دعا محافظ عدن عيدروس الزبيدي في العاشر من الشهر الجاري الجنوبيين إلى الانضواء تحت «مكون سياسي واحد» يحمل قضية الجنوب ويوحّد المواقف المرتبطة بقضية الانفصال. وجاءت الدعوة عقب جولة سرية قام بها إلى الولايات المتحدة بعد زيارة كل من أبوظبي والرياض في الآونة الأخيرة. وفيما لم تعلن نتائج الزيارة ولا طبيعة الملفّات التي بحثها مع الجانب الأميركي، إلا أنه يبدو أنها تأتي في سياق الحصول على الضوء الأخضر للتحركات الرامية إلى التقدم باتجاه الانفصال برعاية إماراتية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، جاءت دعوة الزبيدي بإيعاز إماراتي، وحظيت بدعمٍ ترجمته زيارة نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان إلى عدن أخيراً، حيث التقى قيادة القوات الإماراتية في المدينة الجنوبية وعددا من المسؤولين. الزيارة التي لم يعلن عنها وسُربت فقط بعض الصور لها، رشحت عنها مواقف مفاجئة، أبرزها إعلان محافظي كل من الضالع وأبين ولحج تأييد الدعوة المذكورة لعيدروس الزبيدي خلال اجتماع معه في 15 من الشهر الجاري، وهو ما يؤكد أن الإمارات تدفع باتجاه «توحيد الجنوبيين» في مكوّن واحد، وصولاً إلى إنتاج قيادة تستطيع حمل مطلب الانفصال مستغلة الظروف التي يعيشها الجنوب وحالة الفراغ المستمرة هناك منذ سيطرة قوات «التحالف» على المحافظات الجنوبية.
المعلومات أفادت بأن «توحيد الجنوبيين» ستسبقه خطوات عدة، منها اجتماع موسع لقيادات الجنوب يجري الإعداد لانعقاده قريباً في العاصمة الاماراتية. ونشرت وسائل إعلامية جنوبية تسريبات حول الإعداد للاجتماع الذي قد يُعقد خلال اليومين المقبلين لمناقشة تشكيل المكون الجنوبي المرتقب. وبحسب التسريبات سينعقد الاجتماع بمشاركة قادة جنوبيين كبار أبرزهم الرئيس الأسبق للجنوب علي سالم البيض، ومحمد علي أحمد، وصالح عبيد أحمد، وحيدر العطّاس وغيرهم من قادة «الحراك الجنوبي» الفاعلين في الداخل والخارج.
ويبدو أن التحركات هذه لا تزال محل خلاف بين الجنوبيين أنفسهم، إذ تضاربت ردود أفعال القادة الجنوبيّين تجاهها. وفيما أعلن البيض أمس تأييده ودعمه دعوة الزبيدي، إلى تشكيل «مجلس سياسي جنوبي»، كشفت المعلومات أن قادة حراكيين كباراً وفاعلين من المقيمين في الخارج مستاؤون من هذه التحركات، ويرون أنها «تصب في مصلحة الخارج وليس في مصلحة الجنوبيين»، كما أن قادة تاريخيين في الحراك لديهم تحفظات تجاه هذه الخطوة، وأخرون غير مؤيدين لها وأبرز هؤلاء، حسن باعوم.
وفي السياق نفسه، عبّر القيادي الجنوبي حسين بن لقور عن «عدم تفاؤله» بنجاح الخطوة. وقال في تصريحات صحافية «لم نرَ خطوات عملية تسير بالمشروع فعلياً نحو الوصول إلى وضع آليات تحضيرية عدا تصريحات من هنا وهناك ونتمنى أن لا تكون مجرد فرقعات إعلامية».
في السياق، أكدت المعلومات أن الخطوات باتجاه فصل الجنوب تحظى بدعم إماراتي لا محدود وبتنسيق مع السعودية وتحت غطاء «الشرعية اليمنية».
وذكرت المعلومات أن ثمة تحركات عسكرية إماراتية ترمي إلى إكمال السيطرة على الجنوب، وذلك بالسيطرة على منفذ الوديعة الذي يقع حالياً في قبضة حزب «الإصلاح» واللواء علي محسن الأحمر وهاشم الأحمر.
وقالت المعلومات إن كاميرات مراقبة نصبتها الإمارات قبل أسبوعين على الشريط الحدودي الشرقي لحضرموت ابتداءً من منفذ الوديعة وصولاً إلى محافظة المهرة بمحاذاة الصحراء العُمانية، والهدف المعلن هو مراقبة أنشطة «القاعدة».
وأفادت المعلومات بأنه ثمة استعدادا إماراتيا للسيطرة العسكرية على منفذ الوديعة جرى الإعداد له منذ أسابيع من خلال تجنيد قوات خاصة وبتنسيق سعودي، ويقتضي أن تجري السيطرة على المنفذ بعد تأمين بلحاف والعقلة وصولاً إلى الخط الدولي بمحاذاة الوديعة.
في هذا الوقت، رُصد انزعاج أبداه حزب «الإصلاح» وحليفاه علي محسن الأحمر وهاشم الأحمر من هذه الاجراءات جاء على شكل رسائل تودد. وربط مراقبون بين بيان نشره زعيم «الإصلاح» محمد اليدومي، أول من أمس، نفى فيه علاقة حزبه بجماعة «الإخوان المسلمين» وبين التحركات الإماراتية الأخيرة، على اعتبار أن الامارات لديها موقف حاسم من الجماعة. وكان المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، قد نشر عبر موقع «تويتر» أن هاشم الأحمر رفض تسليم المنفذ للإمارات. وتقول المعطيات الميدانية إن المنفذ هو آخر ما لدى «الإصلاح» وحلفائه من أوراق تربطهم بالميدان، بكون سيطرة الإمارات على المنفذ تعني التهيئة الكاملة للانفصال، وهو سيجعل «الإصلاح» وحلفاءه «خارج اللعبة».