اشتدت أزمة السيولة المالية بالعملة الوطنية بعد نفاد مخزونها في البنك المركزي اليمني من جهة، وتصاعد أزمة الثقة بين القطاع الخاص والبنوك الخاصة والحكومية أخيراً من جهة أخرى. وفي ظل إمعان التحالف السعودي في تدمير الاقتصاد اليمني عبر سحب الريال اليمني من الداخل في محاولة منه للضغط على صنعاء لقبول أي إملاءات أو حلول قسرية، لا تزال الحلول الاقتصادية العاجلة غائبة حتى الآن.

فبعد أشهر من إعلان البنك المركزي اليمني حالة التقشف التي مست الباب الأول من الموازنة العامة للدولة والمتعلقة بالأجور والمرتبات (تفوق التريليون ريال في العام الواحد)، عمم البنك المركزي في صنعاء على كل فروعه وقف صرف الحافز وكل النفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية كإجراء اضطراري فرضته أزمة السيولة لمصلحة الاستمرار في صرف مرتبات موظفي الدولة الأساسيين، التي قلصت إلى الـ900 مليار ريال يمني (3 مليارات دولار). إلا أن البنك أصبح شبه عاجز عن الوفاء بالتزاماته الأساسية في سداد مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين. فحتى منتصف أيلول الجاري لم يتقاضَ الآلاف من موظفي الدولة مرتباتهم بسبب أزمة السيولة الخانقة التي دفعت البنك المركزي إلى الاعتماد على آلية «تجميع السيولة» في السوق التي تصل البنك وصرفها أول بأول على المؤسسات كمرتبات.

حتى منتصف الشهر الجاري لم يتقاضَ الآلاف من موظفي الدولة مرتباتهم

عجزُ البنك المركزي عن الوفاء بالتزاماته تجاه البنوك والمصارف والشركات وموظفي الدولة، أدى إلى اتساع أزمة الثقة بين البنك المركزي والقطاع الخاص وهو ما دفع إلى مطالبة «المركزي» بضرورة القيام بإجراءات تعزز الثقة مع رجال المال والأعمال للحد من أزمة السيولة. وفي اجتماع موسع لرجال الأعمال والتجار والصرافين والبنوك التجارية، مطلع الأسبوع الماضي في مقر الغرفة التجارية والصناعية في صنعاء لمناقشة تداعيات أزمة السيولة المالية والحلول المقترحة، طالب القطاع الخاص البنك المركزي بسرعة تجديد التراخيص للصرافين المعتمدين واتخاذ إجراءات تعزز الثقة بين كل المتعاملين الاقتصاديين بالعملة الوطنية.
وأكد الأمين العام لجمعية الصرافين نبيل الحظا في الاجتماع على أهمية التعاون مع الصرافين من قبل كل الجهات المصرفية وفي مقدمتها البنك المركزي «لكي تعود الثقة بالجهاز المصرفي والصرافين». واقترح قيام البنك المركزي بتحرير حسابات الصرافين كخطوة مهمة في تعزيز الثقة، الأمر الذي سيكون له فائدة في الاستقرار وبث الطمأنينة ورفد القطاع المصرفي بالسيولة المطلوبة.
من جهتها، طالبت جمعية البنوك اليمنية بتنفيذ مخرجات اجتماع 12 حزيران الماضي بين التجار ورجال المال والأعمال ومحافظ البنك المركزي الذي أوصى بعدم وضع أي سقوف على مسحوبات الأفراد والتوعية بشأن أساليب الدفع الالكتروني والعمل على إنتاج منتجات إلكترونية وتفعيل التعامل بالشيكات بين البنوك والتعامل بين البنوك بالشيكات. وأفادت مصادر لـ»الأخبار» بأن الجهات الأمنية أفرجت قبيل العيد عن عدد من الصرافين الذين سبق أن ألقي القبض عليهم على خلفية تورطهم بالتلاعب بأسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية ولا سيما الدولار.
محافظ البنك المركزي محمد عوض بن همام، أكد في حوار مع وكالة «رويترز» فرضية سحب العملة المحلية من السوق من قبل الموالين لـ»التحالف» لدفع الأوضاع في البلد نحو المزيد من التأزم وإيصال «المركزي» إلى العجز عن الوفاء بالتزاماته تجاه صرف مرتبات موظفي الدولة. وأشار بن همام إلى استنفاد البنك مخزونه من احتياطي العملة المحلية.
وحذر محافظ البنك المركزي اليمني، محمد عوض بن همام، من «ثورة آتية» قال إنها قد تتحول إلى فوضى ضد البنك المركزي في حال عجزه عن صرف مرتبات مليون و250 ألف موظف. وأوضح بن همام أن تريليونا و300 مليار ريال يمني مكدسة خارج الجهاز المصرفي اليمني ولو عادت إلى البنك المركزي لاحتلت مشكلة عجز السيولة.
وعزا بن همام أزمة السيولة المالية إلى مواجهة البنك من بداية نيسان 2015 مشاكل كثيرة، منها انقطاع الإيرادات العامة للدولة وتوقف صادرات النفط والغاز. وأكد أن البنك مضطر إلى أن يدفع المرتبات، ودفع فاتورة الاستيراد المواد الغذائية لأنها تمس معيشة المواطنين.
وفيما تردد الحديث عن طباعة مليارات الريالات من العملة الوطنية في روسيا، أشار محافظ البنك المركزي اليمني محمد بن همام إلى أنه طلب السماح بإصدار نقدي جديد للحد من أزمة السيولة، فيما لا يزال القطاع الخاص على موقفه الرافض لخيار الإصدار النقدي الجديد ويطالب بحلول أقل كارثية من الطباعة من دون غطاء.