بلدات ومدن فلسطينية عدة، من الجليل شمالاً وصولاً إلى النقب جنوباً، شهدت يوم أمس، حملة دهم واعتقالات نفذتها شرطة العدو الإسرائيلي، ضد أكثر من 20 عضواً في حزب «التجمع الوطني الديموقراطي»، في مقدمهم رئيس الحزب، عوض عبد الفتاح، وذلك بتهمة «مخالفة قانون الأحزاب الإسرائيلي، وتلقي أموال من جهات خارجية من دون التصريح عنها»، إضافة إلى «تلقي مساهمات مالية من أعضاء الحزب من دون التبليغ عنها لمراقب الدولة».
رأت محكمة العدو أن الاشتراك بصحيفة الحزب دعمٌ «غير مبلغ عنه»

وباشرت شرطة العدو التحقيقات بمشاركة «سلطة مكافحة تبيض الأموال والإرهاب»، مع تصديق المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، في قضية وصفتها الجهات الإسرائيلية بأنها «حساسة»، نظراً إلى وجود «شبهات نصب واحتيال متعلقة بأموال تسلمها الحزب من الداخل والخارج، واستخدمت في تمويل نشاطه السياسي». لكن النائب عن «التجمع» في الكنيست، جمال زحالقة، أكد في مؤتمر صحافي أمس، أن الحزب «قدم كل المستندات والوثائق التي طلبها مراقب الدولة، وتثبت مصدر الأموال التي تلقاها من التبرعات من أعضائه ومؤيديه لتمويل نشاطاته»، قائلاً إن هذه الاعتقالات «ما هي إلا وسيلة للترهيب ومحاولة لثني الناشطين عن مواصلة العمل السياسي».
ولم تتأخر محاكمة قياديي وناشطي «التجمع» داخل «هيئة المحكمة الإسرائيلية» في حيفا المحتلة و«ريشون لتسيون»، ظهر أمس، ليمدد اعتقال غالبيتهم حتى الخميس المقبل على ذمة التحقيق، ويعرضون واحداً تلو الآخر أمام الهيئة، وأولهم مدير صحيفة «فصل المقال» التابعة لـ«التجمع»، عز الدين بدران. وقد رأت محكمة العدو أن «الاشتراكات السنوية في الصحيفة هي مساهمة مالية للحزب لم يبلغ عنها لمراقب الدولة»!
جراء ذلك، أصدر المكتب السياسي لـ«التجمع»، بياناً نفى فيه التهم الموجهة إليه «جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أنها تهم «مختلقة ولا أساس لها من الصحة». وأضاف البيان: «هذه الاعتقالات التعسفية حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات السياسية التي يتعرض لها التجمع، ومحاولة سلطوية مكشوفة للنيل من دوره الوطني والديموقراطي».
في السياق، رأى الأمين العام لـ«التجمع»، إمطانس شحادة، أن هذه الاعتقالات «جاءت على خلفية سياسية واضحة بغلاف مخالفات مالية، من أجل ترهيب الحزب وتجريم عمله السياسي، وأيضاً ترهيب القاعدة الشبابية الواسعة في التجمع من أجل ثنيهم عن النضال والعمل لخدمة شعبهم». وأضاف شحادة أن أسلوب الاعتقال هذه المرة «يشكل دليلاً قاطعاً على طريقة الترهيب التي انتهجتها الشرطة، ففي المرات السابقة اعتقل أعضاء أحزاب أخرى تحت ادعاء مخالفات مالية، لكن ليس بالأسلوب الذي اعتُقل فيه كوادر التجمع، خاصة أن الوحدات الخاصة دهمت المنازل في منتصف الليل».
في أعقاب الاعتقالات، عقدت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل» اجتماعاً طارئاً في المقر المركزي لـ«التجمع» في مدينة الناصرة المحتلة لمناقشة التطورات الأخيرة، كذلك أصدرت «القائمة العربية المشتركة» (تضم الأحزاب العربية في الكنيست) بياناً قالت فيه إن «ما جرى هو ملاحقة سياسية... لمركب أساسي من مركبات العمل السياسي العربي في البلاد».
كذلك استنكرت «الحركة الإسلامية»، التي حُظرَت من العمل السياسي قبل أشهر، طريقة تنفيذ أوامر التوقيف والاعتقال، عبر «استعراض عضلات آلة القمع الأمنية، بهدف ترهيب الناس الآمنين في منازلهم فجراً، وتعظيم وتضخيم خطورة التهم الباطلة الموجهة إلى كوادر التجمع المعتقلين».