لم يكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يصل نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى قرر القضاء في بلاده تأييد التحفظ على أموال ستة حقوقيين، في استجابة لطلب قاضي التحقيق في القضية الخاصة بمنظمات المجتمع المدني ويجري التحقيق فيها منذ خمس سنوات.

القرار لاقى استنكارا حقوقيا واسعا بسبب «التعابير الفضفاضة»، التي استخدمها القاضي في طلب التحفظ على الأموال، علماً بأن الحقوقيين الستّة انضموا إلى عدد كبير من زملائهم ممنوعين من السفر على غرار عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» ناصر أمين.
ويتوقع أن يؤدي القرار المذكور إلى تعرض السيسي لانتقادات في ظل تراجع سجل القاهرة في الملف الحقوقي بصورة ملحوظة، وزيادة حالات الانتهاكات المرصودة، وذلك في الوقت الذي انتقد فيه السيسي ما سماها «محاولات البعض تسييس قضايا حقوق الإنسان، واتخاذها ذريعة لممارسة الضغط والتدخل في الشؤون الداخلية للدول».

تزامن القرار مع
رفض السيسي «التدخل في الشؤون المصرية»

جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير الخارجية سامح شكري، في مؤتمر «قمة عدم الانحياز» أمس، قال فيها: «نرصد محاولة البعض فرض وصاية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية خارج حدوده، وفقا لمقاربة غير متسقة مع الخصوصيات لكل دولة وواقع الأمور بها، بل اتخذ من حقوق الإنسان ذريعة لممارسة الضغط، بشكل أدى إلى تسييس قضايا حقوق الإنسان... مع التسليم بوجوب احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فإن على الكل أن يستمع لشواغلنا ويتفاعل معها دون انتقائية».
وبينما نقلت صحف محلية رفض القاهرة تنسيق لقاءات ثنائية مع أمير قطر ومسؤولين تركيين، أكد مصدر مصري، في حديث إلى «الأخبار»، أن اللقاء العابر الذي جمع بين شكري ونظيره التركي في فنزويلا (محل انعقاد القمة) «ليس له أي دلالة سياسية»، مشدداً على أن أيا من الوزيرين لم يتطرقا إلى تنسيق لقاءات ثنائية قريبا.
أما بشأن أجندة لقاءات السيسي في الولايات المتحدة، فلم تعلن الخارجية المصرية لقاءات بارزة مع رؤساء أو ملوك، باستثناء لقاءات إعلامية سيجريها الرئيس المصري فور وصوله، علماً بأنه سيترأس الوفد المصري، وسيلقي غداً كلمة يركز فيها على «مكافحة الإرهاب»، كما ستشمل لقاءاته الثنائية مباحثات عن الوضع في ليبيا بعد إخفاق الاتصالات السياسية الأخيرة لتوحيد القوة المختلفة.
لكنّ قصر الإليزيه أعلن أن لقاء سيجمع بين السيسي ونظيره الفرنسي في نيويورك، فيما لا يزال مصير لقائه مع نظيره الأميركي غير محدد، على أنه سيلتقي المرشحين للرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في لقاءات موسعة.
في سياق آخر، توقع مصر والسودان وإثيوبيا على الصيغة النهائية للعقود مع الشركتين الاستشاريتين الفرنسيتين «أرتيليا» و«بي آر إل»، في الخرطوم، بعد مفاوضات استمرت قرابة عشرة أشهر، بحضور وزراء المياه في الدول الثلاث المذكورة. ووفقا للعقود، تنفذ الشركتان الفرنسيتان دراستين مفصلتين: الأولى عن نماذج ومحاكاة الموارد المائية ونظام التوليد الكهرومائي في حوض النيل الشرقي، والثانية تقييم الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية العابرة للحدود جراء إنشاء السد، على أن تنفذ كلتاهما خلال 11 شهرا، ثم سيكون للجنة الثلاثية أربعة أشهر أخرى للنظر في نتائج الدراسات وإمكانات تنفيذ التوصيات الواردة عنها.
وتكلف تنفيذ الدراسات أربعة ملايين يورو تدفعها الدول الثلاث بنسب متساوية عبر التنسيق مع مكتب المحاماة البريطاني «كوربت»، الذي يتولى توقيع العقود والتعامل مباشرة نيابة عنها مع الشركتين الاستشاريتين.
إلى ذلك، تتصاعد حدة الخلافات المصرية ــ الروسية في مجال التصدير بعدما قررت موسكو اعتباراً من الأسبوع المقبل الوقف المؤقت لواردات الفاكهة والخضروات المصرية رداً على قرار القاهرة رفض شحنات قمح تحمل فطر «الأرجوث» بنسب محدودة، على اعتبار أن الأخيرة وضعت «ضوابط جديدة» تسببت في وقف عملية الاستيراد ودفعت للإحجام عن دخول المستثمرين في المناقصات التي تجريها وزارة التموين المصرية.