يعاني نحو ألف وثلاثمئة مسيحي في قطاع غزة ظروفاً اقتصادية وحصاراً إسرائيلياً قاسيا، مثلهم مثل باقي أبناء القطاع، لكن لهؤلاء مشكلة خاصة بهم تحرمهم الاحتفال بميلاد المسيح، إذ ان العدو يمارس سياسة انتقائية في إعطاء تصاريح لمسيحيي غزة للسفر الى مدينة بيت لحم للاحتفال بالميلاد.

هذه السياسة الممنهجة تجاه مسيحي القطاع ساهمت في تهجيرهم، فقبل عشر سنوات كان يعيش فيه نحو 3 الاف شخص وانخفض هذا الرقم الى الف وثلاثمئة لأسباب عدة منها: «إجراءات الاحتلال العنصرية لجهة عدم إصدار تصاريح لكل افراد العائلة فمن خرج من غزة خلال الفترة الماضية لم يعد إليها، كما سحب من خرج من القطاع باقي أفراد أسرته، كما ان الحصار الإسرائيلي دفع الكثير من العائلات المسيحية للخروج من القطاع»، وفق عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات وراعى كنيسة اللاتين في غزة السابق، الأب مانويل مسلم.
وقال مسلم لـ«الأخبار» إن «الاحتلال سمح بإعطاء تصاريح لعدد معين من المسيحيين للتوجه الى بيت لحم لأداء الطقوس الدينية». وأشار مسلم إلى أن قضية التصاريح الإسرائيلية تؤثر في المجتمع المسيحي وتعمل على تفسيخ النسيج الاجتماعي والوطني، وخاصة أن أعدادا ضخمة وكبيرة من مسيحيي غزة غادرت دون رجعة بسبب المضايقات الإسرائيلية وإهانتهم على الحواجز.
وأوضح أن أهل غزة مرتبطون ارتباطا جذريا بالضفة الغربية وخاصة بمدينة بيت لحم ولهذا يجب أن «تتوقف قضية التصاريح ويجب السماح لكل العائلة بزيارة الأماكن المقدسة».
وقد منعت سياسة الاحتلال المتعمدة في إعطاء تصاريح زيارة الى بيت لحم، سامر الترزي أحد مسيحيي غزة، من زيارة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم لأداء الطقوس الدينية هناك.
وقال الترزي لـ«الأخبار» إن «الإجراءات الإسرائيلية العنصرية تمنعني منذ ما يزيد على عشر سنوات من الحصول على تصريح للصلاة في مكان ميلاد السيد المسيح عليه السلام من دون ان اعرف السبب».
وأضاف: «كل مواطن فلسطيني وعربي يتمنى زيارة المقدسات مثل مسجد الاقصى وكنيسة القيامة وبيت لحم وهذا حق لنا، وحق التنقل وزيارة مقدساتنا والصلاة حق لكل انسان والاحتلال يحرمنا تلك الحقوق الإنسانية والدينية».
وأكد الترزي، أن الاحتلال يمنح عادة تصاريح لمن هم فوق سن الـ35 عاماً، قائلاً: «غالبا ما تكون الاعداد كاذبة». وأوضح أن العدو منح هذا العام 800 تصريح، لكن العدد الاصلي لتلك التصاريح هو 500 واكثرها اعطيت لأطفال أعمارهم تقل من 15 عاماً. وقال إن الاحتلال «يصدر تصريحا للأطفال، ولا يصدر للأب والأم، أو يصدر للأم من دون الأب، ما يمنع سفر العائلة وخصوصاً أن الام لا يمكنها أن تسافر وحدها وتترك الأطفال أو لا يمكن للأطفال السفر وحدهم، وعدد المسافرين هذا العام لم يتجاوز 150 شخصاً».
ولفت الترزي إلى أن الاحتفال بعيد السيد المسيح في قطاع غزة إقتصر فقط على أداء الصلاة في الكنيسة، مشيراً إلى أن الاحتفالات غائبة بسبب الاوضاع الاقتصادية ونحاول إدخال إفراح أطفالنا بشراء ملابس وتقديم الهدايا لهم.