اعترافات إسرائيل بجرائم الحرب التي اقترفتها في حروبها الماضية مع العرب لا تنضب، بل تتوالى التقارير العبرية عن قتل أسرى من الجنود والمدنيين العرب بدم بارد، وتحديداً من المصريين، بما يشمل سحلهم والتمثيل بجثثهم والتقاط الصور إلى جانبهم، وذلك للمباهاة. فقتل الأسرى سمة مترسخة ــ كما يبدو من اعترافات إسرائيل وإن بعد سنوات ــ لـ«الجيش الأكثر أخلاقية في العالم».
قائد الفرقة رُفع لاحقاً إلى قيادي في الجيش

يوم أمس، نشرت صحيفة «هآرتس» تفاصيل جريمة حرب جديدة ارتكبها العدو بحق جنود أسرى وقتلهم بدم بارد بعد استسلامهم. لم يتطرق التقرير إلى جنسية الجنود، ولكن ردّ التقرير إلى ما سبق يشير إلى الجنسية المصرية. هل لهذا التقرير وغيره تداعيات؟ بالطبع لا. دائرة المحبة والتعاضد والحلف الواحد مع الصهاينة متجذرة لدى مركبات «الاعتدال»، على امتداد الوطن العربي الكبير، ومن شأنها احتواء أي سلبيات، حتى وإن كان نشر تقارير كهذه مهيناً ومذلاً للحلفاء الجدد.
تقرير «هآرتس» الجديد يشير إلى أن الضابط الأعلى المسؤول عن هذه الجريمة نال ترقيات ووصل إلى مراتب عليا، وهو ما يؤكد الطبيعة الإجرامية للعدو الممتدة حتى الآن.
وتكفي الإشارة إلى أن وزير التربية والتعليم، نفتالي بينت، الذي توكل إليه «تربية» الأجيال والجنود الإسرائيليين المقبلين، هو أحد المسؤولين عن مجزرة قانا عام 1996، وقد أشار لاحقاً، بعد الكشف عن مسؤوليته، إلى أنه نفذ عملية القصف على قانا «بلا تردد»، وأن قيادة الجيش الإسرائيلي «منحتنا الدعم الكامل، وكانت هذه لحظة عظيمة».
«هآرتس» ذكرت أن جنود الجيش قتلوا بدم بارد عشرات الأسرى في إحدى حروب الماضي، وأن الضابط الذي أمر بقتل الأسرى تمت محاكمته، وكانت عقوبته تافهة ومضحكة، أما قائده الأعلى، فتم ترفيعه ثم طمس القضية.
ويشير التقرير إلى أن الجنود الأسرى كانوا قد استسلموا في نهاية إحدى المعارك ووضعوا أسلحتهم جانباً، ومن ضمنهم مصابون إصابات بالغة. لكن الجنود الإسرائيليين الذين سيطروا على المكان جمعوا الأسرى في إحدى الساحات، وعاملوهم في البداية معاملة حسنة. وبعد استبدال القوة، أثير بين ضباطها ما يجب فعله مع الأسرى، إلى أن قرر قائد الوحدة التخلص منهم، وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم.
وفق الشهادات التي وصلت «هآرتس»، تم إيقاف الأسرى كل ثلاثة معاً، وأمروا بالاستدارة، ثم أطلقت النار عليهم من الخلف. وبعد انتهاء عمليات القتل، نقلت جرافة إسرائيلية الجثث إلى حفرة ردمتها بالتراب. تضيف الصحيفة: «أجرى الجيش تحقيقاً، وأحال قائد الفرقة إلى المحاكمة التي حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، لكن أفرج عنه بعد ثلاثة أشهر... ورغم أن قائد الفرقة أقرّ في التحقيق والمحاكمة بأنه تلقى أمراً بالقتل من الضابط الأعلى منه رتبة ــ الذي رفع لاحقاً إلى مستوى قيادي في الجيش الإسرائيلي ــ لم يرد أن تحقيقاً أجري مع الأخير، وبالتأكيد لم يحاكم».