إلى جانب نصيبهما الأكبر من غارات الطيران والقصف الصاروخي والمدفعي، تتلقى محافظتا صعدة وحجة الحدوديتان أطناناً من الأسلحة المحرمة من قبل الطيران السعودي بين الحين والآخر، ما يفاقم من كارثية الوضع الإنساني ويخلف مزيداً من الضحايا.

فغداة تجديد اتهام الصحافة الغربية السعودية بارتكاب جرائم حرب في اليمن بأسلحة بريطانية وأميركية، ألقت الطائرات السعودية عشرات القنابل العنقودية على قرى وأحياء سكنية في أكثر مديرية في محافظة صعدة.
وأكدت فرق هندسية متخصصة بنزع وتفكيك الأجسام الحربية والألغام، أن الطيران السعودي استخدم قنابل عنقودية في سلسلة غارات شنها صباح الأحد (أول من أمس) على مديرية رازح وشدا والظاهر في صعدة، وقد وجّهت الفرق تحذيرات إلى الأهالي للابتعاد عن المناطق المستهدفة تجنباً لوقوع إصابات، وأشارت إلى استحالة نزع القنابل العنقودية وتفكيكها في الوقت الراهن نظراً إلى انتشارها بشكل واسع داخل الأودية الزراعية والمناطق الجبلية الآهلة بالسكان.
وبالإضافة إلى الدمار الكبير الذي خلفه القصف على ممتلكات المواطنين ومزارعهم، استشهدت امرأة في إحدى الغارات التي استهدفت منطقة الجحلة في مديرية رازح الجبلية الحدودية. وتُعد رازح المتاخمة لجيزان أكثر مديريات صعدة ازدحاماً بالسكان وهي في الوقت نفسه من أكثرها عرضة للقصف الصاروخي والغارات الجوية.

ارتفاع قياسي في أعداد ضحايا القنابل العنقودية والانشطارية

وذكر شهود عيان أن انفجارات ضخمة استمرت قُرابة 15 دقيقة، أول من أمس، أعقبت إحدى الغارات العنقودية على حي سكني في منطقة رازح، مضيفاً أنه بات من الصعب على الأهالي دخول المنطقة، ولا سيما أن معظم القنابل المتفرعة عن العنقوديات تبقى في الأرض كألغام موقوته تنفجر عند ملامستها.
وأصبح عدد كبير من القرى والأحياء السكنية في صعدة خالياً من السكان كلياً بعدما هجرها أهلها هرباً من القصف السعودي المُكثّف والذي خلف عشرات المجازر خلال الأشهر الأولى من العدوان على اليمن. ومع ذلك، يواصل الطيران وسلاح المدفعية السعودي استهداف المنازل ومظاهر الحياة، محولاً تلك القُرى إلى ركام من الخراب المتراكم.
وكانت جهات صحية في صعدة قد أعلنت ارتفاعاً قياسياً في أعداد الضحايا الذين يسقطون جراء انفجار القنابل العنقودية والانشطارية المُلقاة عبر الطيران أو بالصواريخ بالنسبة إلى القرى الحدودية. وتشير قوائم الضحايا لدى سجلات المكتب الصحي في صعدة وحجة إلى تصدر الأطفال القائمة، كما تكشف عن وجود حالات تصيب الجهاز التنفسي، غالباً ما تنتهي بالوفاة.
وسجلت قبل فترة في منطقة الرقة ــ إحدى القرى الجبلية الحدودية في حيدان ــ وفاة جماعية شملت سبعة عشر فرداً جلهم نساء وأطفال عقب إصابتهم بالتهابات في الرئتين. وقد وصف الأطباء الحالة بـ«الغامضة»، لكنهم لم يستبعدوا أن يكون للأمر علاقة بالأسلحة المحرمة التي يُلقيها الطيران على تلك المناطق.
وتعيش المحافظتان الحدوديتان حالة إنسانية هي الأصعب منذ بداية العدوان في ظل ارتفاع معدل الغارات اليومية، وسقوط المئات من الضحايا خلال الأسبوعين الأخيرين.
كما أن مغادرة منظمة «أطباء بلا حدود» التي كانت تدير عدداً من المشافي في صعدة وحجة خلفت فراغاً كبيراً في الوضع الصحي، وضاعفت حجم الصعوبات التي يواجهها القطاع الأكثر تضرراً بالنظر إلى كارثية الأوضاع التي يخلفها وعدد الجرحى المتزايد يومياً.