يواصل الأميركيون تعزيز مواقع خبرائهم في منطقة المالحة في بادية دير الزور بالعتاد والذخيرة. وأفاد مصدر ميداني «الأخبار» بأن «أكثر من عشر سيارات أقلّت خبراء أميركيين من قاعدة أميركية قرب معمل لافارج للاسمنت في ريف عين العرب، رافقها عددٌ من قياديي وحدات حماية الشعب الكردية، باتجاه قرية المنبطح (1 كلم غربي تل أبيض)، حيث احتلوا عدداً من المباني في القرية، ورفعوا أعلاماً أميركية فوقها»، موضحاً أنهم «احتلوا مبنى البريد، واتخذوه مقرّاً لهم، ورفعوا العلم الأميركي فوقه، باعتباره أعلى نقطة في المدينة».

ويفسّر مراقبون الخطوات الأميركية بأنها تطمينات لحلفائهم، أي «الوحدات» الكردية، والتأكيد على استمرار دعمها، وحمايتهم من أي توغل تركي بري باتجاه مواقعهم، إضافةً إلى تبديد مخاوفهم من التحركات التركية على الحدود، وذلك بعد أيام على طرد المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا مقاتلي «مجلس جرابلس العسكري» من ثماني قرى في ريف جرابلس.

تُجهّز أنقرة مجموعات عربية لطرد «داعش» من الباب

وجاء التحرك بعد أيّام على تحرك مماثل باتجاه المالحة في بادية دير الزور، حيث بدأت القوات الأميركية بتعزيز معسكرات تابعة لـ«قسد» و«قوات النخبة السورية»، التابعة لرئيس تيار «الغد السوري» أحمد الجربا، بعد أن وقّع الطرفان (العرب والأكراد) على تحالف سياسي برعاية أميركية في العاصمة المصرية القاهرة، إذ تشي الإشارات برغبة أميركية في الاعتماد على «النخبة»، كحلفاء في المنطقة، وهي قوى قوامها الرئيس أبناء عشيرة الشعيطات، الذين قتل التنظيم أكثر من 1500 فرد منهم، وشرّد آخرين. وبالتالي فإن الأميركيين سيعتمدون عليهم لرغبتهم الكبيرة في قتال التنظيم، وهو ما يتيح لأميركا مواجهة التنظيم بأبناء المنطقة، تحت مسمّى «المعارضة المعتدلة»، خصوصاً بعد تحالف «النخبة» و«قسد»، وبالتالي اتساع خيارات واشنطن في اختيار حلفائها.
في موازاة ذلك، أكّدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن «الأتراك بدأوا بتجهيز مجموعات عربية من عشائر المنطقة، تمهيداً لطرد مسلحي داعش من مدينة الباب، والدخول إلى تل أبيض ومنبج، في ريفي الرقة وحلب، لقطع الأوصال بين مقاطعات الأكراد في عفرين وعين العرب»، مشيرةً إلى أن «الأتراك يجهزون معسكرات لتدريب هذه القوات، تمهيداً لزجّها في معركة قريبة ضد داعش وقوات سوريا الديموقراطية».
ورافق تجهيز القاعدة البرية في المالحة تكثيف طائرات «التحالف الدولي» لغاراتها على مدينتي الميادين والبوكمال وريفيهما، إضافة إلى إلقاء منشورات كتب فيها «الضربات الجوية لقوات التحالف قادمة لتدمير الجسور في هذه المنطقة، ابتعد عن الجسور والطرق المؤدية إليها». وبذلك، تشير المنشورات إلى رغبة أميركية كبيرة في التوسع على الأرض في المنطقة الشرقية، بذريعة محاربة «داعش»، والتي يتخذها الأخير معقلاً له.
ويؤدّي تدمير الجسور إلى فصل شطري دير الزور في الجزيرة والشامية، وبالتالي عرقلة تحركات التنظيم وقطع خطوط إمداده، ما يتيح لحلفاء واشنطن الموجودين في المالحة التحرك في محورين: الأوّل باتجاه مدينة معدان في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، ولقطع التواصل بين الرقة ودير الزور بشكل كبير. والثاني التوسّع في الريف الشمالي وصولاً إلى الصور وريفها، ووضع قدم في ريف دير الزور، تمهيداً للتوسع أكثر، والوصول إلى الشحيل والقورية والريف الشرقي.