيا وإيران والعراق وسوريا، ومغادرة المستشارين الروس بغداد، من دون إشعار الجانب العراقي.
كذلك، علّق مصدر مقرّب من الحكومة على تلك المعلومات بالقول إن «التحالف لم يلغَ، لكنه أكمل مهمته». ونفى المصدر لـ«الأخبار» مغادرة المستشارين الروس، موضحاً أن بقاءهم أو مغادرتهم مرهون بحسب الحاجة.
في المقابل، كشف عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب إسكندر وتوت عن ضغوط تعرضت لها الحكومة العراقية، طيلة الفترة الماضية، من أجل عدم تفعيل «التحالف الرباعي» والمشاركة في اجتماعاته. وقال لـ«الأخبار» إن «التحالف مستمر لكنه لم يبق منه سوى اسمه، ذلك أنه لا توجد استشارات عسكرية ولا دور ميداني».
إلى ذلك، أعلن الرجل الثاني في «الحشد الشعبي»، هادي العامري، رفضه أي «مشاركة تركية برية» في معركة تحرير الموصل، في أول ردّ عراقي على تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، بشأن إمكانية القيام بعملية برية في العراق ضد «داعش» على غرار سوريا.
وقال العامري، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لـ«الحشد الشعبي»، إن «مشاركة تركيا في تحرير الموصل أمر تقرره بغداد، لكننا نرفض أي مشاركة تركية بقوات برية»، مؤكداً في الوقت ذاته ترحيبه بمشاركة أيّ قوة عراقية في المعركة، شريطة موافقة القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.
وشدد العامري على أن «الموصل أرض عراقية وأن تحريرها لا يخضع لأي توافقات سياسية»، محذراً من أن «تقسيم العراق يعني الحرب الأهلية بين كل المكوّنات، ولن تنجو المنطقة من تبعاتها».